نافذة علي العالم

منذ أيام الطفولة أو الصبا أو الشباب ... لا أتذكر تحديداً..... كنت أشاهد برنامجا قصيراً  كان يبث بشكل يومي علي احدي قنوات التليفزيون المصري، والبرنامج كما هو واضح من عنوانه - وهو نفس العنوان الذي اخترته لمقالتي هذه- يعد إطلاله علي العالم المترامي الأطراف، يلتقط البرنامج ما يتيسر من أهم الأخبار والأحداث والطرائف التي تحدث في عالمنا (وعادة تكون ذات طبيعة علمية).... كان هذا البرنامج بمثابة طاقة نور في وقت كانت مصادر المعلومات ضئيلة .. بطيئة .. محدودة...... لكن للحق فقد كان اسم البرنامج فيه جاذبية شديدة لي، وكنت أتابعه بشكل منتظم... وبعد مرور عدد من السنوات - بالطبع مش كنير قوي-  وحين جاءتني فكرة إنشاء موقع أو حتي صفحة علي الانترنت تكون بمثابة خدمة للباحثين  في مجال التربية العلمية وهو بطبيعة الحال مجال تخصصي الذي امتهن مهنته وأعشقه كرافد من روافد المعرفة والحياة معاً ... صادفتني صعوبات كثيرة ربما تتعلق بضيق الوقت، وربما تتعلق بكثرة الأعباء المهنية، وربما أيضا تتعلق بعدم امتلاك خبرة  السباحة في هذا المحيط الاليكتروني الشاسع -آنذاك-  ولا أدعي أنني صرت سباحاً بعد ........

المهم ...  ظلت هذه الفكرة مصدر إلحاح دائم باعتبارها واجبا تقتضيه الضرورة وبحكم قناعتي بأن كتمان العلم سوءة لا يجب أن تلتصق بمن ارتضي أن يعمل بهذا المجال، كما إنني أقدر معاناة الباحثين المحدثين وما يواجهونه في سبيل الحصول علي أية معلومة تتعلق برسائلهم العلمية، وهم في هذه المرحلة يحتاجون لمن يمد يد العون لهم - وقد مررت بهذه الظروف بالتأكيد حين كنت أخطو خطواتي الأولي في البحث العلمي- حاولت في البداية وكانت منذ نحو ثلاثة أعوام وكانت المحاولة لا بأس بها ... لكن انشغالات الحياة وهموم المهنة وقفت حائلا مرة أخري دون إتمامه.. إلي أن استجمعت طاقتي وساعدتني الظروف علي ذلك فعاودت إتمام مشروعي المتوقف وإكمال الصفحة الاليكترونية ولا أخفي علي القارئ أن عنوان نافذة علي العالم كان مصدر إلحاح دائم علي طوال عملي في استكمال الصفحة ربما يعود ذلك إلي إعجابي القديم بفكرة البرنامج، وربما لاتفاقي معه في الهدف ... إلي أن أنهيت إعداد الصفحة ... وأصدقكم القول فقد تلقيت استجابات وتعليقات مشجعة جدا من رواد الصفحة كانت مبررا كافيا لتطويرها لتصبح موقعا اليكترونياً أو كما أحب أن أصفه بــــــ "نافذة علي عالم التربية العلمية" فقد وفقني الله وبفضل تشجيع رواد موقعي الأحباء إلي استكماله آملا تطويره وتعزيزه بكل ما يتاح لي حتي ينال رضا الله ورضاكم.

أسأل الله العلي القدير أن يجعل جهدي الذي ابذله فيه خالصا لوجهه الكريم .... ومحبتي وعظيم تقديري لكل من سطر حرفا أو كلمة شكر أو إعجاب بالموقع أو ملاحظة يبتغي بها كماله ....... والكمال لله وحده سبحانه وتعالي.

الثلاثاء, 24 يناير, 2006

وظيفية تدريس العلوم

وظيفية تدريس العلوم في المرحلة الثانوية

كتبه:  الدكتور/ محسن فراج

......................................................................

التعليم الثانوي من المحاور الأساسية لأي نظام تعليمي، فهو يعتبر آخر مراحل سلم التعليم العام أو التعليم قبل الجامعي، ويسعى هذا النوع من التعليم إلي إعداد الطالب للحياة العملية في المجتمع، مع الاستمرار في تحقيق تكامل إعداد الطالب في نواحي النمو الجسمية والعقلية والوجدانية والاجتماعية.

   وقد اتفقت الآراء على أن المدرسة الثانوية مسئولة عن إعداد الطالب للحياة كمواطن في المجتمع بالدرجة الأولي، ثم إتاحة الفرصة لمن لديه القدرة على مواصلة التعليم العالي والجامعي.

وبالنظر إلي أهداف المدرسة الثانوية العامة ووظيفتها نجد أنها تمثل امتداداً للتعليم الأساسي ، ومن ثم ينبغي أن تفسح المجال للطالب أن يجرب ويستغل قدراته العقلية والجسمية في اكتساب مهارات متعددة ؛ غير أن نتائج عدد ليس قليل من البحوث والدراسات أشارت إلي أن المدرسة الثانوية لا تزال تقتصر على إعداد الطالب للاستمرار في التعليم العالي والجامعي بالمفهوم الضيق وتهمل الإعداد للحياة، وأصبحت مناهجها تقدم على أساس استيعاب مجموعة من الحقائق والمفاهيم النظرية والتي لا ترتبط بحياة الطلاب؛ على الرغم من كون هذه المرحلة منتهية لبعض الطلاب.

 والوظيفية سمة لأي منهج علوم ناجح، وتدريس العلوم إذا لم يستشعر الطالب قيمته وفائدته خارج المدرسة، وإذا لم تؤد مناهج العلوم بالمدرسة الثانوية ذلك الدور فإنها سوف تبعد الطالب والمدرسة كثيراً عن الواقع وتصنع الحواجز بينها وبين المجتمع.

لذلك فإن مشروعات إصلاح وتطوير  التعليم في كل دول العالم تعطى اهتماماً كبيراً لعملية تطوير التعليم الثانوي بصفة عامة،وتأخذ مناهج العلوم قدراً كبيراً من اهتمام تلك المشروعات في أي برنامج تطوير أو إصلاح للتعليم لأهميتها في العصر الحالي وكونها أحد علوم المستقبل التي يعتمد عليها في تطوير المجتمع وتقدمه.

   وتنادى معظم الآراء والكتابات التربوية المتخصصة بتطوير تدريس العلوم بمراحل التعليم عامة والمرحلة الثانوية على وجه الخصوص من خلال التأكيد على متطلبات الحياة اليومية والاهتمام بإعداد المواطن المتنور علميا Scientifically Literate  .

وتتأكد أهمية الوظيفية في تدريس العلوم بما توفره من فهم عام للعلوم وحسن استغلال قدرات وإمكانيات الفرد التي تعود عليه وعلي بيئته ومجتمعه بالفائدة.

والله من وراء القصد

د.محسن فراج

التنور العلمي

التنور العلمي بين صعوبة التحديد ... وضرورة التطبيق

كتبه: د./ محسن فراج

نقلا عن رسالتي للدكتوراه : تقويم مناهج العلوم بالتعليم العام في ضوء متطلبات التنور العلمي

-------------------------------------------------------

       يتناول هذا الموضوع مقدمة لفكرة التنور في ميدان التربية، ثم يتناول تأصيلا لمفهوم التنور العلمي من حيث بداياته وتطوره في الكتابات العربية والأجنبية تاريخيا في محاولة لتحديده في ظل الجدال الدائر حول المصطلح ومحدداته، ويستعرض مكونات وعناصر التنور العلمي وصفات الفرد المتنور علميا، وأهمية التنور العلمي للمواطن والمعلم والمتعلم ، ثم توضيح لدور مناهج العلوم في تحقيق التنور العلمي مع الإشارة للجهود العالمية والمحلية في هذا الشأن، ويختتم  بعرض للمجالات والموضوعات المقترحة في العلوم واللازمة لإحداث التنور العلمي.

مقدمـــة

يعد مصطلح التنور العلمي من المصطلحات التي تمثل تحديا دائما للنظم التعليمية لقدرتها على تنويع برامجها، وتقويم تلك البرامج بصورة مستمرة لجعلها مسايرة لما يعيشه المجتمع المعاصر من ثورات علمية وتقنية.

ويشكل التراكم المعرفي الناتج عن البحث العلمي واستخدام التقنيات الحديثة منه مشكلة تتعلق بتحديد الجوانب الأكثر والأقل أهمية في جسم المعرفة العلمية.

 وعملية التنور العلمي ليست منتهية في حد ذاتها، ولكنها تعني الطموح في حياة أفضل، فهو يرتبط بالطموحات الشخصية والظروف الاجتماعية للفرد. ويرتبط ارتباطا وثيقا أيضا بمفهوم التربية للجميع، ولمدى الحياة. من هنا كان من الأهمية تأصيل المفهوم من حيث بداياته وتطوره تاريخياً في الفكر التربوي المعاصر محلياً وعالمياً مع توضيح عناصره ومكوناته وأهميته.

نحو تحديد مفهوم التنور العلمي

·           بدايات المفهوم

ينبغي أولا إلقاء الضوء على المفهوم وكيف تم التعبير عنه في مراحله الأولى، فقد أشار المفهوم في استعمالاته الأولى إلي القدرة على القراءة والكتابة، فالكلمة الإنجليزية Literacy  تعني " نقيض الأمية Illiteracy "، وتشير إلي القدرة على القراءة والكتابة. وفي اللغة العربية تدل كلمة " أمي " على الشخص الذي لم يتمكن من القراءة والكتابة وإجراء عمليات الحساب البسيطة، وذلك في مقابل الشخص غير الأمي الذي تختلف مستويات تعلمه بدءا بتمكن القراءة والكتابة.

وقد ظهرت بعد ذلك  عدة مصطلحات لوصف عملية التنور مثل، التنور البصري Visual Literacy، والتنور الثقافي Cultural Literacy، والتنور الكومبيوتري Computer Literacy.

ومع التقدم الهائل في مجالي المعرفة والتكنولوجيا يتطلب من كل شخص يقدر له التعامل مع مجالات الحياة المختلفة ( الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية…….الخ ) أن يلم بقدر ملائم من المعرفة، ويمتلك قدرا مناسبا من المهارات لكي يتمكن من التفاعل الجيد مع المناشط المتنوعة في البيئات المختلفة التي يضطر للتفاعل معها. وتشير " إيفا "Eva  إلي أننا لا يمكن أن نعزل عملية التنور عن السياق الثقافي والاقتصادي للمجتمع.

   ولقد دار الجدل حول موضوع الشخص الذي يعتبر من عداد المتعلمين فالمعيار السائد في كثير من الدول ومنها الدول العربية أن كل شخص يتمكن من القراءة والكتابة بلغته القومية يصف في عداد الأميين، ولكن هل ينظر إليه باعتباره شخصا متعلما ليدخل في فئة المتعلمين؟

والعلم لغويا يحمل معنى المعرفة والدراية وإدراك الشيء على حقيقته، ومعرفة الحقائق المتصلة به، والنسبة إلي العلم ( علمي ) تعني السير وفق أسلوب العلم بناء على القواعد والنظريات، والعلم ينظر إلي جوانب كثيرة أهمها، الطريقة أو المنهج. وينظر إليه كمضمون أو كنتيجة من حيث القدرة على مواجهة وحل كثير من المشكلات.

مجمل القول أن التنور هنا يعني الحد الأدنى من المعرفة العلمية وإتقان المهارات وتحصيل المعرفة من مصادرها واتخاذ القرارات، وينسب إلي العلم ( التنور العلمي ) أي أن الدراية والمعرفة ينبغي أن تكون في إطار العلم ووفق أساليبه ومناهجه.

* تطور المفهوم

              يستخدم مفهوم التنور في الوقت الحاضر بتوسع، وقد اكتسب أهمية، خاصة سواء في الدول النامية أو الدول المتقدمة، ففي الستينيات من هذا القرن أصبح التنور العلمي Scientific Literacy ( S. L.)  هدفا رئيسيا في تدريس العلوم، إذ أن المواطن العادي الذي لن يتخذ بالضرورة العلم ميدانيا للتخصص، ولا المهن العلمية عملا للاشتغال، هذا المواطن أصبحت تربيته أو إعداده للمشاركة المثمرة في حياة المجتمع لا تكتمل بدون التنور العلمي ( S. L.).

ولقد تعددت وتنوعت التعريفات المختلفة لمصطلح التنور العلمي، و فيما يلي نبذة تاريخية عن تطور المصطلح*

*  ففي عام 1958 استخدم " بول هيرد "  Paul De Hurd   مفهوم التنور، وعرفه بأنه " فهم العلم وتطبيقاته في المجتمع.

* وفي عام 1963 أعد " روبرت كارلتون " Robert Carlton  دراسته المسحية عن تحديد المفهوم،   ونشرت في مجلة الرابطة القومية لمعلمي العلوم ( NSTA ). وتوصل إلي أن مفهوم رجال التربية العلمية لمصطلح التنور العلمي يتمثل في الموضوعات ذات الصلة بالعلم والمجتمع في ذلك الوقت.

* وفي عام 1967 طرح " ميلتون بيلا " Milton Pella  في دراسة له سؤالا على مائة من رجال التربية عن معني التنور العلمي، وقد تضمنت إجاباتهم، العلاقة بين العلم والمجتمع، والعلم والتكنولوجيا، فهم طبيعة العلم، أخلاقيات العلم، ودور العلم في حياة الإنسان.

* وفي عام 1970، وفي إطار مفهوم التربية العلمية المدرسية لعقد السبعينات حددت الرابطة القومية لمعلمي العلوم  National Science ( NSTA ) Teachers Association   الهدف من التربية العلمية في إعداد الفرد المتنور علميا الذي يتصف بالكفاءة والفاعلية في المجتمع.

      وأكدت على ضرورة أن يستخدم المفاهيم العلمية والمهارات والقيم فيما يعترضه من مواقف ومشكلات يومية في بيئته، وان يفهم العلاقة المتبادلة بين العلم والتكنولوجيا، وتأثيرها على المجتمع كي يوصف بالتنور.

 وتلي ذلك استخدام مسميات أخرى مثل، التنور الأكاديمي Academic Literacy، التنور التكنولوجي Technological Literacy، وعلى المستوى العربي استخدمت مصطلحات، الثقافة العلمية، الوعي العلمي، الثقافة البيولوجية، التنور البيئي، التنور الصحي، التنور الفيزيائي، والتنور الكيميائي.

وبالنظر للتعريفات التي وردت حول التنور العلمي نلحظ وجود اتفاق عام فيما بينها على المعرفة والاتجاهات ومهارات التفكير العلمي كعناصر أساسية للتنور بغض النظر عن التخصص، واتفقت أيضا على أهمية وظيفية هذه العناصر بالنسبة لسلوكيات وتصرفات الفرد إزاء المواقف والمشكلات التي تواجهه في البيئة والمجتمع. بيد أن هناك ثمة فروق بين مصطلحات الثقافة العلمية، الوعي العلمي، والتنور العلمي، والتربية العلمية، وفيما يلي توضيح لهذه الفروق:

     ·    الثقافة على عمومها مصطلح يعني الإلمام الشامل الواسع والعميق لمجالات المعرفة المختلفة، والثقافة العلمية هي ميدان فرعي من ميادين الثقافة العامة المتباينة. يرى " اندرسون " Anderson أن مصطلح الثقافة في أي مجال يعني مستويات متنوعة من المعرفة عن هذا المجال، كما يتضمن الاستفادة من هذه المعرفة في حياة الفرد أو توظيفها من اجل جعل حياته وحياة من يحيطون به على نحو أفضل. في حين يحدد " منتاجو " Montagu الثقافة بأنها، " استجابة الإنسان لإشباع حاجاته في ميادين شتي مثل الثقافة الاقتصادية، والدينية، والأخلاقية، والتربوية، والعلمية".

وهذا يعني أن الثقافة العلمية هي أحد فروع الثقافة بوجه عام، وهي ترتبط بالعلوم الطبيعية والبيولوجية على وجه التحديد.

     ·   بينما يشير مفهوم الوعي العلمي إلي اكتساب المعلومات وإدراك معني المعرفة وإلي بالبيئة وما يحيط بها، باستخدام هذه المعرفة، فمفهوم الوعي العلمي يختلف عن مفهوم التنور العلمي في أن إلي يقتصر على المستوى الأدنى للجانب الوجداني، ومن ثم قد لا يؤدى إلي تعديل في السلوك، فليس من الضروري أن من يعي شيئا يتصرف وفق هذا إلي، وبالتالي فمفهوم التنور العلمي اشمل واعم من الوعي العلمي. أما مفهوم الثقافة العلمية فيعنى مستويات متنوعة من المعرفة في مجال العلم وبالتالي فالفرق بين التنور العلمي والثقافة العلمية أن الأول هو الحد الأدنى والضروري من الخبرات العلمية اللازمة للمواطنة، بينما الثاني يشير إلي مستوى متقدم من المعارف والمعلومات المرتبطة بميادين العلم.

     ·  وبالنسبة لمفهوم التربية العلمية  Science Education فهي العملية التي تستهدف تزويد المتعلم بالمعارف  والاتجاهات والميول والقيم والمهارات العلمية اللازمة له كي يوصف بالتنور والمسئولة عن إعداد الفرد المتنور وبالتالي فان التنور العلمي والثقافة العلمية والوعي العلمي هي أهداف تسعي التربية العلمية كعملية إلي تحقيقها.

           ·       مفهوم التنور العلمي في الأدبيات التربوية:

التنور بوجه عام يعني الطرق والأساليب التي يعبر بها الفرد عن فهمه للعالم، وعن أدوار كينونته فيه، فهو صورة لحياة الفرد تتكامل فيها مكونات اللغة التي يستخدمها مع الأفعال التي يقوم بها، والقيم التي يتبناها، والمعتقدات التي يؤمن بها، والمعارف التي اكتسبها، والاتجاهات والهوايات الاجتماعية التي يتميز بها عن غيره من البشر بصفة عامة، وعن غيره من أبناء ثقافته بصفة خاصة.

ويستخدم لفظ التنور للدلالة على المستوى المعرفي العام، فيعرفه " ورمالد "  Wormald 1977 بالتنور الثقافي ( C. L.)، ويقصد به، " إحراز مستوى من المعرفة والمهارات تمكن الفرد من التفاعل جيدا مع كل مجالات الحياة ".

  أما التنور العلمي، فيعرفه " روبا " Rubba 1978 بأنه " قدرة الفرد على قراءة وفهم المعلومات العلمية العادية، وأيضا المجالات العلمية ومعرفته لقدر معين من دور العلم في المجتمع وان يفهم معني الاختراعات".

ويرى " ريتشارد " Reichard 1985، " إن الفرد المتنور علميا ينبغي أن ينال قدرا من التربية العلمية التي تمكنه من فهم الظواهر الطبيعية وأن يتسم بالموضوعية Objective، والتفتح الذهني Open- Minded، والاستفسار Ques- tioning، بالإضافة إلي امتلاك المعرفة والمهارات الخاصة بالاستقصاء التي تمكنه من تفسير المعلومات العلمية المعروضة في الوسائط الجماهيرية ( الجرائد، المجلات، التليفزيون ).

ويعرفه آخرون بأنه " المعرفة والعادات الذهنية المرتبطة بالعلوم والرياضيات والتكنولوجيا التي يجب أن يحصل عليها كل فرد بعد إتمام الدراسة الابتدائية والثانوية".

ويعرفه البعض الآخر بأنه " معرفة المفاهيم والمبادئ العلمية وطرق التفكير العلمي ".

ويعرفه " صابر سليم " 1989 بأنه " قدر من المعارف والمهارات والاتجاهات يتصل بالمشكلات والقضايا العلمية ومهارات التفكير العلمي اللازمة لإعداد الفرد للحياة اليومية التي تواجهه في بيئته ومجتمعه ".

بينما حددته الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم 1989 American ( AAAS ) Association for the Advancement of Science، بأنه " يشمل معرفة وفهم المفاهيم الأساسية للعلوم والرياضيات والتكنولوجيا وأساليب التفكير العلمي التي تمكن الفرد من استخدام هذه المعرفة وهذه الأساليب على المستوى الشخصي والاجتماعي، وتحدد مظاهر التنور في المعرفة بالعالم الطبيعي واحترام وحدته والإلمام ببعض المعارف الأساسية في العلوم، والقدرة على استخدام طرق التفكير العلمي واستخدام المعرفة العلمية ".

والملاحظ أن معظم التعريفات أكدت على أن التنور العلمي يشمل جانبين:-

الجانب الأول، يرتبط بالمعرفة في المجالات المرتبطة بفروع العلم المختلفة كالفيزياء والأحياء وعلوم الأرض، وقد صنفت هذه المعرفة العلمية إلي حقائق ومفاهيم ونظريات.

الجانب الثاني، يرتبط بسلوك الفرد وتصرفه السليم إزاء مواقف الحياة اليومية وما يرتبط به من اتجاهات ومهارات.

وتجدر الإشارة إلي وجود عددا من الخصائص يمكن استخلاصها من التعريفات التي وردت للمفهوم،

[1] صعوبة تحديد المفهوم بشكل مطلق وتحديد مستوياته وتأثره في أي مجتمع بالتطورات العالمية والمحلية.

[2] المؤسسات التربوية والتعليمية ليست المسئولة الوحيدة عن تحقيقه.

[3] صعوبة تحقيقه في زمن قصير أو من خلال مقرر واحد أو موضوع واحد.

مكونات وعناصر التنور العلمي Components & Elements of S. L.

اعتمدت الآراء والكتابات التربوية في تحديدها لمكونات وعناصر التنور العلمي فيما ينبغي أن يكتسبه ويلم به ويتمكن منه المتعلم كي يصبح مواطنا في المجتمع وفيما يلي بعض من هذه الآراء.

* حدد " شوالتر " Showalter 1974 مكونات التنور العلمي كما يلي:-

1-  طبيعة العلم Nature of Science.

2-  المفاهيم الأساسية للعلم The Key Concepts.

3-  عمليات العلم Processes of Science.

4-  القيم Values.

5-  العلم والمجتمع Science & Society.

6-  الميول Interests.

أهداف مناهج العلوم لتحقيق التنور العلمي:-

[1] اكتساب حد ادني من عناصر الثقافة العلمية في مجالات المعرفة العلمية.

[2] فهم العلاقة المتبادلة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع وأهمية الدور الاجتماعي للعلم.

[3] فهم ووعي بالتطبيقات العلمية والتكنولوجية محليا وعالميا.

[4] إدراك خصائص المعرفة العلمية وطبيعة العلم وقابليتهما للتغير والتطور.

[5] القدرة علي استخدام أساليب البحث العلمي والاستقصاء.

[6] الإلمام بالاكتشافات والأفكار العلمية التي كانت نقطة تحول في تاريخ البشرية.

[7] إدراك المستحدثات العلمية والتكنولوجيا والرجوع إلي مصادر التعلم والمعلومات المختلفة.

[8] القدرة علي استخدام الأجهزة المتاحة في الحياة اليومية والتعامل مع أجهزة الاتصالات والمعلومات.

[9] القدرة على التصرف السليم واتخاذ القرارات في حالات الطوارئ وتجنب الأخطار المختلفة.

[10] امتلاك الاتجاهات العلمية السليمة.

[11] التحرر من الخرافات والمعتقدات الشائعة والخاطئة.

[12] تقدير الأعمال والإنجازات التي يقوم بها العلماء وتقدير دورهم في خدمة البشرية.

التخطيط لتدريس العلوم

               كتبه: د./ محسن فراج

--------------------------------------------------

معنى التخطيط Planning :

يعرف بالتخطيط لبرنامج تربوي program planning  بصفة عامة على أنه "عملية يقوم فيها شخص متخصص بمفرده أو بالاشتراك مع عدد من الأشخاص بتحليل المواقف والأعمال وتحديد أنشطه البرنامج والمضامين التربوية المتضمنة والإجراءات التي يمكن استخدامها في تحقيق هذه الأهداف، وتناول تلك المضامين وتقويم كافة عناصر البرنامج (وغيرها من الجوانب ذات الصلة).

أما تخطيط الدروس اليومية Lessons planning  اليومية فيعنى "وضع الخطة أو الخطوات اللازمة لتحديد مادة الدرس وأوجه النشاط والوسائل التعليمية المختلفة المتاحة واستخدامها بحيث تؤدي إلي تحقيق الأهداف الموضوعة لعملية التعليم".

وهو بهذا المعنى يهدف إلي الربط بين الوسائل والغايات من خلال وضع الخطة اللازمة لاستغلال مادة الدرس وأوجه النشاط والوسائل التعليمية المتاحة في تحقيق الأهداف الموضوعة لعملية التعليم، ويتضمن تقويم مدى النجاح في تحقيق هذه الأهداف:

مستويات التخطيط:

يخطئ كثير من المعلمين إذ يتصورون أن التخطيط للتدريس مقصور على إعداد الدرس اليومية بينما الأمر على خلاف ذلك، فالدروس اليومية -على أهميتها- ليست إلا جزئيات من المنهج الدراسي كله.

والأمر الذي ينبغي أن يتضح في ذهن المعلم أن هناك ثلاث مستويات للتخطيط يعد المعلم مسئولاً عنها هي: التخطيط العام-  أو الفصل  الدراسي كله-  وتخطيط تدريس وحدات المنهج (كل وحدة على حده)، وتخطيط الدروس اليومية.

وينظر إلي المستويين الأول والثاني على أنهما تخطيط طويل المدى نسبياً، أما المستوى الأخير فينظر إليه على أنه تخطيط قصير المدى. ومن المنطقي أنه إذا كانت المسئولية المباشرة للمعلم تتعلق بتخطيط الدروس اليومية، فأنه يجب أن يكون على درجة كبيرة من الوعي بالتخطيط العام أو الفصل الدراسي، وتخطيط الوحدات الدراسية، وأن يسهم بصور ودرجات مختلفة في التخطيط على هذين المستويين.

( أ) التخطيط العام أو الفصل الدراسي:

وهذا المستوى من التخطيط  ينبغي أن يبدأ قبل بدء العام الدراسي أو الفصل الدراسي بوقت كاف ويشترك في هذا العمل مدرسو المواد الدراسية كل في تخصصه مع المدرس الأول للمادة، ويفضل اشتراك الموجه ... حيث يتم عقد اجتماع قبل بداية العام الدراسي وذلك لمناقشة كل ما يهم المادة الدراسية، حيث يقوم المعلمون بتدوين كل المعلومات اللازمة لهم في عملهم، وتشمل هذه المعلومات على :-

1.    الأهداف العامة للمنهج.

2.    المحتوى الذي سيقوم المعلم بتدريسه وتوزيعه على أشهر السنة الدراسية أو الفصل الدراسي.

3.    الطرق والوسائل والأنشطة المقترحة لتنفيذ المنهج.

4.    المراجع والكتب والدوريات التي يمكن الاستعانة بها في التدريس.

5.    طرق ووسائل القياس اللازمة لتقويم نتائج العملية التعليمية أثناء العام أو الفصل الدراسي وفي نهايته.

(ب) التخطيط لوحدة دراسية:

من الخطأ أن نتصور أن الوحدة الدراسية هي مجرد فصل من الكتاب المدرسي أو قدر من المعارف والمعلومات فقط، بل يمكن النظر إلي الوحدة الدراسية على أنها صورة مصغرة للمنهج (لها نفس العناصر أو المكونات) المكونات تدور حول موضوع رئيسي واحد، وتمثل جزءا من المنهج بحيث يكون لها أهمية خاصة سواء في مستقبل الدراسة أو في التطبيقات الحياتية وهكذا، ويفترض في الوحدة أن تتجاوز الحدود الفاصلة بين المواد الدراسية المختلفة. وتعد الوحدة الدراسية تنظيما للنشاطات، والخبرات ، وأنماط التعلم المختلفة، ويدور هذا التنظيم حول هدف معين أو مشكلة. وهو يتضمن التخطيط وتنفيذ الخطط وتقويم النتائج، وعلى هذا فالوحدة الدراسية تشمل المادة الدراسية وأسلوب تدريسها معا.

لذا عند التخطيط لتدريس وحدة معينة فإن الخطة ينبغي أن تركز على العناصر الأساسية التاليــــــة:

1- مقدمة الوحدة Overview

2- موضوعات الوحدة Objectives

3- محتوى الوحدة Content

4- أنشطة الوحدة Activities

5- الوسائل والأدوات التعليمية  Instructional materials  

6-التقويم Evaluation  

 (ج) التخطيط للدروس اليومية:

ويعد هذا المستوى من أهداف واجبات المعلم وهو بمثابة التخطيط للتعليم الحقيقة داخل حجرة الدراسة، أي للموضوع الواحد الذي يمكن تدريسه في حصة واحدة أو في عدد محدد من الحصص. وهو يساعد المعلم على تحديد ما سوف يقوم به  الفصل من تحديد للمادة العلمية، والأمثلة التي سوف يطرحها للتلاميذ، والمشكلات التي يحتمل أن تقابله، وكيفية التغلب عليها.

 ويتوقف نجاح المعلم في وضع خطط دروسه على مدى تخيله لما سوف يكون عليه الموقف في الفصل.
للمزيد حول هذا الموضوع يمكنك مراسلتي عبر البريد الاليكتروني dr_mhf@yahoo.com

 

              المدخل الجمالي في التربية العلمية

Aesthetic Approach in Science Education 

 

الأستاذ الدكتور/ صابر سليم   ... الدكتور / محسن فراج  

 ---------------------------------------------

مــقـدمـــــة:

        لم تلاقي التربية العلمية في تاريخ البشرية اهتماماً قدر ما تلاقيه في الوقت الراهن في المجتمعات المتقدمة والمجتمعات النامية، وقد تعددت مسارات هذه المجتمعات في معالجة وإدارة التربية العلمية. لذلك لا يمكن القول أن هناك مجتمعاً مهما كان تقدمه انه وصل للمستوى المطلوب من التربية العلمية لمواطنيه ، وربما كان الدليل على ذلك ما ينشر بين الحين والحين من كتب لكبار المفكرين ورؤساء الدول ينبهون من خطورة تدنى مستويات المواطن في القدر اللازم له من التربية العلمية لكي يعيش هذا العصر بكل ما يحمله من تغيرات متسارعة ومتغيرات متعددة تفرض على المسئولين عن تربية المواطن وتربيته العلمية بصفة خاصة بذل ما في وسعهم لملاحقة المتغيرات والتطورات العلمية التي تتدخل في الحياة اليومية لكل مواطن.

والتربية العلمية تعنى فهم للمبادئ الهامة والنظريات الحيوية في العلم فهماً وظيفياً يساعد المواطن على الفهم الذكي للبيئة التي يعيش فيها بأوسع معانيها، وللمجتمع الذي ينتمي إليه والمشاكل التي تعترضه. فبدون التربية العلمية لا يستطيع المواطن أن يتابع الكثير من التطورات التي تحدث والقضايا المحلية والدولية التي تثار.

وقد اهتم عدد من المفكرين في مجال التربية العلمية في مختلف بلاد العالم بالعمل على تيسير وتسريع التربية العلمية للمواطن، فقدموا العديد من الطرق والوسائل والمداخل التي تحقق ذلك، ولربما كانت الطفرة الأولى في هذا المجال في منتصف القرن الماضي عندما كانت القوتان المهيمنتان تتنافسان على ارتياد الفضاء والتقدم بالعلم والتكنولوجيا مما يمكن الإنسان من الإفلات من جاذبية الكوكب الذي يعيش عليه ليرتاد عوالم أخرى كانت مجهولة له من قبل ولا يتسع المقام هنا للاستفاضة في عرض المجهودات التي بذلت والنتائج التي تحققت في هذا المجال وهى بطبيعة الحال واضحة لكل المهتمين بالتربية العلمية والمتتبعين لخطواتها عالمياً وإقليمياً ومحلياً.

 مداخل متعددة للتربية العلمية

       تعددت المداخل والاتجاهات الحديثة التي فرضت نفسها على مناهج العلوم وتدريسها بمراحل التعليم العام لمقابلة التطورات المتسارعة والتغيرات المتوقعة من خلال التأكيد على متطلبات الحياة اليومية والاهتمام بإعداد المواطن، ولعل من أبرز هذه المداخل ما يلــــــي:

 

1- المدخل المفهومي Conceptual Approach :

      وينطلق هذا المدخل من أهمية المفاهيم في تصنيف الظواهر المتعددة وما تقدمه من وظيفة اقتصادية في مجال تصنيف المعرفة العلمية وتنظيمها وتعلمها، فالمفاهيم مجردات تنظم عالم الأشياء والأحداث والظواهر المختلفة والمتعددة في عدد صغير من الأقسام في مراتب متسلسلة بحيث يمكن لعدد محدد نسبياً من المفاهيم العلمية الكبرى أن يتضمن قدراً كبيراً من المعرفة العلمية. واستخدام المفاهيم الكبرى كمحور لبناء مناهج العلوم يحافظ على وحدة بنية العلم ، ويعاون الطلاب على إدراك أهمية العلم ودورة في حياتهم، كذلك فهو يمنع التكرار الذي قد ينشأ عند دراسة الموضوعات والحقائق بشكل منفصل وعلى هذا الأساس فإن الطلاب يمكنهم تعلم المفاهيم واستخدامها مهما كانت درجة تجريدها.

والجدير بالذكر أن هذا المدخل يؤكد بالدرجة الأولى على التركيب البنائي المنطقي للعلم بما فيه من مستويات متعددة لتوضيح هذا البناء؛ إلا انه يؤخذ عليه انه لم يلق كثير بال للعلم ووظائفه الاجتماعية وعلاقته التأثيرية التأثرية في المجتمع وبخاصة التأكيد على أن العلم ليس فقط بناء معرفي بل هو قبل ذلك أسلوب للتفكير ومواجهة وحل المشكلات التي تواجه المواطن في مختلف مواقف الحياة اليومية.

 2- المدخل البيئي Environmental Approach :

      حظيت البيئة في منتصف القرن الماضي باهتمام عدد من المفكرين والفلاسفة لتوضيح موقع الإنسان من النظم البيئية وتأثيراته السلبية عليها وما يتوقع                                 له من مستقبل مظلم إذا لم يرشد ويحسن علاقته                                                                                                                                                                              بمختلف عناصر البيئة، ورأى هؤلاء الفلاسفة أن من أهم وسائل تحقيق ذلك الاهتمام بنظم التعليم والإعلام التي تعالج قضايا البيئة ومشكلاتها هو محاولة تلافي حدوث هذه المشكلات.

ولما كانت العلوم من اقرب المواد لمعالجة مشكلات البيئة، وفي إطار الاهتمام- في ذلك الوقت- بإدخال التكامل ضمن محتوى مناهج العلوم باعتبار أن البيئة بمختلف عناصرها كائن متكامل، فقد اقترح مخططو برامج التربية العلمية المدخل البيئي سعياً لتحقيق التكامل الذي ييسر فهم الظواهر العلمية وتأكيدها عند المتعلم ومن هنا بدأ تبني المدخل البيئي كاتجاه لبناء مناهج العلوم، وبخاصة في المراحل الأولى من التعليم؛ رغم انه ثبت فعاليتها في العديد من البرامج على مستوى التعليم العالي والجامعي. وتسعى المناهج التي تبنى في ضوء هذا المدخل إلي تحقيق أهداف التربية البيئية من خلال التأكيد على النشاط والتطبيق العملي للمعارف المتصلة بالبيئة وإتاحة الفرص أمام الطلاب لدراسة النظام البيئي بما يسهم في تنمية الاتجاهات والمفاهيم والمهارات والقدرات اللازمة للطلاب للتعامل الرشيد مع البيئة ومواردها، وهذا ما دعا كثير من المربين والمتخصصين إلي بناء المناهج التي ترتكز أساسا على دراسة البيئة المحلية.

وقد استخدم المدخل البيئي في كثير من المناهج على المستويين العالمي والإقليمي، إلا أن بعض المسئولين عن المناهج وقعوا في شَرك الاهتمام بالبناء العلمي بدلاً من تأكيد وظيفية العلم في مواجهة المشاكل اليومية للإنسان وبيئته.

 3- مدخل العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمعScience& Technology and Society-  Approach  :

      يعد هذا المدخل أحد الاتجاهات التي اهتمت بتطوير التربية العلمية واستخدم هذا المدخل كاتجاه لبناء وتطوير مناهج العلوم من خلال إبراز التطبيقات العلمية والتكنولوجية والدور الوظيفي لها في المجتمع بهدف مساعدة الطلاب على توظيف المفاهيم العلمية والتكنولوجية في حل المشكلات اليومية واتخاذ القرارات السليمة في مواجهة مواقف الحياة المختلفة.

وإدراك حدود كل من العلم والتكنولوجيا ومظاهر السعي الإنساني الأخرى في المجتمع وتوضيح الدور الفعال للعلم في مختلف المجالات وإسهاماته وتأثيره المباشر في حياة الإنسان.

وقد أجريت العديد من الدراسات والبحوث في مجال بناء وتطوير وتقويم هذا المدخل، اتضح منها أن المناهج في ظل هذا المدخل قد أكدت بدرجة ملموسة على البناء المنطقي للعلم بالدرجة الأولى، ثم التطبيقات العلمية والتكنولوجية ودورها في المجتمع بدرجة لا تعادل هذا الاهتمام.

 4- التنور العلمي غاية للتربية العلمية Scientific Literacy :

مع التقدم الهائل في مجالات العلم والتكنولوجيا بات من الضروري أن يمتلك كل شخص يقدر له التعامل مع مجالات الحياة المختلفة أن يلم بقدر من المعرفة العلمية ويمتلك قدراً مناسبا من المهارات لكي يتمكن من التفاعل الجيد مع المناشط المتنوعة وقد انعكست التطورات الحادثة على المستوى العالمي على أهداف  التربية العلمية وتدريس العلوم بدرجة اصبح معها التنور العلمي هدفاً رئيسياً لتدريس العلوم ومن ثم جرت محاولات عدة لتطوير مناهج العلوم في مختلف المراحل التعليمية أملا في تحقيق التنور العلمي لدى الطلاب كجزء حيوي وأساسي لإعدادهم للمواطنة؛ إذ أن المواطن العادي الذي لن يتخذ بالضرورة العلم ميداناً للتخصص ولا المهن العلمية عملاً للاشتغال، هذا المواطن أصبحت تربيته وإعداده للمشاركة المثمرة في حياة المجتمع لا تكتمل بدون التنور العلمي.

 

ومع تعدد مداخل تطوير التربية العلمية وتفعيل دورها إلا انه عند تطبيق هذه المداخل وجد أنها تتداخل في كثير من الأحوال بقصد وغير قصد، فعند بناء منهج للعلوم في ضوء المدخل المفهومي لا يمكن تنفيذ ذلك المنهج بمعزل عن المداخل الأخرى كالمدخل البيئي أو مدخل العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع.

 

  معوقات تواجه التربية العلمية

      على الرغم من تعدد مداخل التربية العلمية وتجريبها وانتشارها وبعض النجاحات التي تحققت نتيجة لذلك، فإن النظرة السائدة بين عدد كبير من الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين أن العلم مسار معقد وصعب.

ولقد كشفت نتائج العديد من الدراسات التقويمية لواقع تدريس العلوم إلي أن تدريس العلوم لا يزال يركز جل اهتمامه بإكساب الطلاب للمعرفة العلمية والتي تتسم في الغالب بصعوبة وجفاف محتواها، وغالباً ما لا ترتبط بحياتهم ومشكلاتهم الحقيقية حتى أصبحت هذه المعرفة هدفأً أساسيا في حد ذاتها.

وقد ترتب على ذلك عزوف الطلاب عن دراسة العلوم بدرجات متفاوتة حسب طبيعة كل علم منها، فقد أكدت نتائج عدد ليس قليل من هذه الدراسات أن كثير من الطلاب عازفون عن دراسة الفيزياء والرياضيات بدرجة تفوق عزوفهم عن دراسة الفروع الأخرى للعلم.

وتجدر الإشارة إلي أهمية إدراك أن العلم بتنظيماته المعروفةScience As Discipline  لا يهم المواطن العادي بالدرجة الأولى، رغم أهميته لمن يتعاطى العلم ويمتهنه في مراحل تخصصيه تالية.

المدخل الجمالي : محاولة لجعل التربية العلمية ممتعة

      لما كانت نظرة الطلاب للعلم ودراسة العلوم أدت بهم للعزوف عن دراستها فذلك يحتم على رجال التربية العلمية بذل الجهود لمساعدة الطلاب في مراحل التعليم العام لتغيير هذه النظرة بل ومساعدتهم على الاستمتاع بدراسة العلم والاستفادة من منجزاته التي تتدخل في حياتنا اليومية ونتعرض لها مرات عديدة في مختلف مواقف الحياة، فالعلم كمسار للفكر البشرى واكتشاف هذا المسار به الكثير من نواحى الجمال التي لا تمسها مناهج العلوم في الوقت الحاضر. ويمكن أن تكون دراسة العلوم والظواهر الطبيعية مثيرة للاستمتاع باستخدام المدخل الجمالي الذي يسعى إلي تحقيق ذلك.

والمدخل الجمالي Aesthetic Approach  هو " اقتراح لبناء وتنفيذ مناهج العلوم بما يحقق أهداف التربية العلمية ويؤدى في نفس الوقت إلي الاستمتاع بالجوانب الجمالية والفنية في مختلف مسارات العلم  وظواهره بما لا يخل بالنواحي الموضوعية والعمليات التي تميز العلم ويحقق بالإضافة إلي ذلك تأكيد الجوانب الوجدانية ونواحي التقدير المتعددة التي كثيراً ما أهملت على الرغم من أهميتها".

للمزيد حول هذا الموضوع يمكنك مراسلتي علي البريد الاليكتروني dr_mhf@yahoo.com

           التقويم التربوي

مفاهيم .... وأدوار

د./ محسن فراج

ما البرنامج التقويمي Evaluation program

يعرف البرنامج التقويمي بأنه: مجموعة الأدوات التي تستخدم للتعرف علي مدي فاعلية برنامج تدريبي معين،  لتحديد مستويات التحصيل والأداء وتشمل اختبارات ومقاييس واستبيانات وبطاقات ملاحظة ومقابلات وتقارير فردية وجماعية

 الفرق بين: التقييم. .. والتقويم

التقييم: هو عملية جمع معلومات عن المتعلمين، ماذا يعرفون؟ وما الذي يستطيعون عمله؟.

التقويم: هو عملية منظمة ومركبة تتطلب جمع بيانات موضوعية بغرض التوصل إلى تقديرات كمية وأدلة كيفية يستند إليها فى اتخاذ قرارات مناسبة

التقــويــم

نعلم جميعاً دور التقويم في التعليم ... فالتقويم عمليــة تشخيص ومتــابعــة وعلاج وجمع أدله حول معرفة الطالب ”بشكل ذاتي أو عن طريق المعلم” بالمــادة العلمية، وقدرته على استخدامها وتحديد موقفه منها،  ومستوى الكفاءة المتحققة لديه. فهو الأداة التي تساعد المعلم على إدراك ما يعرفه الطالب عن العلوم وما يستطيعون عمله. لذا اهتم التقويم بمستويات التفكير العليا وحل المشكلات واتخاذ القرار وإصدار الأحكام والتفكير الناقد.

أنواع التقويم

التقويم المعرفي:

ويهدف إلى تشخيص وعلاج نواتج التعليم والتعلم المعرفية ويعتمد في ذلك علي اختبارات تقيس الجوانب المعرفية بمجالاتها وهو النوع الأكثر شيوعا ممثلا في الامتحانات

التقويم المهاري:

ويهدف إلى تشخيص وعلاج نواتج التعليم والتعلم في الجانب المهاري حيث يعتمد علي اختبارات الأداء أو قوائم التقدير أو بطاقة الملاحظة للمتعلمين في مواقف طبيعية أو مصطنعة.

 والجانب الحركي أو اليدوي جانب أساسي في هذا النوع من التقويم ويعيب علي بعض الاختبارات المستخدمة في هذا المجال أنها تركز علي ناتج الأداء وتهمل الخطوات والإجراءات التي توضح مدي اكتساب المهارة.

التقويم الوجداني:

ويهدف إلى تشخيص وعلاج نواتج التعليم والتعلم في الجانب الوجداني، حيث يعتمد علي اختبارات ومقاييس لقياس الميول والاتجاهات والقيم وأوجه التقدير وهذا النوع يكاد يكون مفقودا في مؤسساتنا التربوية والتعليمية.

تقويم الأداء:

ويقصد به تلك العملية التي يمكن من خلالها الحصول على حقائق وبيانات محددة من شأنها أن تساعد على تحليل وفهم أداء المدرب للأدوار المٌكلف بها ومسلكه المهني في فترة زمنية محددة ومن ثم تقدير مدى كفاءته الفنية والعملية للنهوض بأعباء المسئوليات والواجبات المرتبطة بأدواره في الوقت الحاضر وفي المستقبل.

طبيعة عمل المعلم

-         يتطلب عمل المعلم إتقانه لمجموعة المهارات التي تمكنه من القيام بالعمليات التالية:-

1.     التخطيط.

2.     التنظيم.

3.     القيادة.

4.     التقويم.

5.     المتابعة.

القدرات الواجب توافرها لدى المعلم الفعال

يشير الأدب التربوي إلى أن المعلم المؤثر (الفعّال) هو الذي يراه تلاميذه على أن لديه: -

   1-سيطرة على الموارد والمصادر التي يرغب فيها.

  2-خبرة وكفاءة في مجال معين من مجالات المعرفة.

  3-سلطة ليكافئ ويعاقب.

  4-متفتح الذهن ويملك رؤية واضحة

  5- مثقف علميا وتكنولوجيا

ممارسات بعض معلمينا بنظرة نقدية

المعلم

-يقوم بدور الراوية.

-يتصور أنه يعرف كل شئ.

-يملك وحده مهارات التفكير.

-يفرض النظام ويعاقب.

-يختار ويفرض اختياراته.

-ينشط ويفعل وينفعل.

-هو الذات ومصدر السلطة.

تقويم أداء المعلم

يقصد به تلك العملية التي يمكن من خلالها الحصول على حقائق وبيانات محددة من شأنها أن تساعد على تحليل وفهم أداء المعلم لأدواره، ومسلكه المهني في فترة زمنية محددة ومن ثم تقدير مدى كفاءته الفنية والعملية للنهوض بأعباء المسئوليات والواجبات المرتبطة بأدواره في الوقت الحاضر وفي المستقبل

تقويم التلاميذ

التقويم الحقيقي (الواقعي)

ويستخدم في تحديد ممارسة المتعلم الواقعية للمشاركة في تحصيله بنفسه، فالتقويم الحقيقي يمثل تقويما واقعيا للأداء بصورة تعكس المستوي الفعلي لما تعلمه.

أهدافه:

1.     تنمية قدرة المتعلم علي الاستجابة لمهام التعلم أو مشكلات الواقع الحياتية

2.     اختبار مهارات التفكير العليا والأساسية لدي المتعلم

3.     استخدام عينات من عمل الطلاب

4.     إتاحة الفرص للتلاميذ لأن يقيموا أعمالهم الخاصة بأنفسهم.

5.     التركيز علي أبعاد متعددة للقياس بدلا من بعد واحد ( الاختبارات)

سجلات الأداء (البورتفوليو):

وهي عبارة عن سجلات للتعلم والتقويم يتجمع فيها عينات ممثلة من أعمال المتعلمين التي توضح تحصيلهم وتقدمهم وجهدهم، وتشمل كل من مخرجات التعلم، إلى جانب عملياته، وقد تركز علي مجال دراسي معين أو أكثر من مجال.

وتعتبر محتويات هذا الملف أداة رئيسية لتقدير مستوي الطالب من خلال الانجازات الملموسة التي توصل اليها حيث يختار الطالب بعض الأعمال المنجزة في هذا الملف ليتم تقييمه عليها، وكذلك يختار المعلم أعمالا أخري إلى جانب التي يختارها الطالب لغرض التقويم.

د./ محسن فراج

********

 

    الوعي بالمخاطر البيئية

 الوعي بالمخاطر البيئية لدى بعض فئات المجتمع وتلاميذ المرحلة الإعدادية ومدى تناول كتب العلوم لتلك المخاطر

 د. محسن فراج  بالمشاركة مع د. عبد المسيح سمعان

 

        تتزايد مشكلات البيئة وما يرتبط بها من مخاطر تؤثر على صحة الإنسان وحياته، وبإجراء  دراسة استطلاعيه لفئات مختلفة من الأفراد والتلاميذ لتعرف تصوراتهم تجاه بعض المخاطر البيئية، أسفرت عملية المقابلة عن عدم إدراك كثير منهم للعديد من المخاطر، أو أنها لا تمثل خطراً في الأساس.

 ومن المهم أن نشير إلى ضرورة الاهتمام بالشق الوقائي الذي يغيب عن المناهج المدرسية الحالية  وفق ما اتفقت عليه نتائج دراسات سابقة عديدة، أن المناهج بوضعها الراهن تفتقر إلى المضامين البيئية، كما أنها تركز على الحقائق العلمية المجردة دون ربطها بالواقع المحلى ومشكلاته البيئية- ومن هنا نؤكد على أن الاهتمام بالشق الوقائي قد يكون السبيل لتلافي العديد من المخاطر والأمراض. ومع التسليم بأن الوعي بالمخاطر البيئية Awareness of Environmental Risk (AER)  مسئولية مشتركة بين المدرسة والمؤسسات الأخرى في المجتمع، وباعتبار أن تنمية ذلك الوعي للأفراد والجماعات يمثل خطوة محورية لازمة للحصول على معلومات اكثر عمقاً عن المشكلات البيئية وما تسببه من مخاطر وأضرار؛ فإن مناهج العلوم تتعاظم مسئوليتها في القيام بدور اكثر فعالية في تحقيق ذلك الوعي من منطلق ارتباط دراسة العلوم بكثير من القضايا البيئية وما حظيت به مؤخراً تلك القضايا من اهتمام واسع. كل هذا يفرض علي مناهج العلوم أن تركز اهتمام الطلاب على تلك القضايا التي أصبحت شديدة التأثير على حياة الإنسان والإخلال باتزان البيئة وتهديد مكوناتها وعناصرها. ومن ثم فقد استهدفت الدراسة الحالية تعرف مدى وعى الأفراد من بعض فئات المجتمع بالمخاطر البيئية كذلك تعرف الدور الذي تقوم به مناهج العلوم بمرحلة التعليم الإعدادي باعتبارها مرحلة حيوية في الإعداد للمواطنة، وهل  تتناول تلك المخاطر في محتوياتها المنهجية؟وتحددت المشكلة في التساؤل الرئيس التالي:"ما مدى الوعي بالمخاطر البيئية لدى بعض فئات المجتمع وتلاميذ مرحلة التعليم الإعدادي ومدى تناول كتب العلوم لتلك المخاطر ؟ "وقد اعد الباحثان قائمة بالمخاطر البيئية الأكثر شيوعا في المجتمع المصري والناتجة عن تصرفات الأفراد في مواقف الحياة اليومية، وتم بناء مقياسان للوعي بالمخاطر البيئية أحدهما لفئات مختلفة من المجتمع والثاني لتلاميذ المرحلة الإعدادية كما تم إعداد أداة لتحليل كتب العلوم بالمرحلة الإعدادية لتعرف مدي تناولها للمخاطر البيئية ، وطبق المقياس الأول علي عينة قوامها (150) فرد من الفئات المختلفة من المجتمع ذوي مستويات تعليمية مختلفة ( عليا ومتوسطة ودون المتوسط) وطبق المقياس الثاني علي مجموعة من التلاميذ قوامها (326) تلميذ وتلميذة بالصفين الأول والثالث الإعدادي لتعرف الدور الذي يحدثه محتوى  مناهج العلوم في تلك المرحلة لتحقيق الوعي بتلك المخاطر.أسفرت النتائج عن تدني مستوي الوعي بالمخاطر البيئية لدي فئات المجتمع المختلفة وعدم وجود فروق بينهم باختلاف مستوياتهم التعليمية، وكذلك لدي التلاميذ بشكل عام وعدم وجود فروق بين تلاميذ الصف الثالث والصف الأول ،كما أوضحت نتائج تحليل كتب العلوم إلى ضعف تأكيد كتب العلوم علي تلك المخاطر وإن جاء كتاب العلوم بالصف الأول أكثرهم تناول، مما دعا إلى اقتراح تصور لتضمين المخاطر البيئية  في محتوى كتب العلوم بالمرحلة.واختتمت الدراسة بتقديم توصيات تتعلق بدور وسائل الإعلام المختلفة ومناهج العلوم في تنمية الوعي بالمخاطر البيئية.

 والله من وراء القصد

 

التعلم القائم علي عمل الدماغ

قرأت هذا الكتاب

كيف نوظف أبحاث الدماغ في التعليم     

      لــ إيريك جينسن

 

هل يستطيع المعلم تفسير التعلم؟

إذا أردت أن تصلح سيارتك، فإن الأرجح انك ستتوجه إلي الميكانيكي. وإذا أردت أن تحصل علي استشارة أو مساعدة قانونية، فإنك ستذهب إلي المحامي. ولكي تفهم الدماغ وتعرف كيف تتعلم، هل تذهب إلي معلم؟ ربما لا. ومع ذلك، فإن ملايين الآباء يعتقدون أن المعلمين المتمرسين الذين يعلمون أبناءهم يعرفون بعض الشيء عن الدماغ وعمليات التعلم.

دفاعا عن المعلمين، فإننا نقول بأنه حتي علماء الأعصاب لا يزالون علي خلاف فيما بينهم حول بعض العمليات الداخلية التي تجري في الدماغ. ومعظم كليات التربية تقدم مساقات في علم النفس وليس في علم الأعصاب. وهذه المساقات في علم النفس تقدم، في أحسن الأحوال، معلومات غير مباشرة عن كيف يتعلم الأطفال. كما أن التدريب أثناء الخدمة يوجه نحو أعراض المشاكل وليس نحو المعرفة المتعلقة بطريقة عمل الدماغ. كذلك، نادراً ما تقدم المقابلات المنشورة في الصحف والمجلات المعرفة العميقة أو وجهة النظر التي يحتاج إليها مربي اليوم.*

هل المدرسة مملة حقاً؟

عندما يقول الطلاب إن المدرسة مملة، فإن جزءاً من هذا التعليق يعني أكثر: يريد الطلاب من المدرسة أن تكون ذات شأن وأن تكون ذات معني بالنسبة لهم. ومع وجود العديد من الشخصيات المختلفة، والثقافات، ونوعيات الطلاب كيف يمكن للمدرسة أن تكون ذات معني بالنسبة لكل واحد من هؤلاء؟ وكيف يمكن للمدرسة أن تجعل التعلم أغني وأكثر جاذبية للطلاب وذلك بأن تهيئ عن قصد الظروف لتكوين معني أروع؟*

وللحق فالكتاب يحتوي عدد من المقالات المتميزة التي توازن ما بين البحث النظري والبحث العملي بخصوص الدماغ ويقدم معلومات مفيدة جدا للمربين، كما يقدم لهم أساليب ناجحة لاستخدام تلك المعلومات في الحجرات الدراسية


*كيف نوظف أبحاث الدماغ في التعلم، دار الكتاب التربوي للنشر والتوزيع، الدمام، المملكة العربية السعودية، 2001م.
الخميس, 16 فبراير, 2006

هيئة لاعتماد جودة التعليم

نقلا عن جريد ة الأخبار المصرية 8/2/2006 
ناقش مجلس الشورى في جلسته أمس قرار رئيس الجمهورية بمشروع قانون بإنشاء الهيئة القومية للاعتماد وضمان جودة التعليم الذي طرحه الرئيس في برنامجه الانتخابي وأكد صفوت الشريف رئيس المجلس أن تطوير التعليم هو البداية الحقيقية لأي تنمية بشرية ويأتي في أولويات برنامج الرئيس مبارك وإنشاء الهيئة لا يعد نوعا من الترف الأكاديمي لكنه ضرورة حيوية وهو مشروع يهم كل أسرة مصرية.
وأكد د. فاروق إسماعيل رئيس لجنة التعليم أن الهيئة تضع السياسات الخاصة بضمان جودة التعليم وتقييم المناهج الدراسية للجامعات والمعاهد والمدارس وتضع أسس الرقابة والمتابعة الدورية لجودة التعليم وتقييم كفاءة المؤسسات التعليمية.
وأكد صفوت الشريف رئيس المجلس أن التنمية البشرية هي حجر الزاوية في تأهيل أبناء الوطن في مختلف التخصصات ليتحملوا مسئولية تنمية وتطوير المجتمع في كل المجالات والتعليم الجيد هو البداية الحقيقية لأي تنمية بشرية، وقد قدمت الحكومة مشروعا لقانون إنشاء الهيئة القومية للاعتماد وضمان جودة التعليم، وحظي المشروع بمناقشات مستفيضة سواء من الحكومة السابقة أو الحالية، وقد تم الاستقرار علي أن تتولي هيئة واحدة تقييم التعليم واعتماد المؤسسات التعليمية في كل التخصصات والقيام بالرقابة المحايدة لضمن كفاءة المؤسسات التعليمية المصرية.. وانتهي الرأي علي ان تكون الهيئة مستقلة وتتبع رئيس الوزراء، وتقدم تقريرا سنويا حول نشاطها الي رئيس الجمهورية.
وأضاف الشريف ان إنشاء هيئة للاعتماد وضمان جودة التعليم لا يعد نوعا من الترف الأكاديمي او مسايرة لمظهر جديد في العالم
.

تقرير اللجنة

وعرض د. فاروق إسماعيل رئيس لجنة التعليم تقرير اللجنة المشتركة من لجنتي التعليم والشباب وأكد أن الهيئة القومية للاعتماد وضمان جودة التعليم هيئة مستقلة تتمتع بالحياد والشفافية لها شخصية اعتبارية وتتبع رئيس مجلس الوزراء.
واكد رئيس اللجنة ان إرساء نظام الاعتماد وضمان الجودة التعليمية يتطلب وجود قانون يرسي تطبيق هذا النظام حيث انه من غير المعقول ان تبقي أمور وأوضاع المدارس والجامعات والمعاهد العليا سواء الحكومية أو غير الحكومية علي ما هي عليه دون أحداث تغييرات شاملة تحقيقا لمتطلبات الاعتماد وضمان الجودة التعليمية والمؤسسية.
وأكد د. فاروق اسماعيل ان أهداف هيئة جودة التعليم تتمثل في التقويم الشامل للمؤسسات التعليمية من مدارس ومعاهد وجامعات وبرامجها واعتمادها طبقا للمعايير القياسية المعتمدة من الوزارات أو الوزارات التي تتبعها هذه المؤسسات أو تشرف عليها ودعم القدرات الذاتية للمؤسسات التعليمية للقيام بالتقويم الذاتي وتقوم أيضا الهيئة بمعاونة الوزارات والجهات والمؤسسات في تحقيق اهدافها والتنسيق مع المؤسسات التعليمية بما يكفل الوصول الي منظومة متكاملة من المعايير وتأكيد الثقة علي المستوي المحلي والاقليمي والدولي في جودة العملية التعليمية.
وأوصت اللجنة بضرورة استطلاع رأي الخبراء وذوي المصلحة في عملية تقويم البرامج والأداء في المؤسسات التعليمية بما في ذلك رأي الطالب.كما طالبت اللجنة بزيادة أعضاء مجلس إدارة هيئة جودة التعليم إلي 15 عضوا يتمثلون في أساتذة الجامعات وخبراء التربية والتعليم. وعلي أن تخصص الدولة اعتمادات للهيئة في السنوات الخمس الأولي من بدء نشاطها لان الهيئة لم تتمكن من تحقيق موارد ذاتية كافية..وأضاف د. فاروق إسماعيل أن اللجنة انتهت من دراسة مشروع القانون المقدم من الحكومة بمشاركة وزيري التربية والتعليم والتعليم العالي وتم إدخال بعض الإضافات والتعديلات علي المشروع المقدم وان اللجنة توافق علي قرار الرئيس مبارك بإنشاء الهيئة القومية للاعتماد وضمان جودة التعليم
.

مشروع تطوير كليات التربية

FOER Job Description:

FULL-TIME PROGRAM SPECIALIST POSITION

IN LEADERSHIP FOR SCHOOL IMPROVEMENT

Project Overview:

The Faculties of Education Reform (FOER) project is one of seven units of the Education Reform Program (ERP), which is a 5-year (July 2004 – June 2009), USAID-funded initiative to assist the Ministry of Higher Education (MOHE) and the Ministry of Education (MOE) in achieving their common goal of improving educational quality in Egypt.  FOER/ERP operates through an Egypt-based staff (director, 5 program specialists, and 4 support staff in the Cairo headquarters as well as 1 liaison staff in each of the 7 focal governorates). FOER/ERP also benefits from the support of Egyptian consultants as well as colleagues from US-based institutions (Academy for Educational Development, Michigan State University, and University of Pittsburgh).

تعليم العلوم في الوطن العربي... بين جمود التلقين وعزوف المتعلمين

لم تلاق التربية العلمية في تاريخ البشرية اهتماماً قدر ما تلاقيه في الوقت الراهن في المجتمعات المتقدمة والمجتمعات النامية، وقد تعددت مسارات هذه المجتمعات في معالجة وإدارة التربية العلمية. لذلك لا يمكن القول أن هناك مجتمعاً مهما كان تقدمه انه وصل للمستوى المطلوب من التربية العلمية لمواطنيه، وربما كان الدليل على ذلك ما ينشر بين الحين والحين من كتب لكبار المفكرين ورؤساء الدول ينبهون من خطورة تدنى مستويات المواطن في القدر اللازم له من التربية العلمية لكي يعيش هذا العصر بكل ما يحمله من تغيرات متسارعة ومتغيرات متعددة تفرض على المسئولين عن تربية المواطن وتربيته العلمية بصفة خاصة بذل ما في وسعهم لملاحقة المتغيرات والتطورات العلمية التي تتدخل في الحياة اليومية لكل مواطن.
ولربما كان تعليم العلوم في الماضي أمراً سهلاً نسبياً لا يتطلب مشقة فقد كان التركيز بالدرجة الأولي ينصب على إعطاء الطلاب قدراً من المعلومات والحقائق المحددة في مجالات العلوم مثل الكيمياء والفيزياء وعلوم الحياة وغيرها، لذلك فإن مستويات تعليم العلوم في ذلك الوقت كانت مسايرة إلي حد ملحوظ للمستويات العالمية وليست بينها فجوة كبيرة تحتم إعادة النظر فيها وتطويرها، ويرجع السبب الأكبر في ذلك إلي وجود بعض النظريات التربوية والنفسية التي كانت سائدة حينئذ، والتي كانت تنظر إلي العلوم في المدرسة على أنها مجرد قدر من الحقائق المحددة يجب على كل طالب أن يستوعبها بغض النظر عن قيمتها الوظيفية في حياته، لذلك كانت الفجوة سحيقة بين ما يتعلمه الطلاب في المدارس وتصرفاتهم في شتي نواحي الحياة اليومية، وهذا أمر لا يمكن أن يستمر في عصر العلم والتكنولوجيا الذي أصبح كل مواطن يعيش فيه في حاجة ماسه إلي قدر من العلم وطرق التفكير لكي يعايش المتغيرات السريعة التي تحدث كل يوم.
ولقد كشفت نتائج العديد من الدراسات التقويمية لواقع تعليم العلوم إلي أنه لا يزال يركز جل اهتمامه بإكساب الطلاب للمعرفة العلمية والتي تتسم في الغالب بصعوبة وجفاف محتواها، وغالباً ما لا ترتبط بحياتهم ومشكلاتهم الحقيقية حتى أصبحت هذه المعرفة هدفا أساسيا في حد ذاتها.
وقد ترتب على ذلك ظهور العديد من المشكلات التي تهدد تحقيق تعليم العلوم لأهدافه المنشودة، ولعل من أهم هذه المشكلات عزوف الطلاب عن دراسة العلوم حيث تتناقص أعداد الطلاب الدارسين للمواد العلمية وخاصة الفيزياء سنة بعد أخري، فقد أكدت نتائج عدد ليس قليل من هذه الدراسات أن كثير من الطلاب عازفون عن دراسة الفيزياء والرياضيات بدرجة تفوق عزوفهم عن دراسة الفروع الأخرى للعلم.
وقد باتت هذه الظاهرة تشكل خطراً جسيماً علي مستويات خريجي مراحل التعليم وقد عبر المهتمين بشئون التعليم عن سبب هذه الظاهرة بغياب الوظيفية عن مناهج العلوم وتعليمها.
فالعلوم هي علوم لوظيفة أي لتحقيق أهداف، وبمعنى آخر تربية من خلال العلوم
Education Through Science. والوظيفية سمة لأي منهج علوم ناجح، وتعليم العلوم إذا لم يستشعر الطالب قيمته وفائدته خارج المدرسة، وإذا لم تؤد مناهج العلوم بالمدرسة ذلك الدور فإنها سوف تبعد الطالب والمدرسة كثيراً عن الواقع وتصنع الحواجز بينها وبين المجتمع.

مداخل لجعل تعليم العلوم أكثر نفعاً ومتعة
* مدخل العلم والتكنولوجيا والمجتمع: يعد مدخل العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع أكثر المداخل التي اهتمت بإصلاح وتطوير تعليم العلوم وينطلق من عدة مبادئ لفهم العلاقة المتبادلة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع:
- التكنولوجيا أساس لحل مشكلات تكيف الإنسان مع البيئة.
- للتكنولوجيا آثار سلبية وبالتالي فهي غير كاملة وغير مثالية.
- تتوقف درجة اعتماد المجتمع على التكنولوجيا على درجة تحمله لمخاطرها
* التربية الوقائية: فالاهتمام بالتربية الوقائية كشق أساسي في حياة كل فرد من الأفراد ونجاحها في تحقيق أهدافها يغير كثيراً من طبيعة ما نلاحظه في حياتنا من خسائر في الأرواح ومشكلات الصحة والاقتصاد وتشمل التربية الوقائية العديد من الجوانب منها: الوقاية من الأمراض، الوقاية من العقاقير المخدرة، الكوارث الطبيعية والصناعية، الغذاء والصحة. لذلك لا ينبغي أن تكون إجراءات التربية الوقائية مجرد ردود أفعال لما يحدث من كوارث أو حوادث بل يجب العناية والاهتمام برفع الوعي الوقائي لدى الطلاب للحفاظ على صحتهم وسلامتهم ووقايتهم من الحوادث أو الوقوع في الأخطار المتوقعة، وأهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه تعليم العلوم في جميع مراحل التعليم العام في تزويد الطلاب بمتطلبات التربية الوقائية وجوانبها المختلفة.
* مدخل التطبيقات العلمية والتكنولوجية: تتأكد الحاجة إلي التأكيد في محتوى مناهج العلوم ومعالجتها التدريسية على التطبيقات العلمية والتكنولوجية. وتعد مناهج الكيمياء والفيزياء والأحياء من المناهج المسئولة عن إبراز هذا الجانب الوظيفي والتطبيقي للعلم لكونها من العلوم التي شهدت تطورات متسارعة نتج عنها تطبيقات علمية وتكنولوجية حققت تأثيرا مباشراً في حياة الإنسان وأهمية إظهار الدور الفعال للعلوم في مختلف المجالات وفتحت بدورها آفاقا جديدة لتطبيق النظريات العلمية واستخدام الأسلوب العلمي في معالجة الكثير من المشكلات والتي بلغت ذروتها في غزو الفضاء .
* التنور العلمي: والتنور العلمي يعنى الحد الأدنى من المعرفة العلمية والمهارات وتحصيل المعرفة من مصادرها واتخاذ القرارات،ويستخدم مفهوم التنور العلمي في الوقت الحاضر بتوسع، وقد اكتسب أهمية خاصة سواء في الدول المتقدمة أو النامية بدرجة أصبح معها التنور العلمي هدفاً رئيسياً لتعليم العلوم؛ إذ أن المواطن العادي الذي لن يتخذ بالضرورة العلم ميداناً للتخصص ولا المهن العلمية عملاً للاشتغال، هذا المواطن أصبحت تربيته وإعداده للمشاركة المثمرة في حياة المجتمع لا تكتمل بدون التنور العلمي.
* المدخل الجمالي .. محاولة لجعل التربية العلمية ممتعة: فالعلم كمسار للفكر البشرى واكتشاف هذا المسار به الكثير من نواحي الجمال التي لا تمسها مناهج العلوم في الوقت الحاضر. ويمكن أن تكون دراسة العلوم والظواهر الطبيعية مثيرة للاستمتاع باستخدام المدخل الجمالي الذي يسعى إلي تحقيق ذلك.
والمدخل الجمالي هو "اقتراح لبناء وتنفيذ مناهج العلوم بما يحقق أهداف التربية العلمية ويؤدى في نفس الوقت إلي الاستمتاع بالجوانب الجمالية والفنية في مختلف مسارات العلم وظواهره بما لا يخل بالنواحي الموضوعية والعمليات التي تميز العلم ويحقق بالإضافة إلي ذلك تأكيد الجوانب الوجدانية ونواحي التقدير المتعددة التي كثيراً ما أهملت على الرغم من أهميتها".

               الثقافة البيئية

مُساهمة من طرف scienceeducator في الأحد 27 يناير 2008, 7:50 pm

[size=18]الثقافة البيئية:
في دراسة
Engleson et al (1985) حدد ثلاثة أبعاد للثقافة البيئية تتضمن المبادئ الأساسية حول بيئة الأرض، وكذلك المبادئ التي تدور حول الإنسان بصفته أحد مكونات النظام البيئي. بالإضافة إلى الأنشطة الإنسانية التي تسهم في تحقيق بيئة أفضل ، بينما أقترح Roth (1992) مستويات ثلاثة للثقافة البيئية يمكن اعتبارها عناصر له، وتتمثل في:
1ـ الثقافة الاسمية
Nominal Literacy: وتشير إلى القدرة على تعرف بعض المصطلحات الأساسية المستخدمة في الاتصال بالبيئة .
2ـ الثقافةالوظيفية
Functional Literacy: وتشير إلى المعرفة اللازمة لفهم الطبيعة، والتفاعل بين الإنسان والنظم الاجتماعية والنظم الطبيعية الأخرى.
3ـ الثقافة الإجرائية
Operational Literacy: وهو مستوى أعمق من الثقافةالوظيفية، ويرتكز على الفهم والمهارات.
وحدد
Disinger (1992) ستة مستويات للثقافة البيئية هي:
1ـ الحساسية البيئية. 2 ـ المعرفة. 3 ـ المهارات.
4ـ الاتجاهات . 5ـ الـقيـم . 6 ـ المسئولية الشخصية
أما فايز عبده وأبو السعود محمد (1993) فيحددان أربعة عناصر للثقافة البيئية:
1ـ الوعي بقضايا البيئة ومشكلاتها.
2ـ الاقتناع بدور العلم والتكنولوجيا في حل المشكلات البيئية.
3ـ الاقتناع بدور الاتجاهات المكونة لدى الأفراد في حل المشكلات البيئية.
4ـ السلوك البشري وتحسين نوعية الحياة.
ويختلف
Cumming (1994) في تصوره عن الثقافة البيئية، ويرى أنها تشمل: تقدير الذات، والقدرة على التعلم، والقدرة على العمل في فريق، والفاعلية، والقدرة التنظيمية
في حين حدد السيد السايح (1994) أربعة أبعاد

      الابداع العلمي في العلوم

مخطط لتنمية الإبداع العلمي لدي تلاميذ مرحلة التعليم الأساسي

د. يسرى عفيفي عفيفى

نقلا عن كتاب قراءات في التربية العلمية تأليف: أ.د./ يسري عفيفي ، د./ محسن فراج ، 2001

-----------------------------------------------------

يشمل المخطط الحالي ثلاثة جوانب رئيسية:

1-  الجانب المعرفي المتمثل في المعلومات المقدمة عن طبيعة الإبداع، والقدرات الأساسية التي يقوم عليها والخصال المميزة للشخص المبدع، والعوامل المشجعة على التفكير الخلاق.

2-    جانب التدريب على المهارات المختلفة وأساليب التفكير التي ينهض عليها الأداء المبدع.

3-   تدعيم الاتجاهات الإيجابية نحو التفكير الخلاق والأفراد المبدعين ونحو النشاط الإبداعي في مجال العلوم.

الهدف العام للمخطط:

        تدريب القيادات على إكساب تلاميذ المرحلتين الابتدائية والإعدادية مهارات الأداء الإبداعي من خلال بذل الجهد الإرادي والفعال في مواجهة المشكلات المختلفة التي تتطلب حلولاً مبتكرة.

ويفترض أن يكتسب التلاميذ في هاتين المرحلتين خصائص متعددة لعل من أهمها:

1-   أن يكون التلميذ واثقا من قدرته على أن يكون مبدعاً بإرادته.

2-    أن يكون التلميذ ذا واقعية عالية ليكون مفكراً خلاقاً.

3-   أن يكون التلميذ قادراً على إنتاج أفكار تتسم بالجدة.

4-   أن يكون التلميذ متحرراً من الجمود والتفكير ومن استخدام البعد الواحد في حل المشكلات.

5-   أن يكون التلميذ أكثر وعياً بالمشكلات حوله وأكثر رغبة في مواجهتها بالحلول المبدعة.

6-   أن يكون التلميذ محباً للاستطلاع، متفتح العقل لأفكار الآخرين ومقدراً للإنجازات المبتكرة في كل صورها.

وفيما يلــي وصفا موجزا للجانب المعرفي في هذا المخطط:

مفهوم الإبداع:

            علي الرغم من اتفاق العلماء والباحثين على أن الإبداع نوع من أنواع النشاط العقلي إلا أنهم اختلفوا في طرق معالجته وتحديده فمنهم من تناوله على اعتباره عملية ذات مراحل متعددة تبدأ عموما بالإحساس بالمشكلة وتنتهي بإشراق الحل، ومنهم من حدد الإبداع بالناتج الذي يتصف بالجدة والندرة وعدم الشيوع والقيمة الاجتماعية، وهناك عدد من العلماء تناولوا الإبداع من خلال العوامل العقلية وغير العقلية التي تتدخل في تكوينه.

ويمكن تعريف الإبداع على انه:

          حالة متميزة من النشاط الإنساني يترتب عليها إنتاج جديد يتميز بالجدة والأصالة والمناسبة التكيفية، وتميل الجماعة الموجه إليها قبوله على انه مقنع ومفيد.

ويرى جيلفورد  أن الإبداع تنظيمات أو تكوينات مؤلفة من عدد من القدرات العقلية من أهمها:

1- الطلاقة اللفظية:  وهي القدرة على سرعة إنتاج اكبر عدد ممكن من الكلمات التي تستوفي شروطاً معينة كأن تبدأ   أو تنتهي بحرف معين.

 

2-الطلاقة الفكرية:  وهى القدرة على سرعة إنتاج اكبر عدد ممكن من الأفكار التي تنتمي إلى نوع معين من المواقف وتستوفى شروطاً يحددها الموقف.

          

3- المرونة التلقائية: القدرة على سرعة إنتاج أفكار مختلفة تنتمي إلى موقف معين واحد.

            

4- الأصالة:  وهى القدرة على سرعة إنتاج أفكار تستوفى شروطاً معينة في موقف معين كالجدة والندرة.

     

5-الحساسية بالمشكلات:  وهى القدرة على تعرف مواطن الضعف أو النقص أو الفجوات في الموقف المثير.

          

خصــائص العملية الإبداعية:

1- العملية الإبداعية ليست شيئا غامضاً، أو غير خاضع للتحليل بالضرورة، إنها مثل أي عملية سيكولوجية  تخضع للبحث والتحليل العلمي، وكذلك للمعالجة والضبط التجريبي.

2-العملية الإبداعية مجموعة من العمليات المعرفية والدافعية داخل الفرد تشتمل على الإدراك والتذكر والتفكير والتحليل.

3- توجد العملية الإبداعية لدى كل فرد، وتختلف في درجتها حتى تبلغ عند بعض الأشخاص قمة النضج وعند كثيرين لا يحدث ذلك نتيجة عمليات شخصية، والاجتماعية كالإعاقة والتشتت والانشغال وعدم الاهتمام وغيرها.


جودة منهج أم منهج من أجل الجودة؟ 

 

       كتبته: أماني محمد                       مراجعة وتحرير: د./ محسن فراج

ربما يكون من المناسب أن أعنون مقالتي بهذا السؤال لكي أشرك القارئ معي في رصد واقع المنهج المدرسي والمساهمة ولو بمستوي التفكير في تحقيق ذلك المفهوم – وأعني الجودة – في كل عمليات التعليم. وقد تكون الاجابة علي السؤال الذي طرحته (أيهما نختار) ليست ضرورية الأن! لكن بالتأكيد تمثل الجودة عتبة فارقة في هذا الوقت بالذات في ظل تعالي الأصوات بضرورة مراجعة مانقدمه لأبناءنا في المؤسسات التعليمية وأين نحن من المنافسة العالمية التي تقوم علي كفاءة تلك المؤسسات بالدرجة الأولي وما تقدمه من خدمة تعليمية.......

فالجودة تمثل معايير عالمية للقياس والاعتراف والانتقال من ثقافة الحد الأدنى إلى ثقافة الاتقان والتميز، واعتبار المستقبل هدفاً نسعى إليه، والانتقال من تكريس الماضي إلى المستقبل الذي تعيش فيه الأجيال التي تتعلم الآن.

 والجودة Quality ثورة إدارية جديدة وتطوير فكرى شامل وثقافة تنظيمية جديدة، تؤكد علي ان كل فرد فى المؤسسة (المدرسة) مسئولا عنها لكى توصلنا الى التطوير المستمر فى العمليات وتحسين الأداء، ان تعبير الجودة ليس تعبيراً جديداً، وخير دليل على ذلك ما ورد من آيات قرآنية وأحاديث النبي الكريم (ص) تؤكده، وندلل علي ذلك بعرض بعض منها فيما يلى:

§ "صنع الله الذى أتقن كل شئ"                                   (النمل،88)

§ "انا لا نضيع أجر من أحسن عملا"                               (الكهف،30)

§ وعن الرسول صلى الله عليه وسلم "ان الله يحب اذا عمل أحدكم عملا ان يتقنه"  (رواه مسلم)

نفهم من ذلك ان الجودة هى الاتقان والعمل الحسن، وفي السياق الفكري الانساني نلحظ تعدد وتباين التعريفات التي أوردها الكتاب والمهتمين بهذا الموضوع في تحديد تعريف جامع مانع لمعنى ومضمون الجودة وأبعادها المختلفة، ومن الصعب أيضا أن نجد تعريفاً بسيطاً يصفها ويعرفها تعريفاً شاملاً قاطعاً بسبب تعدد جوانبها، وسيظهر ذلك بوضوح من خلال مجموعة التعريفات التي سنوردها فيما يلي.

فقد عرفها المعهد الوطنى الامريكى للمقاييس والجمعية الامريكية لمراقبة الجودة بأنها:"مجموعة من السمات والخصائص للسلع والخدمات القادرة على تلبية احتياجات محددة"

بينما عرفها معهد الجودة الفيدرالى الأمريكى أنها: "أداء العمل الصحيح بشكل صحيح من المرة الاولى مع الاعتماد على تقييم المستفيد فى معرفة مدى تحسن الأداء"

والجودة (طبقا لتعريف منظمة الايزو العالمية) تعني "الوفاء بجميع المتطلبات المتفق عليها بحيث تنال رضاء العميل،ويكون المنتج ذو جودة عالية وتكلفة اقتصادية معتدلة". ويمكن استبدال المصطلحات لتكون أكثر موائمة للعملية التعليمية علي النحو التالي: فالمعايير بدلا من المتطلبات، والمتعلم بدلا من العميل  Internal Customer، ومؤسسات المجتمع بدلا من المستهلك الخارجي  External Customerوهي المستفيد النهائي من المتعلمين

ومن منظور العملية التعليمية فالجودة تعني: الوصول الى مستوى الأداء الجيد. وهى تمثل عبارات سلوكية تصف أداء المتعلم عقب مروره بخبرات منهج معين،ويتوقع أن يستوف مستوي تمكن محدد مسبقاً

وجدير بالذكر انه قد بدأ استخدام الجودة فى مجال الصناعة بواسطة "ادوارد ديمنج" والمعروف بـ "أبو الجودة" والذى لجأ اليه اليابانيون لتحديد معايير الجودة فى مجالات المؤسسات الاقتصادية وكانت له الأسبقية في تحديد (14) معيار للجودة علي النحو التالي:

1-لابد من تحديد الأهداف من أجل تحسين الانتاج وتطويره.

2-تبنى فلسفة للجودة الشاملة،ومنهج للقيادة للقدرة على التغيير للافضل.

3-تحسين الأداء والجودة هى المحرك الاساسى.

4-التأكيد على جودة الكيف دون الكم لتدعيم الثقة بين العملاء والمؤسسة.

 5-تحسين وتعديل الانتاج ونظام الخدمة مع العمل على نقص التكلفة.

6-تدريب الافراد على وظائف الجودة الشاملة.

7-تدريب القيادات ومساعدة الافراد على تطوير الاداء.

8-ازالة الخوف وتدعيم الثقة لكى يعمل الافراد بشكل فعال داخل المؤسسة.

9-التعرف على معوقات العمل وازالتها بين الاقسام داخل المؤسسة والعمل على ازالتها.

10-الحد من استخدام الشعارات والنقد المستمر دون هدف لان ذلك يخلق جو من العداءات بين الافراد.

11-وضع معايير لاعتماد الادارة على الاهداف واعداد قادة تتواجد باستمرار.

12-مسئولية المشرفين يجب ان تهتم بالجودة.

13-وضع برامج تربوية تنشيطية من اجل التحسن الذاتى ورفع المستوى.

14-وضع كل فرد فى المؤسسة فى المكان المناسب وتمويل الافراد بين الاقسام المختلفة لتحسين العمل.

والملاحظ علي المعايير التي أوردها ديمنج أنها جميعها قابلة للتحقيق والتطبيق في العملية التعليمية

نحو جودة المنهج المدرسي

تتمثل جودة المناهج المدرسية في الاهتمام بمحتوياتها ووضوح غايتها وإمكانية تحقيقها وواقعيتها في تلبية رغبات المستفيدين (الطلاب، أولياء الأمور، المجتمع) إلى جانب الاهتمام المماثل بجودة طرق التدريس ووسائل وأساليب التقويم التي يجب أن تكون أولويتها دائماً العمل على تحقيق التحسن المستمر في عمليتي التعليم والتعليم الموجه إلى تحقيق التحسن في قدرات ومهارات الطلاب على نحو متواصل وذلك منذ سنوات الدراسة الأولية سيجنبنا الهدر الهائل في الموارد فيما بعد.

وجودة المنهج تعني: "توفر خصائص معينة فى المناهج المدرسية بحيث تنعكس تلك الخصائص على مستوى الخريجين، وهو مايشير الي أهمية وجود تخطيط متقن يستند لمعايير الجودة ويستتبع ذلك تنفيذ التخطيط بشكل دقيق في ظل متابعة  دائمة ومستمرة"  ونؤكد في هذا السياق ضرورة تجنب العشوائية والبعد عن القرارات الفردية، فجودة المنهج في هذا الإطار تعنى" تعلماً من اجل التمكن". ولتحقيق ذلك  التمكن ينبغي مراعاة:

·  انطلاق المنهج من فلسفة المجتمع ومحقق لأهدافه.

·  ضمان التجريب الميدانى للمنهج قبل الشروع في تعميمه.

·  تمكين المعلمين من خلال تدريب للمعلمين على المناهج المطورة.

·  وجوب الاعتماد علي أدوات تقويم موضوعية لقياس مستوى التمكن.

التعلم للتمكن ومعايير الجودة

عند تطبيق مؤشرات الاداء الموجودة فى معايير الجودة على المناهج من خلالها سوف نصل الى "مفهوم التعلم من اجل التمكن"، وذلك لان معايير الجودة تهدف الى وصول المتعلم والمناهج الى مستوى التمكن من خلال تحقيق مؤشرات الاداء المرجوة. معنى ذلك ان الجودة فى المناهج تعنى "التعلم للتميز". وهذا ايضا يتحقق عند مراعاة معايير الجودة بالنسبة للمناهج والمتعلم،وذلك لان مفتاح الابداع هو التميز وهذا ما نريد تحقيقه فى عصر العولمة الذى لا مجال فيه الا التميز.

دواعي تطبيق معايير الجودة في المنهج المدرسي:

·        التطور التكنولوجى وظهور مجتمع المعرفة وانتاج وصناعة المعرفة.

·   مراعاة(احتياجات سوق العمل) التى تتطور فيها المهارة بسرعة كبيرة والتى تحتاج لمهارات معينة تتحقق بتطوير المناهج الدراسية من خلال تبنيها لمعايير الجودة.

·   العولمة وظهور مواصفات الاعتماد الاكاديمى التى يجب ان يصل اليها المتعلم وذلك لمواصلة التعليم فى اى مكان فى العالم.

·        الاحتكاك الثقافى بين مختلف الدول الذى نتج عن العولمة.

·        التطور المستمر فى علم النفس والصحة النفسية الذى يدفع الى التغيير الدائم المستمر فى مناهج التعليم.

·        التطور فى استخدام كافة اساليب تكنولوجيا التعليم.

ومن المهم عدم اغفال التوجهات الفلسفية التي تحكم صياغة معايير جودة المنهج المدرسي:

1-المجتمع الذى يتم فيه تطوير المناهج والذى لابد ان يتوفر فيه العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والحرية والديمقراطية.

2-الارتباط الوثيق بين المناهج الدراسية ومجالات العمل والانتاج.

3-تبنى مفهوم انتاج المعرفة وما يتطلبه ذلك من تكوين العقلية القادرة على هذا الانتاج.

4-تبنى مفهوم التعلم الذاتى وما يتطلبه من مهارات.

5-مواكبة التطورات الحديثة فى عالم متغير يعتمد على صنع المعرفة وتعددية مصادرها.

6-تعزيز نموذج التعلم النشط وتوظيف المعرفة وتطبيقها.

7-التركيز على اساسيات العلم من مفاهيم وقوانين ونظريات .

8-تبنى الاسلوب العلمى فى التفكير واتخاذ القرارات وحل المشكلات.

9-تحديد مستويات الاتقان فى جميع المجالات المعرفية والمهارية والوجدانية.

10-ترسيخ قيم العمل الجماعى والتدريب على مهاراته.

11-ترسيخ نمط الادارة الفاعلة المرنة التى تتبنى معايير الجودة.

12-المشاركة المجتمعية وقيم المواطنة الفاعلة.

13- التقويم فى كافة مراحل بناء المنهج وتطويره.

خصائص جودة المنهج:

1.   الشمولية: اى انها تتناول جميع الجوانب المختلفة فى بناء المنهج وتصميمه وتطويره وتنفيذه وتقويمه.

2.   الموضوعية: وهى لابد ان تتوافر عند الحكم على مدى ما توافر من أهداف.

3.   المرونة: مراعاة كافة المستويات وكافة البيئات.

4.   المجتمعية: اى انها ترتقى مع احتياجات المجتمع وظروفه وقضاياه.

5.   الاستمرارية والتطوير: اى امكانية تطبيقها وتعديلها.

6.    تحقيق مبدأ المشاركة فى التصميم واتخاذ القرارات.

وتجدر الاشارة الي وثيقتين لمعايير مناهج تحقق الجودة لمخرجات المنهج والمدرسة وهما:

1- وثيقة خاصة بالمنهج : وهى تتضمن مستويات معيارية لكل عنصر من عناصر المنهج.

2- وثيقة خاصة بالمتعلم ونواتج التعلم: وهى تضم المستويات المعيارية التى تحدد ما يجب ان يتصف به المتعلم والمهارات التى يجب ان تنمى لديه.

ويمكن تطبيق الوثيقتين على مناهجنا فى كافة مراحل المعرفة ومدى مراعاتها لمعايير الجودة.

ادارة الجودة الشاملة: Total Quality Management (TQM)

هى وسيلة ممتدة لا تنتهى وتشمل كل مكون وكل فرد فى المؤسسة ومشاركتهم فه منظومة التحسين المستمر للاداء. وادارة الجودة هى ايضا جميع الانشطة للادارات والاقسام المختلفة التى تديرها سياسة الجودة والتى تشمل:الاهداف والمسئوليات التى يتم تنفيذها بواسطة عناصر الجودة وهى: (التخطيط للجودة، مراقبة الجودة، توكيد الجودة، تحسين الجودة).

اهداف ادارة الجودة الشاملة:

·        حدوث تغيير فى جودة الاداء.

·        تطوير اساليب العمل.

·        التحفيز على التميز واظهار الابداع.

·        الارتقاء بمهارات العاملين وقدراتهم.

·        تحسين بيئة العمل.

·        تقوية الولاء للعمل فى المدرسة/المؤسسة.

·        تقليل إجراءات العمل الروتينية واختصارها من حيث الوقت والتكلفة.

آليات إدارة الجودة الشاملة في المدرسة:

1.   تشكيل فريق الجودة والذى يشمل الاداء التعليمى وكل فرد فى المؤسسة مسئول عن الجودة.

2.   تحديد معايير الاداء المتميز لكل اعضاء الفريق.

3.   سهولة وفعالية الاتصال.

4.   تطبيق نظام الاقتراحات والشكاوى وتقبل النقد بكل شفافية وديمقراطية.

5.   تدريب المعلمين باستمرار وتعريفهم على ثقافة الجودة،لرفع مستوى الاداء المهنى.

6.   تحسين مخرجات التعليم والعمل على اعداد شخصيات قيادية من الطلاب.

7.   تفعيل دور تكنولوجيا التعليم والاستفادة من التجارب محليا وعربيا وعالميا.

8.   التواصل الايجابى مع المؤسسات التعليمية الاخرى وغير التعليمية.

9.   ممارسة التقويم الداخلى الذاتى على الاقل مرتين سنويا والإعلان عن نتائجه.

الجودة الشاملة فى غرفة الفصل: إدارة عملية الجودة الشاملة فى غرفة الفصل تتوقع الافضل من اى تلميذ وخاصة ضعيفى التحصيل والعمل على تحقيق تحسن مستمر وذلك من خلال ربط التعليم بالمجتمع،وربط العلم بالحياة،وتنمية كل جوانب شخصية الطالب،والاستفادة من كل طاقاته واشباع رغباته وحاجاته.

ويؤكد اسلوب الجودة الشاملة على تعليم الطالب كيف يتعلم،وممارسة التعلم الذاتى فى اكتساب المهارات المختلفة حتى يكتسب ويدرك ان التعليم عملية مستمرة مدى الحياة تمشيا مع طبيعة العصر الذى نعيشه.

المعلم وإدارة الجودة فى غرفة الفصل:

·        تشكيل عرفة الفصل والمناخ الصفى المناسب للتعلم.

·        تبنى اتجاهات جديدة وتطوير طرق تدريسه واستخدام مداخل تدريسية متعددة.

·        تعريف طلابه بمصادر المعرفة المختلفة.

·        تقديم تغذية راجعة لكل تلميذ.

·        التعاون مع الزملاء المعلمين وتبادل الخبرات والمعلومات والتغذية الراجعة.

·        بناء الانشطة العلمية الصفية الجماعية وتشكيل المجموعات مع مراعاة الفروق الفردية.

·        التخطيط للدرس على شكل خطوات ارشادية قابلة للتعديل والتطوير حسب المواقف التى يواجهها فى الفصل.

·        وضوح خطة اليوم الاجرائية للتلاميذ.

·        توظيف اسلوب حل المشكلات حتى يصبح التلاميذ اكثر فاعلية فى مواجهة مشكلاتهم.

·        اصبح دور المعلم قائدا ومدربا ومقوما تربويا للطلاب.

·        الالتزام بالتحسن المستمر.

المراجع

1.    القرآن الكريم.

2.    صحيح مسلم.

3.    احمد اللقانى ،فارعة محمد، (2002): مناهج التعليم بين الواقع والمستقبل،القاهرة،عالم الكتب.

4.  اركارو جانيس، (2000): اصلاح التعليم-الجودة الشاملة فى حجرة الدراسة. ترجمة سهير بسيونى،دار الاحودى للنشر، القاهرة، ص42.

5.  رضا السعيد، (2005): تفعيل المعايير القومية فى المدارس المصرية،مؤتمر الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس" المستويات المعيارية ومناهج التعليم".

6.    احمد احمد، (2002): الجودة الشاملة فى الادارة التعليمية والمدرسية.دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر-الاسكندرية.

             المنهج المدرسي والعولمة

كتبته: أماني محمد      مراجعة وتحرير: د./ محسن فراج

العولمة فكرة ليست وليدة اليوم أو الامس، ولكنها ظاهرة قديمة قدم الانسان على سطح الارض، ولكن من الملاحظ أن الكثير يخلطون بين مصطلحين، الاول هو العالمية والثانى هو العولمة، فالعالمية هى رؤى أمل وتطلع إلي نقل الخاص إلي المستوى العالمى، اما العولمة فهى احتواء للعالم وفرض الهيمنة والسيطرة ومحو الخصوصية والذاتية. 

ولقد أصبحت فكرة العولمة تيارا فكريا ينشغل به تفكير الدول والحكومات والشعوب، بل أن أصحاب النظم المعروفة فى السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا أصبحت لهم توجهات ورؤى جديدة نتيجة لانتشار هذا الفكر، ويستهدف هذا الفكر اعتبار العالم كله وحدة واحدة من كافة النواحى السياسية والاقتصادية والثقافية، وان العالم كله هو بيئة للانسان وفيه متسع للجميع، وعلى الرغم مما قد ينتج عن العولمة من تقدم وسيادة الدول المتقدمة الا أن العولمة أصبحت مسألة تلف للعالم كله وخاصة الدول النامية والفقيرة.

ماهية العولمة:

يمكن القول أن للعولمة معنى عاما وشاملا يتضمن فى جوهره الانتقال من المجال الوطنى أو الاقليمى(القومى) “International” إلي المجال العالمى أو الكونى “Global”، ذلك لان الكلمة الاولى تعنى وجود الحدود وخطوط الفصل، بينما الكلمة الثانية تعنى تجاوز الحدود وزوالها، وهذه الحدود تشمل الاحد المكانى والزمانى والبشرى.

وبهذا المعنى فان العولمة تمتد إلي كل مظهر وكل جانب من جوانب الحياة، بحيث يؤثر كل منها فى الاخر ويتاثر به، ولعل اهم هذه الجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية.

العولمة ... عالم بلا حدود: العولمة كما سبق أن أشرنا هى تجاوز لجميع الحدود المكانية والزمانية والبشرية، واعتبار العالم كله قرية صغيرة تمحى فيها الخصوصية تتلاشى سلطات الحكومات وتتعاظم وتتفاقم "السلطات المشتركة"وهيمنتها على العالم.

وسائل تحقق أهداف العولمة:

1-تعظبم دور تكنولوجيا الاتصال والتواصل(القنوات الفضائية، الشركات العملاقة، الاعلام، الانترنت).

2-تأسيس نخبة تكون نموذجا للنجاح الاقتصادى والمهنى(وخاصة فى الدول النامية).

3-تشجيع اساليب المحاكاة للنخبة المختارة(وخاصة محاكاة اساليب التعبير اللغوى وطرق السلوك الاجتماعى).

4-تماثل المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية، بل ونقلها إلي الدول النامية خاصة.

 العولمة .... تأثيرات متعددة المحاور:

· ففى الاقتصاد، تقوم العولمة على افتراضات الاقتصاد المفتوح، واللبرالية الجديدة التى تعتبر الاقتصاد الحر هو نهاية التاريخ، وتدعيم قيم المنافسة والانتاجية، وقد أقامت العولمة مؤسساتها الاقتصادية التى تكاد تشل حركة الاقتصادية الوطنية، ناهيك عن مؤسسات الأمم المتحدة، وعلى رأسها صندوق النقد الدولى والبنك الدولى، ومنظمة التجارة العالمية، والتكتلات الاقتصادية الكبرى التى تشمل الشركات المتعددة الجنسية وذلك كله بهدف الوصول إلي سوق بلا حدود.

· وفى السياسة، فان العولمة تبدو كما لو انها دعوة إلي الديمقراطية واللبرالية السياسية، ودعم حقوق الانسان والحريات الفردية، مع التركيز على نهاية (الدول القومية)ونهاية الحدود الجغرافية، وذلك بهدف الوصول إلي أرض بلا حدود(أي نهاية الجغرافيا كما يقال أحيانا).

· ولعل اخطر الجوانب التى تخترقها العولمة هو جانب الثقافة، فكتاب العولمة يعبرون صراحة أو ضمنا على أن العصر القادم سوف يتطلب توحيد القيم والرغبات والحاجات وأنماط الاستهلاك فى الذوق والمأكل والمسكن، وتنميط طريقة التفكير، والنظر إلي الذات والى الاخر، وغير ذلك من جوانب الثقافة والعلم والتعليم، وذلك بهدف الوصول إلي ثقافة بلا حدود.

التكنولوجيا مع أم ضد العولمة؟

أدت العولمة إلي ظهور مدن عالية التقنية ومنخفضة المشاعر الإنسانية وشركات متعددة الجنسيات، ولقد صاحب ذلك أن الدول القوية سادت العالم وستزداد هذه السيادة قوة وضراوة فى القرن القادم، وسلاحها فى ذلك هو المعرفة التكنولوجية المتقدمة التى تؤهلها لانتاج المعرفة، ومن هنا فان المعرفة ستكون أداة للسيطرة على الشعوب التى لا تمتلك المعرفة، وتعكس هذه الصورة الحاجة إلي الوجه الانسانى للعولمة حتى لا يسود الظلم، وحتى لا تنهار الدول الضعيفة وتزداد فقرا على فقر.

والمسألة هنا تعنى أننا فى حاجة إلي مواطن قادر على المشاركة وانتاج المعرفة والتكنولوجبا واستخدامها، وتوجيه هذا الاستخدام توجيها علميا صحيحا بما يحقق التقدم للفرد والمجتمع، وبما يحافظ أيضا على الهوية الثقافية ويغذيها ويطورها بشكل مستمر.

ومن الملاحظ أن الدول التى تسمى "بالدول المعولمة"تتبنى فكرا تربويا يستهدف الابناء ليكونوا مفكرين ومبدعيين قادريين على الإضافة إلي تراكمات العلم واثرائه، وبالتالى السيطرة على مصادر المعرفة المتطورة فى كافة المجالات، ومن ثم فان المواطن مطالب بأن تكون له بصمة خاصة به فى مسارات عملية التنمية وكل ما تحتاج من معرفة وتكنولوجيا متقدمة، ومن ثم فان نظمنا التعليمية لابد أن تكون قادرة على إعداد أجيال قادرة على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، فالدول المتقدمة لم تقطع شوطا بعيدا فى طريق التقدم الا من خلال أبنائها الذين استطاعوا أن يضيفوا إلي المعرفة تراكمات جيل بعد جيل، وهم أيضا الذين صنعوا التكنولوجيا وأدخلوا عليها كل ما ظهر من تطوير، انها عقول البشر وما أتيح لهم من إمكانات، ومن هنا نقول أن امتلاك المعرفة المتقدمة والتكنولوجيا المتطورة أصبح سلاحا وقوة هائلة تضع الدول المتقدمة فى موقع الصدارة والتحكم والاستيعاب السياسي والاقتصادي والثقافي، اما الدول التى لا تمتلك المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة ليس أمامها الا أن تدور فى فلك دولة أو دول تمتلك هذه القوة المعرفية التكنولوجية.

 المنهج المدرسي في مواجهة العولمة:

لابد أن تطور المناهج لمواجهة هذه الظاهرة ولعمل ذلك لابد أن نقوم بالأتى:

1-ندرس تماما ظاهرة العولمة والمفاهيم المرتبطة بها والتي يمكن تضمينها فى المناهج.

2-تحليل مناهج التعليم بهدف:

· التعرف على ما مدى تناول هذه المناهج للمفاهيم المرتبطة بالعوامة، سواء تناول إيجابي أو سلبي.      

· التعرف على نوعية القيم التى يمكن أن ينتجها النظام

  التعليمي فى المجتمع نفسه.

  3- ألا نكتفي برصد الواقع، فعلى معدي المناهج أن يجلسوا معا لوضع خطة شاملة لكيفية تنمية القيم والاتجاهات التى تتواءم مع ظاهرة العولمة.

   4- من خلال المناهج لابد أن نؤكد على الاختلافات والتنوع الثقافي وان يكون لكل دولة ثقافة خاصة بها، وخاصة قضية اللغة القومية، ولابد أن يكون هناك اهتمام قوى باللغة العربية.

  5- لابد من الاهتمام بالجوانب الوجدانية وما يرتبط بها من قيم معينة، وهذا الجانب مهمل جدا فى مناهجنا التعليمية.

  6- ان يعاد النظر فى المناهج، وفى الدور الذي يقوم به المتعلم، فلابد أن يكون التعلم الذاتي له مكانة كبيرة عند المتعلم.

  7- الأخذ بمفهوم الجودة الشاملة فى بناء المناهج وتطويرها، (كيف يمكن أن نقدم تعليم جيد فى ضوء إمكانات متواضعة؟)

  8- الاهتمام بدراسة التاريخ بمنتهى الموضوعية وبدون زيف.

  9- ان نهتم بالعلوم الحديثة التى يعبر عنها العصر وتجعل منا منتجين للمعرفة وليس    مستهلكين لها فقط.

توجهات مقترحة لتخطيط المناهج:                  

يبرز من خلال ما سبق عدة سمات للعولمة، وتنشأ عن هذه السمات عدة تحديات تستلزم القيام بعدة إجراءات فى عمليات تخطيط المناهج الدراسية حتى يمكننا مواجهة هذه التحديات، وسوف نعرض فيما يلى بعض السمات، والتحديات التى تنشأ عنها، وبعض المقترحات لتخطيط المناهج لمواجهة هذه التحديات:

1-السمة:انفتاح الثقافات: ونعنى بها تلاشى الحدود الثقافية لتصبح هناك ثقافة عالمية واحدة.

  التحدى: ضرورة التوازن بين الثقافة المحلية، والثقافة العالمية فى مناهجنا الدراسية.

 المقترحات:

 أ-تطبيق فكرة التعليم المتوائم الذي يمكن بواسطته تحقيق التكامل بين الخصوصية الثقافية، ومتطلبات المنظومة الحضارية العالمية.

 ب-التعريف بثقافات الدول الأخرى وإنجازاتها وإبداعاتها وإبداعات علمائها مع التأكيد على إنجازات ثقافتنا وإبداعات علمائنا سواء فى الماضي أو الحاضر، ونوصى بعدم التركيز على الماضى واجتراره أو استنساخه.

 ج-الاهتمام باللغة العربية كلغة قومية، بالإضافة إلي تعليم لغتين أجنبيتين كوسائل اتصال وتواصل بالعالم من حولنا.

  د-تنمية التفكير الناقد كوسيلة لتنقية ما يصل إلينا من ثقافات الأخرين.

  هـ- تنمية الولاء والانتماء كقيمتين ترسخان الهوية القومية والاعتزاز بها.

2-السمة:الانفتاح الاقتصادى: ونعنى به إزالة الحدود الاقتصادية ليصبح العالم كله سوق كبيرة موحدة تضم عدة أسواق ذات خصائص ومواصفات تعكس الطبيعة الإقليمية كما تعكس المواصفات التى يفرضها التكامل الاقتصادى.

 التحدى: ضرورة اعتبار مقاييس الجودة العالمية هى المعيار الاساسى لمنتجاتنا الاقتصادية.

 المقترحات:

إذا سلمنا بان جودة المنتج الاقتصادى تعتمد بالدرجة الاولى على جودة المنتج التعليمي، فان جودة المنتج الاقتصادى تقف عند عتبة المؤسسة التعليمية ، وجودة المعلم، وبناء على هذا يقترح:

 أ-تطبيق مبدأ التعلم المتبادل حيث يتم ربط المؤسسات التعليمية بمؤسسات الإنتاج المناظرة لنوع التعليم الذي يقدم فى هذه المؤسسات، ويتردد المتعلم بين المؤسسة التعليمية، والمؤسسة الإنتاجية للتكامل بين ما هو نظري وما هو تطبيقي.

 ب-الالتزام بمبدأ التعليم من اجل التمكن والإتقان فى تقويم مخرجات العملية التعليمية .

 ج-اشتراك المؤسسات الإنتاجية فى عملية تخطيط المناهج وتصميمها بحيث يتم الربط بين المناهج الدراسية، وسوق العمل من حيث تضمين المناهج بالمهارات المطلوبة لهذه المهن.

3-السمة:الاعتماد المتبادل:ونعنى به انه فى ظل الظروف التى تفرضها التغيرات والتحديات من حولنا لا تستطيع دولة بمفردها أن تحقق اكتفاء ذاتيا أو أن تتغلب على مشكلاتها، ولابد من التعاون والاعتماد المتبادل بين الدول لحلها، وهذا يتطلب التفكير الجماعي فى كيفية التغلب على هذه المشكلات.

التحدى: لا يزال التعليم لدينا يعد الفرد على التفكير الفردي فى حل المشكلات التى تواجهه، والمطلوب هو التحول من القدرة على التفكير الفردي إلي التفكير الجماعي فى كيفية التغلب على المشكلات.

المقترحات:

أ-التركيز على الأنشطة التعليمية والأنشطة الصفية على الأنشطة الجماعية التى تتيح للمتعلم أن يعمل ويفكر بطريقة جماعية تعتمد على توزيع الأدوار حسب إمكانات كل فرد فى المجموعة.

ب-الاتجاه إلي استخدام استراتيجية التعلم التعاوني بكافة صورها، واستراتيجية التعلم فى مجموعات، وحل المشكلات عن طريق اشتراك مجموعة من الطلاب فى التفكير ووضع الخطط وتنفيذها لحل المشكلات.

ج-تكليف مجموعات من الطلاب بإجراء دراسات مبسطة أو مقالات علمية بحيث تتاح لهم فرصة التفكير الجماعي، وتبادل الآراء والخبرات أثناء هذا العمل التعاوني الجماعي.

4-السمة:السيادة التكنولوجية: ونعنى بها أن هناك دول تنتج الأساليب التكنولوجية المتقدمة وتسيطر بها على كافة القطاعات فى العلم والعمل وتستطيع أن تمنح أو تمنع هذه الأساليب لمن تريد، وبالتالى تضمن السيادة فى هذه القطاعات.

التحدى: لا نزال نستهلك هذه الأساليب التكنولوجية ولا ننتجها، ونريد أن نتحول من مستهلكين لهذه الأساليب إلي منتجين لها.

المقترحات:

أ-الاهتمام بالتعليم التكنولوجي الذى يركز على الوعي المهنى، ويهتم فى المقام الأول بالجانب التطبيقى الذى يضمن اعداد المتعلم بمستويات مختلفة من المهارات والقدرات الفنية والتطبيقية المتخصصة.

ب-تطعيم المنهج بأنشطة تكنولوجية تكسب المتعلم كيفية تطبيق المعلومات واستخدامها، وغرس سلوكيات حسب الاستطلاع العلمى لديه.

ولا يدعى الكاتب بانه قد ألم بجميع جوانب حركة العولمة، أو قدم جميع التوجهات المقترحة فى تخطيط المناهج لمواجهة هذه الحركة، ولكن يحمل مضمون هذه الورقة وجهة نظر الكاتب فى حركة العولمة من زاوية معينة، وبعض وليس كل التوجهات فى تخطيط المناهج لمواجهة التحديات التى تفرزها هذه الحركة والتي رأى الكاتب أهميتها فى هذا الصدد. (نقلا عن: محمد أمين المفتى)

وفى ضوء ما سبق اتضح لنا ماهية العولمة، وخطورة هذه الظاهرة، وأهمية أن يعاد تخطيط وتطوير المناهج لمواجهة هذه الظاهرة وتحدياتها، من اجل اعداد مواطن المستقبل القادر على مجاراة متطلبات وثورات العصر الحديث .

   خمس خطوات طريقك للنجاح


الخطوة الأولي: التخطيط وإدارة الوقت والذات
قيمة الوقت:
- قال أبن مسعود: ”ما ندمت علي شيء ندمي علي يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي ”
- وقال أبن القيم: ” إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها ”
- وقد أعتني الإسلام ببيان أهمية الوقت في حياتنا، وأقسم الله عز وجل في مطالع سور عديدة من القران بأجزاء من الوقت كالليل والنهار والفجر والضحى والعصر بما يلفت انتباهنا إلي أهميته ومنفعته، والسنة النبوية تؤكد ذلك ف كثير من الأحاديث
مصفوفة إدارة الوقت وإدارة الذات
مستعجل غير مستعجل
مهم أولاً:
- المهمات ذوات الأولوية
- المشروعات المستعجلة
- الاختبارات والامتحانات
التعيينات والتقارير ثانياً:
- المراجعة والتحضير والتعلم
- البحث عن العلاقات
- التحقق من الفرص المحتملة
- التخطيط بعيد المدى
غير مهم ثالثاً:

- محادثات تليفونية
- أنشطة العلاقات العامة
- الاعتماد علي الآخرين في إدارة الأزمات رابعاً:
- إهدار الوقت
- أنشطة عشوائية غير مجدية
- الميل إلي الهروب من أداء المهمات
الخطوة الثانية: تعلم جيداً في المدرسة
قبل الحصة :
• ركز على مهمات الدرس قبل الحصة وحل واجباتك المنزلية
• اقرأ بعين ناقدة وشكل آراءك الذاتية .
• أطلع المدرسين على أي مشكلة بخصوص الدراسة
• خُذ قليلاً من الوقت لتجميع أفكارك وتركيز ذهنك والاستعداد لموضوع الدرس .
في الفصل :
• اذهب إلى الصف مبكراً . المدرسون لا يحبون الطلبة المتأخرين.
• خُذ موقعاً في الفصل يتيح لك التركيز على موضوع الدرس
• تجنب الشرود الذهني الذي قد يؤثر على تركيزك (أحلام اليقظة، أو الحديث مع صديق، أو الإغفاء، تمرير ملاحظات للزملاء)
• استوعب وأنت تستمع:
- قرر ماهو مهم ويجب كتابته في المذكرات .
- استمع جيداً حتى تفهم ما يقال وقبل أن تكتبه،
- اسأل لتوضيح ما لم تفهمه عليك (لكن انتظر " فرصة" جيدة حتى لا تقطع محاضرة المدرس).
- إصغِ جيداً لتفهم ما تسمعه قبل الكتابة .
• اكتب قائمة أعمال تتضمن:
- الواجبات
- مراجعة المفاهيم الصعبة .
- الانضمام إلى حلقة دراسية .
- مواعيد مع زميل دراسة، أو معلم أو مدرس.

الخطوة الثالثة: استمع بفاعلية
يقول الله تعالى: " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمن شيئا، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، لعلكم تشكرون "
ويقول: " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا "
ونسمع دعاء الرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم) حين يقول: "اللهم عافني في سمعي وبصري وقوتي واجعلهم الوارث مني" وقد قدمت حاسة السمع على الحواس الأخرى تأكيدا على أنها على قدر من القوة والرفاهة والدقة.
فالسمع له دور في عملية الاتصال فلقد لعب دورا هاما في عملية التعليم والتعلم على مر العصور .
إن الإسماع عامل هام في عملية الاتصال، فقد لعب دائما دورا هاما في عملية التعليم والتعلم.
* وعند ترتيب الفنون الأربعة: القراءة، والاستماع، الكتابة، الكلام، نجد أن الاستماع شرط أساسي للنمو اللغوي، فالطفل يبدأ بعد الولادة بعدة أيام في التعرف على الأصوات وفي نهاية العام يبدأ في نطق الكلمات، ومع بداية التعليم يستخدم الأصوات المسموعة لدية في التعرف على الكلمات، فيقرأ ويكتب.
مفهوم الاستماع: هو فهم الكلام، أو الانتباه إلى شيء مسموع مثل الاستماع إلى متحدث بخلاف السمع الذي هو حاسته وآلته الأذن، ومنه السماع وهو عملية فسيكولوجية يتوقف حدوثها على سلامة الأذن .
ومفردات الاستماع: هي عدد الكلمات التي يفهمها الإنسان عندما يستمع إليها، وتسمى أيضا المفردات السمعية، وكلما كثر عدد المفردات السمعية ساعد ذلك على تقدم المبتدئين في القراءة.
أما من حيث أهمية الاستماع في العملية التعليمية فلقد ثبت بالبحث أن التلاميذ يتعلمون عن طريق القراءة بنسبة 35% من مجموع الوقت الذي يقضونه في التعلم، بينما يتعلمون عن طريق الكلام 22% ويتعلمون عن طريق الاستماع 25% من هذا الوقت
صفات المستمع الجيد: المستمع الجيد هو ذلك الذي يستطيع انتقاء ما ينبغي أن يستمع إليه، وبذلك لدية القدرة على التقاط الأفكار الرئيسية فيما يستمع إليه، كما يستطيع التمييز بين ما هو حقائق وما هو أراء فيما يستمع إليه.
معوقات الاستماع: يرجع ضعف الاستماع إلى عوامل تكمن في الكلام.كالتفكك في التراكيب وعدم الدقة في التنظيم وغموض المصطلحات، ونستطيع هنا أن نجد ستة معوقات للاستماع هي:
1- التشتت 2- الملل 3- عدم التحمل
4- التحامل 5- البلادة 6- التسرع في البحث عما هو متوقع

الخطوة الرابعة: اقرأ بعناية

1- النظرة العامة: وهي إلقاء نظرة سريعة على الكتاب بكامله؛ تكشف بها نظامه وتركيبته وأسلوبه، لفهم الشكل الذي عليه الكتاب، وقراءة ما على الغلافين عن محتويات الكتاب وعن مؤلفه، إضافة إلى المقدمة والاستهلال؛ لأخذ فكرة عن الناشر وتاريخ الناشر.
2- النظرة التمهيدية: افحص الكتاب المقرر بسرعة أربع ثوان للصفحة لاقتناص مزيد من التفاصيل. وقسِّم الفصل إلى شرائح منطقية، واستعن بعناوين المقاطع الفرعية وما يطبع بحرف أسود وغيرها؛ لتحديد التركيبة الأساسية للنص، وليس الهدف الأساس سوى الحصول على فكرة جيدة عن موضوع الفصل.
وفي أعقاب ذلك يلزمك أن ترسم موجزاً مخططاً عن الأجزاء، والنقاط الرئيسة، التي يحويها الجزء الذي أنهيته. والآن أصبحت على استعداد للخطوة الجوهرية التالية.
3- اقرأ: والهدف هنا رؤية كل كلمة في كل صفحة، واستيعابها، وتسجيل الملاحظات. ويتوقع بعض الطلاب أن في النظرة التمهيدية وإعادتها، وفي القراءة، ثم تكرارها، صرفاً لأوقاتٍ أكثر مما لو قرئ الكتاب دفعة واحدة. لكنها تزيد فهمك واحتكاكك مع المقررات الدراسية.
4- المراجعة: ألق نظرة عامة مرة كل أسبوع على نماذج الاستذكار ورمم ما في ذاكرتك من المادة ولاحظ طريقة ارتباطها مع المواد الأخرى في المنهج.

الخطوة الخامسة: ادرس وذاكر وفق خطة
إستراتيجية MURDER للدراسة والمذاكرة
M المزاج (Mood)
- كن ذا مزاج ايجابي للمذاكرة تخٌير الوقت والبيئة المناسبين للمذاكرة
U الفهم (Understand)
- ضع خطاً تحت أي معلومات لا تفهمها من الكتاب .
- ركز على جزء معين من الكتاب أو على مجموعة تمارين.
R استرجع (Recall)
- بعد قراءة الوحدة .
- توقف وضٌع ماتعلمته في قالب تصوغه لنفسك.
D استوعب (Digest)
- عُد إلى مالم تفهمه وتفحصه استعن بمصادر خارجية ككتاب آخر أو مدرس إذا كان هناك ما لم تفهمه من المادة.
E توسع (Expand) في هذه الخطوة، اسأل ثلاثة أسئلة عن المواد المدروسة:
- لو استطعت الحديث مع مؤلف الكتاب، ما هي الأسئلة والانتقادات التي سأطرحها عليه؟
- كيف أٌطبق هذه المعلومات في حياتي اليومية؟
- كيف أجعل هذه المعلومات مفهومة ومرغوبة لباقي الطلبة؟
R راجع (Review)
- راجع المواد التي ذاكرتها، تذكر الطرق التي ساعدتك على فهم وحفظ المعلومات
- طبق هذه الوسائل في دراساتك المستقبلية.

         حب الأبناء .. مدخل للتربية

أعدته للعرض: ملك محمد

 

يقول التربويون أن فلسفة التعليم مشتقة من فلسفة الحياة الاجتماعية المرشدة للمجتمع، كما يقول الفلاسفة أن التربية والتعليم وجهان لعملة واحدة تصبو إلى إعادة إنتاج العلاقات السائدة داخل المجتمع وتهذيبها.

ومن هنا عهدنا من التربية أن تطالعنا من حينٍ لآخر بمداخل عديدة.. واتجاهات كثيرة.. وأساليب فعالة.. نستقي منها كل ما هو مفيد وناجح لبناء الإنسان ورقي المجتمعات..

تأسيساً على ما سبق بات جلياً أن التربية الوجدانية لا تقل إن لم تكن تضاهي أهمية التربية المعرفية العلمية، فهناك إجماع شبه تام يستوي فيه أهل الفكر التربوي والعلمي والنفسي على حد سواء بأهمية تربية الوجدان... وتهذيب النفس .. وترجمة الأحاسيس والمشاعر والتعبير عنها..

وقد بات شائعاً لدى الكثير منا أن ما نحمله من أفكار بشأن العلاقة مع أبنائنا ينبغي أن ُيحاكم.. وأن يوضع في الميزان.. وهناك اتفاق على أنه ينبغي أن نعيد النظر في كثير من أشكال تربيتنا لأبنائنا كما ينبغي أن نفكر جدياً للحصول على إجابة سؤال مهم هو .. كيف ينبغي أن تكون هذه التربية ؟؟

والآن يمكن أن نطرح السؤال التالي .. هل نستطيع أن نربي بالحب ؟؟ وهو سؤال يترتب عليه جملة من الأسئلة أهمها ... ماهو الحب ؟؟ وكيف يولد في نفوس الناس ؟؟ وما أنواعه ؟؟ وما معيار الحب الحقيقي؟ وهل للحب لغة ؟؟

نحن نعلم أن الناس جميعاً لديهم جملة من الحاجات العضوية كالحاجة إلى الطعام و الشراب و النوم و الراحة و الحاجة الجنسية ،، ولديهم أيضاً جملة من الحاجات النفسية : منها .. الحاجة إلى الحب.

و كِلا النوعين من الحاجات لابد من إشباعها حتى يشعر الفرد منا بالتوازن ، ذلك أن عدم إشباعها يجعلنا نحس بفقدان التوازن أو اختلالها.

فالحب إذن ... عاطفة إنسانية تتمركز حول شخص أو شيء أو مكان أو فكرة، وتسمى هذه العاطفة بإسم مركزها فهي تارة عاطفة حب الوطن حين تتمركز حول الوطن، وتارة أخرى عاطفة الأمومة حين تتمركز عاطفة الأم حول طفلها،،وهكذا

والحب أيضاً حاجة نفسية تحتاج إلى إشباع باستمرار ... فكيف تتكون هذه العاطفة التي بتكوينها عند الأم تشبع الحاجة للحب عند الطفل.

دعونا نقف عند حديث قدسي ،،، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي ( وما تقرب إلي عبدٌ بأحب إلي مما افترضته عليه و مايزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ) . في هذا الحديث القدسي عدة قواعد لابد لنا من الوقوف عندها.

أولاً-حب الله لأداء عبده للفرائض

ثانياً-النوافل طريقٌ لتقرب العبد إلى الله

ثالثاً-تقرب العبد إلى الله بالنوافل مدعاة لحب الله للعبد

ومن نتائج حب الله للعبد ،، أن العبد يملك عنئذٍ جملة من وسائل التمييز فلا يرى ولا يسمع إلا ما يرضي الله ولا يمشي ولايفعل إلا ما يرضي الله، بمعنى آخر : إن حب الله وهو الغني عن العباد هو نتيجة لما يقوم به العبد من أداءٍ للنوافل
الحب الحقيقي والحب النرجسي للأبناء

دعونا نقرأ الحديثين التاليين لنتعرف أكثر على هذين النوعين ولنعرف هل حبنا لأبنائنا حبٌ حقيقي أم نرجسي ؟

سمع أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كانت امرأتان معهما ابنائهما ، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت صاحبتها إنما ذهب بابنكِ ،،وقالت الأخرى إنما ذهب بابنكِ أنتِ ،،فتحاكمتا إلى داوود فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داوود فاخبرتاه فقال : ائتوني بالسكين اشقه بينهما . فقالت الصغرى : لاتفعل يرحمك الله هو ابنها ,, فقضى به للصغرى)

لن نقف عند هذا الحديث كثيراً لأنه واضح وضوح الشمس و أوضح ما فيه أن الأم الحقيقية وهي الصغرى رضيت أن يؤخذ ابنها منها طالما أنه سيبقى حيّاً سليماً ، وذلك من شدة حبها له وخوفها عليه ولو أدى ذلك الإبعاد إلى حزنها الشديد.
لقد ضحت هذه الأم بوجود ابنها معها في سبيل مصلحته الكامنة في بقائه على قيد الحياة ، وهذا بالطبع ما
تريده كل أم .
أما الحب النرجسي فنرى مثلاً جليّاً له بسلوك فرعون مع موسى ( قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك سنين . وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين . قال فعلتها إذاً وأنا من الضآلين . ففرتُ منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين . وتلك نعمةٌ تمنها عليّ أن عبدّتَ بني إسرائيل)
والملاحظ أن فرعون استخدم أسلوب كشف الحساب حين قال لموسى ( قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك سنين . وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين )

إن الحب الفرعوني حب نرجسي واضح المعالم ، حبٌ يعتمد على المن و الأذى وما أراد أن يقوله فرعون لابنه هو بالضبط ما يقوله الكثير من الآباء و الأمهات لأبنائهم حين يتوقف الأبناء عن السير في أطراف الدوامة . عندها نسمع كلاماً من قبيل ... ألا تذكر مافعلته لك ؟ ألا تذكر أني حرمتُ نفسي من كثير من المزايا في سبيل تأمين ما تريده ؟ ألم أعطك من وقتي وعمري ؟ يا حسرتى على عمري؟ وتربيتي لك؟ لو ربيتُ قطةً لكانت خيراً منك

الحب يكون من الإنسان وهو في أحلك حالات الضعف تماماً كما يبدو والإنسان في أشد لحظات القوة
إن من حق الجميع على أولادهم أن يبروهم أي أن يردوا جميلهم وصنيعهم و إحسانهم بإحسان . وإن لم يفعل ذلك الأبناء فقد خسروا خسراناً كبيراً.ولكن لاينبغي التوقف عن الإحسان إليهم إذا أساءوا أو أخطئوا إن كنا نحبهم حباً حقيقياً .
المرجع : (د. ميسرة طاهر )/ أساليب وطرق الحب.

المدخل المفهومي

المدخل المفهومي في تدريس الفيزياء                     د. يسرى عفيفي عفيفي

عن رسالته للدكتوراه وموضوعها: "المفهومات الأساسية في الفيزياء للمرحلة الثانوية" - (1983)

-----------------------------------------------------------

 السمة الظاهرة للقرن العشرين هي التقدم الواضح في العلوم التجريبية بصفة عامة، والفيزياء بصفة خاصة. وقد نتج عن هذا التقدم إضافة معارف وحقائق كثيرة، والكشف عن قوانين وعلاقات فيزيائية جديدة. ليس هذا فقط، بل تعدى التقدم إلي فلسفة ذلك العلم. ففي العقود الأولى من القرن العشرين اكتشفت نظرية النسبية، وعلاقة المادة بالإشعاع، ونظرية الكم، واكتشف معها أن القوانين الكلاسيكية المطبقة قوانين صحيحة في حالة الأجسام الكبيرة والسرعات الصغيرة فقط، ذات السرعات العالية. وجاءت النظرية الموجبة ودخلت نظرية الاحتمالات في علم الفيزياء، فازدادت الأقلية صعوبة ثم جاء هيزنبرج بنظريته القائلة بعدم أمرا تحديد مكان الجسم وسرعته بدقة كافية في وقت واحد. وقد ترتب على ذلك كله أن أصبح تدريس الفيزياء في كثير من الأحيان لا يتمشي مع هذه المتغيرات، أهمها يواكب هذا التقدم السريع في المعرفة العلمية، ولذلك كان لابد من تغيير النظرة إلي طبيعة العلم ومناهج الفيزياء وطرائق التعليم المتبعة، فظهرت نتيجة لذلك اتجاهات عالمية حديثة، ومشروعات متطورة لتدريس الفيزياء تظهر الترابط بين موضوعات الفيزياء المختلفة وتتناول مفاهيم أساسية لتضمن وضوح المضمون التصوري للمفاهيم والمألوفة والقوانين  الفيزيائية الكبرى، وتقدم الفيزياء بصورة مشوقة وقد اهتمت بعض هذه المشروعات بالأسلوب العلمي وطريقة العلماء في الوصول إلي المعرفة، واهتمت بعض المشروعات أيضا بإبراز النواحي الإنسانية والجهد البشري المبذول في إنجازات علم الفيزياء. كما اهتم البعض الآخر بالنواحي التطبيقية لهذا العلم وأمور التكنولوجيا.

            غير أن المسئولين عن مناهج الفيزياء في مصر لم يلتفتوا إلي هذه الاتجاهات الحديثة وملاحقتها. فجاءت التعديلات الحالية لمناهج الفيزياء في المرحلة الثانوية خالية من التيارات والاتجاهات الحديثة، وجاءت الموضوعات متراصة لا تربط بينها سمة مشتركة ولا يوجد بينها اتجاه أهمها فلسفة واضحة. وظهر الاهتمام بالتقسيم التقليدي للفيزياء وهو: خواص مادة، وضوء، وصوت، وكهربية، ومغناطيسية، وحرارة. وترتب على ذلك أن أسمى المناهج قاصرة عن إبراز علم الفيزياء في صورته الحديثة. ولم يكن بإمكان الكتب المدرسية عرض العلم من خلال هذه النظرة الضيقة بصورة شيقة تمكن المتعلم من محاولة فهم الظواهر الفيزيائية وتفسيرها.

       يضاف إلي ذلك أن البحوث الأول أجريت في مجال تعليم الفيزياء في مصر لم تلتفت إلي بناء منهج في الفيزياء يقوم على ترابط بين موضوعات علم الفيزياء، وإظهار بنيته. فتدريس الفيزياء ومناهجها يجب أن يعكس طبيعة هذا العلم، وإلا خرج الدارس بصورة مشوهة منقوصة عنه، وهو ما لم تحققه مناهج الفيزياء الحالية، فهي لم تبن على أتساس علمية تساعد الطلاب على فهم الظواهر الفيزيائية وعلى وصفها وتفسيرها، في الوقت نفسه ازدادت المعلومات والحقائق والنظريات في هذه المناهج الأول غالبا ما تكون عقبة في طريق متابعة الطلاب لدراستهم لهذا العلم، كما أنها تعد مصدرا لشكوى التلاميذ من دراسة الفيزياء وهو ما أحس به الباحث من خلال عمله معلما للفيزياء بالمدارس الثانوية المصرية.

         كل ما سبق يدعو إلي ضرورة إجراء دراسة علمية في مناهج الفيزياء بالمرحلة الثانوية تحقق وحدة هذا العلم وتظهر بنيته. ولذلك فقد اتجهت الدراسة الحالية إلي: تحديد المفاهيم الأساس فلنأخذ الفيزياء لتكون محورا تبني عليه مناهج الفيزياء.

       والسؤال الذي يتبادر إلي الذهن. لماذا يتجه البحث إلي تبني المدخل المفهومي لبناء منهج للفيزياء في المرحلة الثانوية؟

        لم تعد المفاهيم والمألوفة العلمية اليوم مجرد جانب من جوانب التعلم، بل تعتبر محورا أساسيا تدور حوله كثير من مناهج الدراسة. وترجع أهمية دراسة المفاهيم أنها تمثل معني العلم وتحقق وظيفته في التنبؤ والتفسير، وفهم الظواهر الطبيعية، فهي تحقق ذلك من خلال تواجدها في علاقة متبادلة في نظام اشمل يسمى بالمفاهيم الكبرى أهمها المشروعات التصورية، والتي تضم شبكة من المفاهيم لكل منها علاقة جزيئيه بمكونات ذلك المشروع التصوري.

        كما أن تعليم الفيزياء يتطلب مجموعة من أوجه التعلم الأول تشمل الكيميائية والقوانين والنظريات. وهذه تعتمد أساسا على المفاهيم سواء أكانت نوعا من التعميم الذي يلخص الصفات المشتركة بين الكثير من الخصائص الجزيئية، أهمها نقاط مبدئية لفهم هذه الكيميائية والقوانين والنظريات.

        ويوضح برونر ( Bruner )  أهمية المفاهيم كأساسيات للعلم حيث أنها تساعد في فهم المادة الدراسية، بحيث تصبح أكثر شمولا كما تساعد في انتقال اثر التعلم وفي تنظيم التفصيلات في إطار هيكلي يسهل تعلمه.

       وتقوم المفاهيم بوظيفة اقتصادية في مجال تصنيف المعرفة العلمية وتنظيمها وتعلمها. فالمفاهيم مجردات تنظم عالم الأشياء والأحداث والظواهر المختلفة والمتعددة في عدد صغير من الأقسام أهمها المجموعات أهمها الفئات الفرعية في مراتب متسلسلة بحيث يمكن لعدد محدد نسبيا من المفاهيم العلمية الكبرى أن يتضمن قدرا كبيرا من المعرفة العلمية.

     وإذ كان الاتجاه السائد في مناهج المواد الدراسية يقوم أساسا على المفاهيم، فان الأقلية يصبح ضروريا لعلم الفيزياء وذلك انه يتضمن قدرا كبيرا من المفاهيم إذا ما قيس بالعلوم الأخرى.

ويمكن النظر إلي المفاهيم العلمية على أنها تصنيفات أهمها مجموعات من الأشياء والأحداث تهدف في أساسها إلي الوصف وتسهيل الدراسة العلمية، كما أنها تمثل الإرشادي في تكوين الكيميائية والقوانين العلمي.

  مما سبق يتضح أهمية المفاهيم في بناء المناهج، كذلك أهميتها في تصنيف الظواهر المتعددة وتقرير العلاقات وبناء الفروض والنظريات. وإذ كان هذا هو وضع المفاهيم ودورها. فالسؤال الذي يطرح نفسه الأفكار هو: لماذا اختيرت المفاهيم الأساس لبناء منهج الفيزياء؟

أن للمفهوم مستويات. فالمفهوم البسيط القائم على فئة محدودة من الحقائق تغيير ابسط وحدات المعرفة العلمية وباتساع فئة الحقائق المكونة لهذا المفهوم يتسع حجم ونطاق ما يمثله المفهوم يكون تنظيما واتساقا بين عدد من المفاهيم البسيطة لتنتج مفاهيم كبرى أهمها حاكمة وهى ما تعرف بأنها " ذلك النظام الذي ينشأ من العلاقات الموجودة بين عدد كبير من المفاهيم يؤدي إلي كليات تحمل معاني أكثر مما تحمله المفاهيم البسيطة الصغرى المكونة لها.

وإذ تصورنا أن الحقائق توجد في طرف  والنظريات العلمية في أقصى الطرف الثاني، فان المفهوم يقع في مكان ما بين هذين الطرفين، وكلما كانت الحقائق والمعطيات الأول تكون المفهوم قليلة كان المفهوم محددا، وقريبا من طرف الحقائق، وكلما زادت الحقائق ورأى المتعلم علاقات أكثر وأعمق بينها زاد اتساع مفهومه واقترب من طرف النظريات وعلى ذلك فالمفاهيم الرئيسية أهمها الأساس تجعل المادة أكثر شمولا فتقلل التفصيلات وتزيل التكرارات وتزيد من فعالية التعلم.

والأسباب الأول تدعو إلي اختيار تدريس المفاهيم الأساس لعلم الفيزياء وجعلها محورا أساسيا في مناهج المرحلة الثانوية تغيير:

1- مساعدة التلاميذ على زيادة فهمهم لمادة العلم وطبيعته فالعلم سلسلة من تصورات ذهنية (Concepts)   ومشروعات تصورية (Conceptual Schemes )  مترابطة ومتواصلة.

2- تسهيل دراسة التلاميذ لمكونات البيئة وظواهرها، لإنجاز تصنف عددا كبيرا من الأشياء والأحداث في فئات قليلة وتربط بين الحقائق والتفصيلات الكثيرة وتوضح العلاقات القائمة بينها.

3-  زيادة قدرة التلاميذ على استخدام وظائف العلم الرئيسية وهى التفسير والتحكم والتنبؤ وضبط.

4-  مساعدة التلاميذ على فهم وتفسير كثير من الأشياء الأول تثير انتباههم في الكون حولهم. وبذلك تحقق وظيفية المعلومات.

5-  إبراز مدى الترابط بين فروع العلم المختلفة وتشجيع التفكير المفتوح أحد دعامات التفكير الإبداعي.

6- مساعدة التلاميذ على الاحتفاظ بالمعلومات وجعلها أكثر بقاء في ذهن المتعلم بعكس الحقائق الجزئية والتفاصيل الكثيرة الأول سرعان ما تنسي وتصبح قليلة الجدوى في حياة المتعلمين.

7-  توفير الإرشادي في اختيار خبرات ومواقف التعلم وتنظيمها بالتالي فهي تخدم كخيوط أساسية في النسيج العام للمنهج.

يتضح مما سبق  أن استخدام المفاهيم الأساس كمحور لبناء المنهج يحافظ على وحدة بنية العلم، ويعاون التلاميذ على إدراك أهمية العلم ودوره في حياتهم، كذلك فهو يمنع التكرار الذي قد ينشا عند دراسة الموضوعات والحقائق بشكل منفصل. كذلك فان استخدام المفاهيم الأساس يسهل انتقال اثر التعلم.

والسؤال الأفكار: هل يصلح ذلك النظام المفهومي لطلاب المرحلة الثانوية؟

تبدأ أعمار طلاب المرحلة الثانوية في مصر من 14 أهمها 15 سنة وهذه المرحلة العمرية تقابل في نظرية " بياجيه " آخر مرحلة في التطور المعرفي الذي يقسمه بياجيه إلي أربع مراحل كما يلي:-

1-  المرحلة الحسية الحركية: وتبدأ من الميلاد وحتى العلم الثاني.

2-  مرحلة التفكير التصوري: وتبدأ من العام الثاني إلي العام السابع.

3-  مرحلة العمليات المحسوسة أهمها العيانية: وتبدأ من السابعة حتى الحادية عشرة.

4-  مرحلة العمليان الشكلية: وتبدأ من الحادية عشرة إلي الخامسة عشر.

والمرحلة الأخيرة تغيير الأول تعنى بها الدارسة الحالية باعتبار أن طلاب المرحلة الثانوية في مصر يعيشون هذه المرحلة من التطور المعرفي. وتمثل هذه المرحلة بداية التفكير المنطقي عند الكبار فالمراهق في هذه المرحلة يمكنه أن يتعامل بنجاح ليس فقط مع عالم الواقع المحسوس بل أيضا مع عالم المجردات والقضايا المنطقية.

ويمكن عرض القدرات والسلوك لمرحلة العمليات الشكلية  فيما يلي:

1-  وضع الفروض العقلية والتعامل مع إمكانيات أهمها احتمالات حل المشكلات.

2-  استخراج المتغيرات والعوامل الأول تؤثر في ظاهرة ما.

3-  القدرة على التعميم واستخلاص النتائج.

4-  التفكير المجرد ( التجريد ).

5-  التصنيف.

6-  السببية والقدرة على عمليات الاستقرار والاستنباط.

وهذه القدرات تتفق تماما مع فكرة تكوين المفاهيم وتعلمها وتطورها. فتكوين المفهوم يحتاج إلي التعميم والتجريد والتصنيف ولكي يتم تعلمه وتطوره لابد من عمليات الاستقراء والاستنباط.

 ومعنى ذلك أن طالب المرحلة الثانوية يمكنه تعلم المفاهيم واستخدامها مهما كانت درجة تجريدها أهمها تعقيدها وذلك بعض النظر عن نظريات أخرى غير بياجيه ترى انه يمكن التعامل مع المفاهيم المجردة في سن اقل من مرحلة بياجيه الشكلية مثل ما نادي به أوزوبل على سبيل المثال.

يتضح من كل ما سبق، أن هناك ضرورة علمية وتربوية تدعو إلي بناء مناهج الفيزياء في المرحلة الثانوية على أساس المفاهيم الأساس.

وفيما يلي بعض هذه التعاريف:

[ ولقد تم  تعريف المفهوم بعد كبير من التعاريف الأول يحمل كل منها وجهه نظر خاصة عن طبيعة المفهوم أهمها تكوينه أهمها كيفيه الاستفادة منه ].

·   الفكرة أهمها التمثيل للعنصر المشترك التي بواسطته يمكن التمييز بين المجموعات والصفات، أهمها التصور العقلي المجرد لموقف معين، أهمها هو فكرة أهمها صورة عقلية. أهمها يمكن اعتباره " تصورا عقليا عاما عن أشياء أهمها حوادث يمكن الوصول إلي عن طريق تصنيف عقلي وتمييز ويستخدم كأداة للتفكير ويعبر عنه برمز أهمها كلمة".

·        " بناء عقلي من خصائص الحقائق الأول يعرفها المتعلم ".

·       " فكرة أهمها رمز يكونها الفرد من مجموعة خبرات مباشرة أهمها غير مباشرة ".

    وتصف دائرة المعارف التربوية المفاهيم بأنها تعميمات تحاول أن تجد معنى في الأشياء أهمها الظواهر الأول  يمكن ملاحظتها في الطبيعة والتي تتباين فيها تباينا كبيرا ".

·       " تجريدات للموضوعات والأحداث الأول تتجمع معا لإنجاز تجمل ملامح وصفات خاصة ".

·    " تصور عقلي يتم بناءه عن طريق تمييز العلاقات والخصائص المشتركة بين مجموعة من الوقائع والأشياء ليدل على ظاهرة علمية. فالمفهوم الفيزيائي يدل أهمها يساعد على فهم ظاهرة فيزيائية وهكذا ".

·        " فكرة أهمها صورة عقلية عن طريق تعميم يستخلص من الخصائص ".

·   " تجريدات تستخدم لتنظيم عالم الأشياء والأحداث في قطاعات اصغر ولهذه المفاهيم أبعاد ومعان عديدة وتؤلف الموضوعات الرئيسة الأول يتناولها المنهج بطريقة تراكمية ".

·       وتعرفه تابا ( Taba )  بالإمكان كلمة أهمها عبارة تدل على فئة من المعلومات.

·       مجموعة من الأفراد الأول توجد لدى الفرد حول موضوع معين.

·       تجريد للعناصر المشتركة بين عدة مواقف أهمها أشياء ويعطى هذا التجريد اسما أهمها عنوانا أهمها رمزا.

·       نوع من النظام أهمها التركيب الانتقائي في التنظيم العقلي للشخص يصل الخبرة السابقة بالخبرة الحإلية.

·       ويعرفه لوفل ( Lovell )  بالإمكان تجريد للصفات العامة للأشياء أهمها الأحداث.

·       ويركز سميث  ( Smith ) على وظيفة المفاهيم فيقول أن المفاهيم تتكون  لتساعدنا على وصف وفهم العالم.

·       ويعرف دوجرى (Diggory ) المفهوم بالإمكان " نظام رمزي يستخدم لتصنيف المثيرات في العالم حولنا.

وخلاصة القول …… إن المفاهيم تجريدات يكونها الإفادة ليفهموا العالم من حولهم، وهم عندما يفعلون ذلك ينظمون العدد الهائل من الحقائق في العالم المحيط بهم ويحولونها إلي عدد ممكن من التنظيمات الأول يطلق عليها اسم المفاهيم. وعلى ذلك يتميز المفهوم بالسمات التالية:-

1-  المفهوم استنتاج عقلي للعلاقات الأول توجد بين مجموعة من المثيرات.

2-  يتم بناؤه على أساس التمييز بين تلك المثيرات.

3-  يمكن الاستدلال على تكوينه.

وتتلخص سمات المفهوم في: التمييز، والتعميم، والرمزية.

من التعريفات السابقة، والبحوث الأول أجريت عن المفاهيم: تكوينها، وتعلمها، وتقويمها. يمكن وضع التعريف الإجرائي للمفهوم كما يلـــــــي:-

" تصور عقلي يعط رمزا أهمها لفظا أهمها اسما أهمها فكرة قائم على أساس الخصائص المميزة لظاهرة فيزيائية ويتكون عن طريق تجميع الخصائص المشتركة لعناصر الظاهرة، والتأكيد على الصفات المميزة، وإهمال الصفات غير المميزة. وينمو المفهوم خلال مواقف جديدة وخبرات متتابعة ويصبح متعلما حينما يقوم المتعلم بتصنيف الأشياء أهمها الأحداث الجديدة وفقا لخصائصه ويميز تعريفه الصحيح ويستخدمه في موقف جديد أهمها حل مشكلة يواجهها ويتعرف العلاقات بينه وبين المفاهيم الأخرى".

المفهوم الأساسي:

         مفهوم يتميز بدرجة عالية من العمومية ودرجة كبيرة من الثبات ويمكن أن ينطوي تحته عدد كبير من المفاهيم الأعم عمومية ( التحتية والمساعدة ).

تنمية المفهوم:

               عملية يمثل تكوين المفهوم فيها الخطوة الأولى ولها عدة أبعاد هي:

أ‌-                 الانتقال من المحسوس إلي المجرد.

ب-الانتقال من الغامض إلي الواضح.

ج- الانتقال من البسيط إلي المعقد.

د- الانتقال من غير المحدد إلي المحدد.

الفيزيـــــــــاء:

       تناول كثير من العلماء والباحثين تعريف علم الفيزياء واختلفت في ذلك وجهات نظرهم. وفيما يلي بعض هذه التعريفات.

·       علم الفيزياء هو " الدراسة المنظمة للخصائص الأساس للكون وكل من هذه الخصائص مرتبط بتفاعلات مع الأشياء الموجودة في الكون ".

·       " العلم الذي يدرس التكوين الأساسي للعالم ويبحث العلاقات العميقة للتناسق الكوني ".

·   " نشاط عقلي ومجال للسعي الأمثلة يهدف إلي فهم العالم وتفسيره في محاولة لزيادة درجة الشعور والوعى بما حول الآن بما يعمق إدراكه للحياة والتقدير لها ".

·   ويرى برونو فسكي " أن أحد أنى العلوم الطبيعية هو إعطاء صورة دقيقة عن العالم المادي، وإحدى منجزات الفيزياء في القرن العشرين هو البرهان على أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه ".

·    " بسعي علم الفيزياء إلي كشف نمط الأحداث الأول تتحكم في الظواهر الأول نشاهدها، ولكننا لن نعرف أبدا ما يعنيه هذا النمط ؟ أهمها كيف نشأ وحتى إذا دلنا عليه من هو اذكي منا فسيكون التفسير عسيرا على الفهم، أن دراستنا لا تضعنا أبدا أمام الحقيقة، ولا مفر من أن يظل معناها الصادق وجوهرها محجوبين عنا إلي الأبد ".

·        ويعرف حسني إسماعيل الفيزياء " بأنها علم دراسة الجسيمات والموجات ".

ومع التسليم بصعوبة وضع تعريف محدد لعلم الفيزياء يمكن القول بان علم الفيزياء هو " ذلك العلم التي بسعي إلي رسم صورة عن العالم المادي حولنا ومحاولة كشف نمط الأحداث الأول تتحكم في الظواهر الأساس من خلال تناول المادة والطاقة بالدراسة ".

        التربية العلمية .. منظور تاريخي

كتبه:   ياسر سيد حسن

إشراف ومراجعة

   أ.د/ محمد صابر سليم   أ.م.د/ محسن حامد فراج 

--------------------

التربية العلمية .. منظور تاريخي:

يعد المنظور التاريخي بالغ الأهمية لمساهمته في فهم التغيرات والاتجاهات المعاصرة في التربية العلمية، ولقد مرت التربية العلمية بعدة مراحل، وفي كل مرحلة تغيرت فيها أهدافها ومحتواها واستراتيجيات تعليم العلوم متأثرة بما يحدث في المجتمع من تغيرات نتيجة لمجموعة من القوى التي نذكر منها:  

المرحلة الأولى: التربية العلمية ما قبل 1880:

مع أن البحث في العلوم قد بدأ مع بداية الإنسان نفسه، وبالرغم من أن نتائجه كانت من أهم الوسائل التي استعان بها منذ القدم في عمله وبحثه سعيا وراء تحقيق غاياته وإشباع حاجاته، إلا أنه لم يكن يدرس للتلاميذ في معاهد التعليم الأولى بل كانت المعارف العلمية البدائية تنتقل من جيل إلى جيل عن طريق التلمذة الصناعية، حيث كان الحرفيون الأول يعملون الصبية الذين يساعدونهم أسرار الصناعة وحقائقها. ولكن قد نجد بدايات لتدريس علوم الفلك والطب في أنواع التعليم المتقدم الذي كان يتم في معابد قدماء المصريين على يد الكهنة.

وبالرغم من تقدم الحضارة الإغريقية، إلا أن العلوم لم تكن ضمن مواد الدراسة في مناهج الدراسة ( وهو منهج الفنون السبعة الحرة ) اللهم إلا الفلك الذي كانت له أهمية وظيفية خاصة وهي معرفة الوقت وتحديد فصول السنة. ويبدو أن الفلسفة المثالية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، والتي كانت تفرق بين العقل والحس، وتعتبر أن الحواس لا تعطي مقياسا صحيحا للحقيقة، كان لها تأثير في إبعاد العلوم من مناهج الدراسة، على أساس أن دراستها تتطلب استخدام الحواس.

وفي الفترة من 1751-1880 ( في الولايات المتحدة الأمريكية ) كان يغلب عليها الطابع الديني ولذلك كانت هناك حاجة لإعداد أفراد متفقة في الكلاسيكيات والدين بخدمة الرب في الكنيسة والدولة، ولذلك كانت الأهداف الخاصة بالتربية العلمية يغلب عليها الطابع الوصفي والنفعي والديني فنجد أنها اهتمت بوصف الأشياء والظواهر والعمليات المختلفة كما اهتمت إلى حد ما بالإعداد لبعض المهن التي أخذت تظهر في المجتمع في أولى خطواته للحياة الصناعية والتجارية.

وتضمنت المناهج في ذلك الوقت الفلسفة الطبيعية والفلك والكيمياء والجغرافيا، وقليل من علمي الحيوان والجيولوجيا. وكان التدريس يقوم على أساس تقديم الحقائق مع عدم العناية كثيرا بالعلاقات بين هذه الحقائق أو بالاتجاهات التي تنميها لدى المتعلمين، واستتبع هذا أن الكتب المدرسية كانت تكتب لتساعد التلاميذ على الحفظ. والى جانب هذا أثرت الاتجاهات الدينية على مناهج العلوم، وخاصة التاريخ الطبيعي والفلك والجيولوجيا. فكانت معظم الكتب المدرسية تشير إلى الحقائق العلمية لإثبات أن الخلق حكيم ورحيم، وبالتالي يقوى إيمان التلاميذ بالقوة العليا التي تهيمن على الظواهر الطبيعية.

المرحلة الثانية: جذور التربية العلمية الحديثة، 1880 حتى 1930

تميزت الفترة من 1910- 1930 بزيادة إقبال طلاب ذوي مستوى اجتماعي واقتصادي متواضع على المدرسة الثانوية مما أحدث تغيير في طبيعة مجتمع المدرسة انعكس على أهدافها، وصاحب ذلك تطور في النظريات السيكولوجية حيث أخذت نظرية المثير – الاستجابة تطغى على نظرية الملكات والتدريب الشكلي، كما بدأ المجتمع الاتجاه نحو التصنيع.

ولهذا قامت لجنة العلوم 1920 بدراسة حاولت فيها نقل الاهتمام من المادة العلمية ذاتها إلى ما يطلق عليه مفهوم المنفعة الاجتماعية، وقد تأثرت أهداف التربية العلمية بهذه العوامل فبدأ ظهور اتجاهين لتدريس العلوم:

·       الاتجاه الأول: دعا إليه ديوي وكلباتريك. واهتم بحاجات ودوافع المتعلم.

·       الاتجاه الثاني: دعا إليه جيرولد كريج. واهتم بتدريس الوقائع والمعلومات العلمية.

ولقد انعكس هذين الاتجاهين على بناء مناهج المرحلة الابتدائية، حيث ظهر مدخلين هما مدخل "دراسة الطبيعية" ومدخل "مبادئ العلوم". فدراسة الطبيعة هو مدخل تكاملي متمركز حول المتعلم ويركز على مساعدة الطلاب على تنمية حبهم للطبيعة. وركّز المحتوى في الأساس على دراسة النباتات والحيوانات البيئة، مع تأكيد المعلمين على دراسة البيئة المحليّة من خلال الرحلات داخل الحقول وعلى طول شواطئ البحيرات ليقوم الأطفال بالملاحظات الميدانية، والرسوم، والوصف، وبذلك يتحقق الربط بين دراسة العلوم ودراسة اللغة والفنّ.

وبالنسبة للمرحلة الثانوية فقد تكونت مناهج العلوم بالمرحلة الثانوية حتى عام 1920 من فصل دراسي واحد في العديد من المواد المختلفة مثل مادة الفلك، الجيولوجيا، الجغرافية الطبيعية وعلم النبات وعلم الحيوان والفسيولوجي وذلك في السنتان الأولى من المرحلة الثانوية. ولقد قامت "هيئة منهج العلوم بالمرحلة الثانوية" بجعل مقرر العلوم العامة والأحياء والكيمياء والفيزياء سنة دراسية كاملة.

مناهج العلوم والتربية التقدمية 1930 - 1950

·   خلال تلك الفترة، ظهرت العديد من الدراسات والتقارير التي أثر على التربية العلمية، ففي عام 1932 نشرت " الجمعية الوطنية لدراسة التربية the National Society for the Study of Education " دراسة تحت عنوان  " برنامج لتدريس العلوم A program for science teaching

وحددت الدراسة الأهداف الرئيسية للتربية في:

-         المساعدة في تحقيق الأهداف العامة للتربية الليبرالية بالاهتمام بالمتعلم.

-    مساعدة الطالب على اكتساب وفهم الأفكار الأساسية والمفاهيم والتعليمات التي تعينه على فهم وتفسير الحقائق العلمية وتطبيقاتها في الحياة.

كما اقترحت الدراسة منهج متصل خلال السنوات الدراسية الإثنا عشر، وتم تنظيم مقررات العلوم حول المبادئ والتعميمات والأفكار الكبرى في العلم كما تم عرض العلم في هذه المقررات كطريقة للبحث. وعلى الرغم من أن مصطلح " الاستقصاء العلمي" لم يكن يستعمل إلا أن الاعتقاد بأن تدريس العلوم يجب أن يتخطى التركيز على تعليم الحقائق بحيث ينغمس الطلاب في أنشطة البحث العلمي كالملاحظة وتجريب والافتراض.

ولقد اقترح مؤلفو البرنامج بأن التربية العلمية يجب أن تسهم في الهدف الرئيسي للتربية وهو إثراء الحياة من خلال الاشتراك في نظام اجتماعي ديمقراطي، كما اقترحوا أن تقاس فاعلية المواد الدراسية من خلال مدى ملائمتها لميول وآمال المتعلمين، واقترحوا أيضا بأن يتضمن المحتوى المشكلات ذات الصلة بحياة المتعلمين إضافة إلى المشكلات العلمية التي تمكنه من استخدام أساليب البحث العلمي.

1- وفي عام 1938 أجرت " رابطة التربية التقدمية the progressive Education Association " دراسة عن دور " العلوم في التعليم العام Science in General Education"  أكدت على المنفعة الاجتماعية والتفاعل بين العلم والمجتمع

وكان تدريس العلوم في هذه الفترة يهتم بتحقيق حاجات المجتمع ومتطلباته من ناحية وحاجات الدارس المراهق من ناحية أخرى.

ولقد كانت حركة التربية التقدمية بديلا مميزا للتربية التقليدية، ويرى جون ديوي أن هذه الحركة نجحت في جذب العديد من المربين لأنها كانت متناغمة مع الديمقراطية في أمريكا حيث قال: " الشئ الوحيد الذي زكى الحركة التقدمية هو أنها تبدو أكثر التزاما بالمبادئ والقيم والديمقراطية لشعبنا من التربية التقليدية التي يشيع فيها النظام الاستبدادي، بالإضافة إلى ذلك فقد ساهمت الطبيعة الإنسانية لهذه الحركة مقارنة بقسوة المدرسة التقليدية في تقبل المعلمين لتلك الحركة الجديدة" .

ولقد أدت "حركة التربية التقدمية" إلى تطوير عدد من المدارس التجريبية التي جسدت فلسفة المعلمين التقدميين. ولقد كان تدريس العلوم في المدارس التقدمية فرصة لانغماس الطلاب مباشرة في دراسة الطبيعة أو في التجارب اليدوية حول ظواهر علمية. وهناك ثراء في الأدبيات التربوية التي تصف التجارب المبتكرة في المناهج " المتمركزة حول المتعلم " مثل مدارس ديوي للمستقبل، ومدرسة لينكولن، ومدرسة باركر.

وفي الفترة 1942 أثناء الحرب العالمية الثانية حيث كان لاشتراك الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب أثره على المجتمع وظهرت مطالب وحاجات جديدة للمجتمع مثل:

       أ‌- الحاجة لنشر الوعي الأمني والأماني.

       ب‌- الحاجة إلى الحد من الاستهلاك

وكان من أهداف التربية العلمية المساهمة في تحقيق التربية الأمانية والتربية الاستهلاكية، المحافظة على المصادر الطبيعية.

وقد خلفت الحرب العالمية الثانية مآسي وذعرا نوويا على الفترة التالية لها واتجه المفكرون للمناداة بالحاجة للعلاقات الإنسانية وضرورة العمل على إيجاد تفاهم متبادل بين الدول لتجنب الأخطار التي تهدد البشرية، ولذلك نجد أن أهداف التربية العلمية كانت مرتبطة بطرائق العلم والاتجاهات التي يجب أن يتسم بها العمل العلمي.

ومع قرب نهاية هذه الفترة عام 1947، كان هناك تأكيد متزايد على أهمية العلوم في التعليم العام، فلقد أخرجت" الجمعية القومية لدراسة التربية the National Society for study of Education " في الكتاب الأربعين ( السنوي للتربية ) دراسة عن " تعليم العلوم في المدارس الأمريكية Science Education in American Schools"  حيث أكدت على :

           أ‌- المضمون الاجتماعي للعلم.

         ب‌- مسئولية العالم عن فهم وتقدير النتائج الاجتماعية للكشوف العلمية.

         ت‌-دور العلم كقوة اجتماعية لها خطرها وأهميتها للمواطن.

وأكدت الدراسة على أن تعليم العلوم ينبغي أن يتوافر فيه الشروط التالية:

-  ينبغي أن يكون تعليم العلوم مبكرا في خبرات الطفل.

- ينبغي أن يكون تعليم العلوم في المرحلة الابتدائية والإعدادية في صورة علوم متكاملة، حتى بالنسبة للطلاب الذين يذهبون إلى الكليات، فالمقررات العامة في العلوم الطبيعية والعلوم البيولوجية ينبغي أن تقدم مساهمة أعظم إلى التعليم العام للطالب وتحضيره للدراسة في المستقبل أكثر من المقررات المنفصلة في الفيزياء والكيمياء.

- تطوير القدرة على استخدام الأسلوب العلمي لحل المشكلات واكتساب الاتجاهات العلمية.

واقترحت الدراسة أن التربية العلمية يجب أن يكون لها دور في تحقيق الأهداف التالية:

                            أ‌-  اكتساب الحقائق بصورة وظيفية.

                           ب‌- اكتساب المفاهيم بصورة وظيفية.

                            ت‌- الفهم الوظيفي للمبادئ العلمية.

                            ث‌- اكتساب المهارات العلمية المناسبة.

                            ج‌- اكتساب مهارات حل المشكلات.

                            ح‌-تنمية الاتجاهات العلمية.

                            خ‌-تنمية تقدير العلم والعلماء.

                            د‌- العناية بالاهتمامات والميول.

                            ذ‌- تنظيم برامج العلوم حول مشكلات ذات قيمة اجتماعية.

العصر الذهبي للتربية العلمية 1950 – 1970

لقد شهدت التربية العلمية في الفترة 1950- 1970 تطور كبير في بناء مناهج العلوم لم تشهدها أي فترة أخرى، وهي الفترة التي تدخلت فيه الحكومة الفيدرالية في التعليم وأنفقت مبالغ مالية ضخمة من أجل تطوير التعليم وتدريب المعلمين. لقد كانت بحق كما يسميها البعض العصر الذهبي للتربية العلمية. ولكن لماذا حدث هذا؟ وما القوى التي أثرت في هذه الحركة؟

فلقد تزايد التطور العلمي والتكنولوجي بعد الحرب العالمية الثانية بشكل هائل، وغدا العلم والتقنية مسخرين بصورة لم يسبق لها مثيل من قبل في جميع مجالات الحياة، مثل الاقتصاد، والصناعة والدفاع، ومن ثم زادت الحاجة إلى نوع جديد من العمالة المدربة وأدى ذلك إلى المطالبة بتطوير مناهج العلوم في التعليم الرسمي، وبتصميم جديد للكتب الدراسية يستند إلى أسس معرفية تربوية وسيكولوجية محددة.

بالإضافة إلى ما سبق فقد تزيد مع أوائل الخمسينات القلق الأمريكي من الاتحاد السوفيتي الذي وصل إلى حد الهستريا حيث كانت أمريكا في حرب باردة مع الاتحاد السوفيتي، ولقد بات من المتيقن لدى الأمريكيين أن الاتحاد السوفيتي يحيك المؤامرات حول العالم للتخلص من الديمقراطية الغربية، ولقد زادت مخاوف الأمريكيين نتيجة تطور السلاح النووي الروسي مما زاد من الاعتقاد بأن التفوق الأمريكي بدأ ينهار.

ولقد أوصت الجمعية القومية لمعلمي العلوم The National Science Teachers Association (NSTA) والجمعية الأمريكية لتقدم العلوم The American Association for The Advancement of Science (AAAS) بضرورة تعديل مناهج العلوم لكي تساير التطور المذهل في المعرفة العلمية. وقد حدثت بعض التغيرات في المناهج إلا أن هذا التغير كان طفيفا.

وفي عام 1950 تم إنشاء " المؤسسة القومية للعلوم the National Science Foundation" والتي أخذت على عاتقها مواجهة مشكلة نقص القوى البشرية في العلم والهندسة وتدريب المعلمين لتطوير طرق تدريسهم، وكذلك إعادة النظر في الكتب المدرسية المطبقة التي لم تكن صالحة للتغيرات العلمية والتكنولوجية.

·   وفي عام 1957 تعرضت مناهج الفيزياء في أمريكا للنقد اللاذع من أساتذة الجامعات بعد إطلاق القمر السوفيتي سبوتنك والذي كان بمثابة مؤشر هام يدل على تفوق العلوم الروسية وسارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى علمائها تجمعهم وتحثهم على النظر في تطوير مناهج العلوم والرياضيات وإعادة صياغتها، ولهذا نشطت الجهود في أمريكا في أواخر الخمسينيات للنهوض بمناهج العلوم وظهر أكثر من 53 مشروع منفصل لتطوير مناهج العلوم تكلفت حوالي 117 مليون دولار.

المرحلة الرّابعة. رد الفعل على الثورة التي حدثت في المناهج -1970-1983

وعلى الرغم من التطور الهام في مجال التربية العلمية إلا أن التربويين اكتشفوا في السبعينات أن مناهج العلوم التي طورت تناسب فئة معينة من الطلبة وهم العلماء والمهندسون. والسواد الأعظم من الطلاب لن يكونوا من هذه الفئة. حيث أن المناهج في هذه المرحلة كانت تركز على الجانب الأكاديمي، ولا تأخذ في اعتبارها الجانب الاجتماعي للعلم أو الجوانب الشخصية للمتعلمين، ولذلك ظهرت حركة إصلاح جديدة في عقد السبعينات تدعو إلى ضرورة تطوير المناهج للتنور العلمي scientific literacy لتناسب فئة علماء ومهندسي المستقبل وتناسب الفئة الأكبر من المجتمع أيضا.

وقد بدأت عدة مشروعات رئيسية في أواخر الستينات واكتملت في أوائل السبعينات وهي:

1)    مشروع هارفارد لتطوير تدريس علم الفيزياء في الولايات المتحدة الأمريكية Harvard Project of Physics

2)  مشروع Engineering Concepts Curriculum project (ECCP) في عام 1971 والذي أعد مقرر باسم " العالم من صنع الإنسان The Man Made World".

3)  مشروع منهج العلوم المتوسطة Intermediate Science Curriculum Study (ISCS) في عام 1972 وهو عبارة عن سلسلة من المقررات المتكاملة مصممة أساس للاستخدام في المرحلة الإعدادية.

4)  مشروع " أفكار وأبحاث في العلوم Ideas and Investigations in Science" الذي نشر عام 1971 حيث اعتمد هذا المنهج على الاستخدام اليومي تقريبا لأنشطة معملية قصيرة.

5)  بالنسبة لتعليم الكيمياء في المدارس الثانوية فقد أدرك مجموعة من الأساتذة في الجامعات والمدارس الثانوية الحاجة إلى أفكار جديدة للكيمياء في المدارس العامة، وحاولوا جعل الكيمياء مادة أكثر شعبية وعمومية، والتوسع في تدريس الكيمياء وتمخضت هذه الجهود عن مقرر أعد في عام 1972 ونشر عام 11973 بعنوان: Interdisciplinary Approaches to chemistry (IAC).

6)  وفي عام 1976 " نظام التعليم الفردي للعلوم " Individualized Science Instructional System (ISIS) كرد فعل آخر ضد عدم مرونة معظم مفاهيم العلوم في مرحلة ثورة المناهج في الستينيات.

وفي نهاية السبعينات عام 1978 م عقد مؤتمر تبليسي Tbilisi الدولي للتربية البيئية والتي أكدت توصياته على ضرورة الاهتمام بالمشكلات البيئية وخاصة القضايا البيئية العالمية، وأكدت على ضرورة تنمية الوعي البيئي لدى أبناء المجتمع.

المرحلة الخامسة: تقرير أمّة في خطر، الثمانينات

أدى ظهور المارد الاقتصادي والتكنولوجي الجديد (اليابان) إلى استشعار الغرب بالخطر .... وضرورة الاستجابة لهذا التحدي العلمي الجديد، وساعد على استنفار الغرب ما نشر في أوائل الثمانينيات من التقارير التي تدعو إلى العودة لأيام ما بعد "سبوتنك" واستجابة لذلك ظهرت بعض المشروعات التي مولت عن طريق الصناعة. ركز العديد من هذه المشروعات على موضوع العلم، التكنولوجيا والمجتمع، فضلا عن استخدام الكمبيوتر في المدارس. وتم تدريب المعلمين وخاصة معلمي العلوم والرياضيات للقيام بتدريس الكمبيوتر. كما ظهرت قضايا جدلية متعددة في العلوم والتربية العلمية مثل حقوق الحيوان، تنظيم الأسرة، الهندسة الوراثية، المحافظة على التنوع البيولوجي، الحفاظ على البيئة، والتي ارتبطت بمحتوى المناهج المدرسية وأثرت على اهتمام وتقدير التلاميذ لإبعاد العلاقة بين العلم والتكنولوجيا من ناحية والمجتمع والبيئة من ناحية أخرى.

ففي عام 1983 نشرت اللجنة القومية للارتقاء بالتعليم National Commission on the Excellence of Education (NCEE) تقرير على نطاق واسع بعنوان أمة في خطر A National at risk الذي كان بمثابة إشارة تحذير للمجتمع وجعل الناس أكثر إدراكا لمشاكل التربية، وتلا ذلك تقارير قومية أخرى كان أحدها بعنوان ( تعليم الأمريكيين للقرن الحادي والعشرين ) Educating Americans for the 21st century عام 1983 الذي أشرفت عليه الهيئة القومية للعلوم، والذي دعي إلى الحاجة إلى مواطنين لديهم ثقافة في الرياضيات والعلوم، وربما كان دعوة للعودة إلى أيام ما بعد sputnik مرة أخرى وذلك لاهتمامه بالمحتوى. دعي بعض من كانت لهم ردود فعل ضد مشروعات المناهج السابقة إلى التعليم المشترك للعلوم والرياضيات مع الأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من حقبة ما بعد سبوتنك فضلا عن التأكيد على الرصانة الأكاديمية في المادة العلمية التي يجب تقديمها للمتعلم. وعلى أية حال لم تشمل المقترحات تأكيدا على البحث حول التعليم الإنساني والتنمية المعرفية لدى التلاميذ وتدريب المعلمين على استراتيجيات تقوم على هذا التدخل. الأمر الذي لم يسفر إلا عن تغير طفيف في الفصل المدرسي.

المرحلة السادسة: العلم للجميع 1990- 2000 وما بعد

تأثرت هذه الفترة بالاجتماعات التي ضمت خبراء التعليم والعلماء والمهتمون بمجال التربية خلال الثمانينيات من أجل دراسة أهداف التربية العلمية للحياة في القرن الحادي والعشرين، وأسفر ذلك عن كثير من التقارير التي أوصت بضرورة إعادة النظر في البرامج العلمية والتي ترى أن مناهج التربية العلمية في المدارس والجامعات دون المستوى، بل لا تقابل تحديات عام 2000 لتحقيق الثقافة العلمي. وقد أكدت هذه التقارير على الحاجة إلى تقويم وتطوير مناهج التربية العلمية استنادا لما خرجت به من نتائج من أهمها:

كان في مقابل هذه التقارير ظهور حاجة ملحة لزيادة الثقافة العلمية لدى المتعلمين، وهذه الزيادة تتطلب تغييرات جوهرية في مناهج العلوم، ليس من حيث مقدار المعلومات الذي يقدم للطلاب بل الاهتمام بالمفاهيم الأساسية بدرجة أكبر، فضلا عن محاولة إزالة الفواصل بين فروع العلم كاستجابة للاتجاه التكاملي بين تلك الفروع وأخيرا فإن تحقيق التنور العلمي يتطلب أكثر من مجرد إدراك المفاهيم الأساسية وعمليات العلم والتكنولوجيا، بل لابد أن يدرك الفرد أن العلوم والتكنولوجيا هي جزء لا يتجزأ من الحياة داخل المجتمع.

ومن خلال التقارير التي أوضحت تدني مستوى مناهج التربية العلمية في إعداد جيل متنور علميا .... وفي ظل تقارير أخرى أكدت على ضرورة إعادة النظر في تلك المناهج ... وظهور الاتجاه العالمي نحو ضرورة التنور العلمي للفرد ... تبلور مشروع 2061 والذي قدمته الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم AAAS وأصبح هذا المشروع مؤشرا لمدى الإصلاحات التي تنتظرها التربية في المستقبل القريب والتي لابد أن تعتمد على رؤية بعيدة المدى لنوع المعرفة، والمهارة التي يجب أن تكون لدى النشء اليوم والذي سيبلغ رشده في القرن القادم.

ولمشروع 2061 رؤية عريضة في تقويم وإصلاح التربية العلمية بدءا من سن دخول الحضانة وحتى نهاية التعليم الثانوي (k-12) ليكون هدفها الأساسي هو تحقيق التنور العلمي الذي يتضمن العلوم والرياضيات والتكنولوجية.

كما أنه يؤكد على مفهوم العلم للجميع Science for all وليس تلك الفئة التي ستدرس التخصصات العلمية في المستقبل وهذا يتسق مع متطلبات العصر الذي أصبحت الحياة فيه تعتمد بدرجة كبيرة على مدى معرفة الأفراد لمعارف ومهارات علمية أساسية، وتغطي نطاقا عريضا من الخبرة الإنسانية.  
 
نظرية التعلم الإلكتروني    A Theory for e-learning
http://ifets.ieee.org/periodical/6-2/1.html By: Mark Nichols

أعدتها للعرض/ روجينا محمد

(باحثة دكتوراه في استخدام التعلم الالكتروني في العلوم)

 مقدمة:

تتناول هذه المقالة عرضا" لعشرة فرضيات تقوم عليها نظرية التعلم الإلكتروني ، تلك الفرضيات يعتبرها الكاتب بمثابة الأسس التي يقوم عليها التعلم الإلكتروني على اختلاف المواقف التي يتم توظيفه فيها
و أشار الكاتب إلى توصله لتلك الفرضيات العشرة بعد عدة جلسات عمل ومناقشات مع العديد من الخبراء والمتخصصين فى مجال التعلم الإلكتروني ثم أعقب الكاتب تلك التعريفات بعرض الفروض العشرة لنظرية التعلم الإلكتروني مصحوبا" بشرح لكل فرض، و فيما يلي عرضا" تفصيليا" لتلك المقالة


  نظرية التعلم الإلكتروني
:
يمتلك التعلم الإلكتروني العديد من المقومات التي تجعله القوة الدافعة الرئيسة فى منظومة تعليم المستقبل، وبالرغم من ذلك فأن معظم الكتابات التي تمت فى مجال التعلم الإلكتروني ركزت على علاقته بالتكنولوجيا وعلى دورة فى توظيف التكنولوجيا فى حجرة الدراسة وفى عملية التعلم، ولم يهتم أحد بدراسة النظريات والأسس التي يقوم عليها.
ما المقصود بالنظرية ؟ What is a theory 
النظرية هى وصف لظاهرة ما، هذا الوصف يتضمن مجموعة من الفروض / الأسس التي تسمح بتطبيق النظرية فى مختلف المواقف بما يضمن التنفيذ والممارسة بفاعلية فضلا" عن إمكانية التقويم
المصطلحات الأكثر شيوعا" فى مجال التعلم الإلكتروني:
ويتناول المصطلحات التالية:
- التعلم على الخط Online learning:
 هذا المصطلح يشير فقط إلى التعلم الذي يحدث من خلال الويب، فهو لا يهتم بتناول المواد الدراسية التي يدرسها المتعلم بحالتها الفيزيقية وتنظيمها ومحتواها، وإنما يهتم بطبيعة التفاعل مع المادة الدراسية وجها" لوجه من خلال الويب
-
التعلم على الخط النقي / بصورة تامة Purely Online learning:
يشير إلى استخدام أدوات التعلم الإلكتروني عن بعد وخاصة الويب فى التعلم وتوصيله للمتعلمين باعتبارها حلقة وصل بين المعلم والمتعلمين وبين المتعلمين وبعضهم البعض وأهم أدوات الاتصال بينهم
- التعلم المعتمد على مزج مصادر التعلم
Mixed – mode/ Blended/resource-based learning

يشير إلى أحد مداخل التدريس حيث تفاعل المعلم Instructor أو المرشد tutor مع المتعلمين وجها" لوجه من خلال الأدوات والوسائل التكنولوجية، وذلك مع توافر مصادر التعلم المرتبطة بالمحتوى وأنشطة التعلم، فهو أحد مداخل التعليم التي يظهر فيها المزج بين التعلم الإلكتروني والتعلم التقليدي

- التعلم الإلكتروني  e-learning:        
يشير إلى استخدام الأدوات والسائل التكنولوجية المتنوعة بما فيها التعلم المعتمد على الويب والنشر عبر الويب Web – distributed، واستخدام الويب فى كافة الأغراض التعليمية
- عنصر التعلم Learning object :

يشير إلى الملف الرقمي Digital file أو الأداة التي يتم بها تناول المحتوى فى سياق التعلم الإلكتروني
-
نظام إدارة التعلم Learning Management System  (LMS):
يشير إلى انتقاء وجمع أدوات التعلم الإلكتروني المتاحة عبر الواجهة الإدارية المشاركة فى نظام التعلم الإلكتروني A shared administrative interface
ويمكن تشبيه نظام إدارة التعلم
Learning Management System بأنة القناة التي يتم من خلالها حشد واستخدام كل المقررات على الخط Online courses وكل المكونات المتاحة على الخط Online components بهدف تسهيل التعلم
- التفاعلية Interactive
:
يشير الكاتب إلى نوعين من التفاعلية :
1
- التفاعلية ذات الدلالة ( الأرتباطية ) indicative interactivity:
 
فيها توجد أزرار rollovers  ومكان للإبحار ( التجول )، بالضغط على الزر يبدأ بالإبحار
 بالمتعلم حيث يعرض له صفحات أخرى جديدة أو رسوم متحركةanimation أو يمكنه العودة
 للصفحة التفاعلية الرئيسية التي تم الإبحار من خلالها
  turn the page in indicative interactivity

2- المحاكاة التفاعلية ( أنشطة المحاكاة التفاعلية ) Simulative interactivity :
  وهى تشير إلى الأنشطة التفاعلية التي تسمح للمتعلمين بالتعلم فى بيئة تشبه البيئة الواقعية إلا أنها  بيئة افتراضية، فالتعلم من خلال الاختيار بين مختلف صفحات الويب هى أنشطة تفاعلية ارتباطيه، أما تعلم الطيران  فى طائرة افتراضية متاحة فى بيئة افتراضية هو نشاط محاكاة تفاعلية . و فى كلاهما يتاح للمتعلم التعلم بناء على اختياراته الخاصة وبالطريقة التي يفضلها، كما يتاح للمتعلم تغذية راجعة مستمرة وبصورة تفاعلية
- طرق التدريس pedagogy :

بمعناها التقليدي تشير إلى المعلم كمحور التدريس وقائم على العملية التعليمية
و فى التعلم الإلكتروني تستخدم لوصف تطبيقات التعلم الإلكتروني فى الممارسات التربوية
The application of sound education practice ،وهو ما أصبح يسمى Androgogy  حيث استبدل مصطلح المدرس teacher  بالمعلمinstructor أي المسئول عن متابعة التعلم أو المرشد والموجة Tutor

فروض / أسس التعلم الإلكتروني Hypotheses for e-learning   
1- التعلم الإلكتروني هو وسيلة لأحداث التعليم، ويمكن تطبيق التعلم الإلكتروني من خلال
 العديد من  النماذج التدريسية والعديد من النظريات التربوية
 
يتناول هذا الفرض التعلم الإلكتروني باعتباره وسيلة تعليمية تختلف تماما" مع الوسائل المعتادة فى التعليم، حيث يتضمن استخدام العديد من الأدوات والوسائل التكنولوجية والتي يمكن من خلالها عرض المحتوى فضلا" عن ممارسة التعلم من خلالها
و
هناك العديد من النظريات التربوية التي يمكن تطبيق التعلم الإلكتروني فى ضوئها كالبنائية والسلوكية، وفى هذا الصدد أشار الكاتب إلى الاستخدامات المتعددة للكمبيوتر فى ضوء النظرية السلوكية، ثم أوضح أن الدراسات الحديثة تناولت التأكيد على استخدام الكمبيوتر فى التعليم فى ضوء النظرية البنائية، حيث يلعب الكمبيوتر والوسائل التكنولوجية الحديثة دورا" فعال فى إتاحة الفرصة للمتعلمين لبناء معارفهم وفهمهم بأنفسهم .
فالتعلم الإلكتروني هو نقطة الالتقاء بين مختلف الأنماط والنظريات التربوية


2- التعلم الإلكتروني يساعد التشكيلات الموحدة للتربية على أن تتماشى مع مخطط  التعليم سواء  كان تعليم وجها" لوجه أو تعليم عن بعد

فمن أهم مميزات التعلم الإلكتروني أنة يسمح للخبرات والممارسات التربوية بدعم ودفع تشكيلات التعلم وجها" لوجه والتعلم عن بعد، وذلك بطرق متعددة وباستخدام مختلف التقنيات ومن ضمنها لوحات المناقشة عبر الانترنت bulletin boards
 التعلم الإلكتروني يغير من دور المعلم وخاصة فى بيئة التعلم على الخط، وفى بيئات التعلم الممزوج

التعلم الممزوج Blended/ mixed learning :
 
هو مصطلح يشير إلى الخلط بين التعلم وجها" لوجه والتعلم عن بعد، ولا يشترط معه استخدام تقنيات عالية الجودة، ويمكن اعتبار التعلم الممزوج جيل جديد من أجيال التعليم وليس نوع جديد A new genus , not a new species
 التعلم الإلكتروني الممزوج لا يتطلب نماذج تدريسية جديدة، حيث يتم تخطيط التعلم الممزوج فى ضوء نفس الأسس النظرية التي يتم فى ضوئها تخطيط كلا" من العلم وجها" لوجه والتعلم عن بعد، و يفضل تصميم التعلم الممزوج فى ضوء النظرية البنائية بما يسهل استخدام وتوظيف مختلف الوسائل التكنولوجية على اختلاف مستوياتها

 3- الأهم من اختيار الأدوات والوسائل التكنولوجية هو كيفية توظيفها باستخدام طرق التدريس المناسبة:  فكيفية توظيف الوسائل التكنولوجية أهم من نوعية الوسائل التكنولوجية المستخدمة

 
و لاشك في أن حسن اختيار المداخل التدريسية والنظريات التربوية التي يتم من خلالها توظيف تقنية التعلم الإلكتروني أهم من اختيار الأساليب والوسائل التكنولوجية، من منطلق أن التوظيف الفقير للتقنية يعكس ورائه تعليم فقير

4- التقدم المبدئي للتعلم الإلكتروني يتم من خلال التنفيذ الناجح للمستجدات فى مجال التدريس
 
 
جودة التعلم الإلكتروني ونجاحه تتأثر بدرجة كبيرة بالممارسات التدريسية التي يتم توظيفه من خلالها وليس بنوعية الأدوات والوسائل التكنولوجية المستخدم من خلالها
والتطور الحقيقي للممارسات التدريسية فى نظام التعلم الإلكتروني يجب أن يتم فى إطار توظيف استخدام التقنية من خلال تلك الممارسات التدريسية، والتي تظهر بوضوح فى استخدام الكمبيوتر فى التعلم التفاعلي وفى الأنشطة التفاعلية مما يسهم فى زيادة فهم المتعلمين ونموهم المفاهيمى

  فالتطور المتوقع للتعلم الإلكتروني لن يتم إلا من خلال تقديم أفضل التصورات لديناميكيات التعليم والتعلم، وليس بالتركيز فقط على تطوير وتحسين الوسائل التكنولوجية والتي يمكنها فقط إتاحة فرص متعددة لتطوير وتحسين طق التعليم والتعلم


5- يمكن استخدام التعلم الإلكتروني فى طريقتين رئيسيتين هما: عرض وتقديم المحتوى التعليمي، تسهيل العمليات التعليمية

  من التطبيقات الأساسية للتعلم الإلكتروني فى أي مادة دراسية: تخزين ونشر المواد التعليمية فى صورة عروض رقمية digital presentation وعرضها الكترونيا"، التواصل والتفاعل المتزامن والغير متزامن بين المتعلمين وبعضهم البعض، وبين المتعلمين والمعلم، الوسائط المتعددة، المحاكاة التفاعلية، حيث يتم استخدامهم فى إطار الممارسات التعليمية لأي مادة دراسية  فى التعلم الإلكتروني تتاح الفرصة للتلاميذ لبناء معارفهم بصورة ذاتية، من خلال استخدامهم للوسائل التكنولوجية المتاحة عبر الممارسات التعليمية المختلفة، فالوسائل التكنولوجية ليست هى المحتوى التعليمي وليست بالعمليات التعليمية وإنما هى القاطرة التي تساعد المتعلمين على دراسة المحتوى وممارسة العمليات التعليمية

6- أدوات التعلم الإلكتروني يتم اختيارها بعناية ليتم إدارتها وتشغيلها ضمن مجموعة منتقاة ومتكاملة من نماذج لتصميمات المقرر :
  ليس من الكافي إضافة أدوات التعلم الإلكتروني فى تدريس المقررات حتى ولو بصورة عشوائية ، وإل سيؤدى ذلك إلى عدم تحقيق الفائدة المرجوة منه، و لكي يسهم التعلم الإلكتروني فى تحقيق دور فعال فى التعلم يجب النظر إلى تطبيقاته باعتبارها مكون أساسي فى تصميمات المقرر

أهم العناصر التي يجب مراعاتها فى تصميم برامج التعلم المباشر على الخط online course:
ا- محتوى القوائم lists content
ب- تحفيز ودعم المتعلمين
learner supports
ج- أنشطة التعلم
learning activities


7- يمكن استخدام تقنيات وأدوات التعلم الإلكتروني فى كلا" من التعلم على الخط ودون الخط  مع مراعاة أهمية اختيار الأدوات المناسبة لكلا" منهما:

  
يقدم التعلم الإلكتروني العديد من التطبيقات التي يمكن استخدامها فى العملية التعليمية بخلاف الانترنت وتسمى بالتعلم خارج الخط ومن ضمنها :
- استخدام برنامج معالج الكلمات والنصوص فى كتابة المستندات
word document
- استخدام برنامج العروض فى عرض الشرائح
slide show الخاصة بالمواد الدراسية
- عرض المحتوى من خلال الأسطوانات المدمجة
CD-Room
- طباعة المحتوى من برنامج
word
- التعلم باستخدام الأسطوانات المدمجة
CD-Room، وهو ما يتم بصورة أكثر شيوعا" من الويب
- استخدام الفيديو والمواد السمعية المعروضة على الأسطوانات المدمجة
CD-Room أو على شرائط كاسيت tape أو كلاهما

 
 
  
8- الممارسات الفعالة للتعلم الإلكتروني تعتبر السبيل لإلحاق من أتموا تعليمهم بفرص التعلم  المتاحة لهم 
  
من أهم الخطوات نحو نجاح وفعالية التعلم الإلكتروني هو التعرف على سلوكيات واحتياجات المتعلمين، مع أهمية مراعاة تتابع تقديم فرص التعلم المتاحة عبر التعلم الإلكتروني، فعند تقديم محتوى من خلال التعلم الإلكتروني يجب مراعاة احتياجات وخصائص وميول المتعلمين، حيث التنوع فى تقديم المواد الدراسية .
  فلا يجب الإصرار على تقديم المحتوى عبر الويب أو من خلال الأسطوانات المدمجة
CD-Room  فقط، حيث يفضل بعض المتعلمين التعامل مع المواد المطبوعة حيث يعانى البعض من مشكلة متابعة القراءة من خلال شاشة الكمبيوتر، وبعض المتعلمين لا يملك أجهزة كمبيوتر خاصة به وبالتالي يحتاج إلى طباعة المواد الدراسية للتمكن من متابعة التعلم

 9- الهدف العام للتربية _ آلا وهو – تطور ونمو المتعلمين لا يتم إلا فى سياق المنهج
  ومحدداته الأولية ومنها أهداف التعلم السلوكية، وهو هدف ثابت لا يتغير بتوظيف
  التعلم  الإلكتروني
*
  مهما كان القول عن التعلم الإلكتروني وايجابياته المتعددة، إلا أن المنهج كان ومازال هو سيد الموقف والأساس الأول فى العملية التعليمية، حتى أن أهم أهداف التعلم الإلكتروني هو تنمية المتعلم لتحقيق أهداف المنهج، من منطلق أن التعلم الإلكتروني هو وسيلة لتحقيق أهداف المنهج

 فأدوات التعلم الإلكتروني تستخدم لدعم وتحفيز المتعلمين على اكتشاف الأفكار والنقاط الهامة حسب قدراتهم وإمكاناتهم، وفى تشجيعهم على المشاركة بالأفكار بصورة مباشرة عبر الويب كما فى
board bulletin.
أما أساليب التقييم المختلفة فتتم لقياس مدى تحقق أهداف تعلم المنهج لدى المتعلمين، ومن هذا المنطلق يرى الكاتب أهمية أعطاء مزيد من الاهتمام للمنهج فى نظام التعلم الإلكتروني، لأن المعيار هو تعلم المنهج وليس استخدام التكنولوجيا

10- العمليات الأساسية للتعليم والتعلم – والمسئولة عن تحقيق المتعلم لمخرجات التعلم المخطط لها مسبقا" –  لا تتغير بتوظيف واستخدام التعلم الإلكتروني  
    ويعد المنهج من أهم هذه المخرجات التي يتم توجيه عمليات التعليم والتعلم فى سبيل تحقيقها، فالنظرة المستقبلية للتعليم ترى المنهج إحدى مخرجات عمليات التعلم ولاسيما فى ظل ظهور عمليات التعلم المعتمدة على التقنية technology- assisted learning process

 تنفيذ مداخل وأساليب تعلم الكتروني فعالة لا يتم إلا فى ضوء استخدام أساليب تدريسية  متميزة
  ومن هذا المنطلق يرى الكاتب أن المتخصصين فى طرق التدريس هم الأقدر على قيادة المتعلمين لتحقيق تعلم أفضل من خلال التعلم الإلكتروني
 

   أخلاقيات العلم 

د. محمد عفيفي نقلاً عن كتاب: الثورة الجينية الفكرة والإعصار، كتاب الهلال العدد 597، سبتمبر 2000

-------------------------------------------------------

حين ازدهرت معظم العلوم إبان  عصر النهضة في أوربا، كان علم البيولوجيا هو اقلها نصيبا من هذا النهوض. وربما يرجع ذلك إلي أن علماء عصر النهضة والعصور التي تلته كانوا مبهورين ومشدودين للتعرف على أسرار الكون من حولهم كحركة الأجرام السماوية وتفاعل المواد وغيرها. ولذلك كانت علوم كالفلك والكيمياء والفيزياء هي الأوفر حظا من البحث والتجريب والأوفر نصيبا من ذيوع الصيت بينما  بقي علم وعلماء البيولوجيا هم الأقل شانا وشهرة. على أن هذه الحالة من التجاهل بدأت تتآكل بالتدريج خاصة في القرن التاسع عشر حيث جذبت علوم جديدة كعلم التطور وعلم الوراثة كثيرا من الأضواء والاهتمام. لكن التغير الأكبر من حالة التجاهل الشديد إلي حالة الولع بالبيولوجيا قد تم مع ثورة البيولوجيا الجزيئية واكتشاف التركيب الأساسي للدنا مع ما استتبع ذلك من تطبيقات فاقت كل تخيل. وكانت هذه الثورة البيولوجية هي المؤشر الأول لانتقال عقول عظيمة في كل أنحاء العالم من دراسة العالم الخارجي إلي دراسة عالم أكثر إبهارا موجود بداخلنا يعج بكثير من العجائب والمعجزات كما انه لا يفتقر إلي تطبيقات عملية تحمل معها الكثير من المجد والثروة.

      وهكذا انتقت مقولة الكاتب الفرنسي " مونتني " عن " المهرج الوحيد " والتي تقول: " ما عداك أيها الإنسان، فكل شيء في الوجود قد عرف نفسه وليس هناك ما هو أكثر فراغا وفقرا منك، أنت الذي يتمثل الكون فيك. انك باحث ولا معرفة، قاض ولا قضاء، وبعد فأنت  المهرج الوحيد في هذه الهزلية البشرية ". فأخيرا انكب المهرج الوحيد لدراسة نفسه وغيره من الكائنات  برغبة مهولة وشبق لا يرتوي وكأنه يحاول انطلاقا من عقدة المهرج الوحيد هذه أن يعوض ما فاته من قرون عديدة، لم يستثمرها في دراسة نفسه. وهنا تكمن المعضلة، فالمتابع لحجم الأبحاث والإنجازات المطردة للبيولوجيا الجزيئية، يدرك أن هناك رغبة عارمة في مواصلة البحث وطرق آفاق المجهول بأي ثمن وبأي طريقة وهنا يأتي دور " الفرامل " المسماة " بأخلاقيات العلم " للحد من سرعة وقوة " كرة الجليد " المنحدرة من أعلى جبل الثلج حتى لا تسقط فوق رأس البشرية كلها. ولكن السؤال الصعب هو ما دور هذه الأخلاقيات، وهل تستطيع أن تلاحق التقدم البالغ السرعة لهذه الثورة البيولوجية؟!!

قواعد أخلاقية للعلم أم للعلماء:

 هناك مونولوج في " فاوست " رائعة الشاعر الألماني " جوته " يقول " أيتها الرسالة السامية! قبلنا، قبلي أنا، لم يكن العالم موجودا، لقد انتزعت الشمس من وسط الهاوية، وإن القمر ليسير في مداره. إن النهار حين أتى قد أصبح جميلا تحت إقدامي، والأرض علاها وشى من الخضرة والأزهار، وموكب النجوم الذهبية قد بزغ في السماء القدسية في الليلة الأولى بفضل يدي، وإن لم يكن أنا فمن إذن الذي حطم القوانين البائسة التي أثقلت كاهل الأرض".

لن يكون من المستغرب أن نسمع مونولوجا شبيها بهذا من أحد علماء الهندسة الوراثية وهو مهتاج من نشوة ما أتيح له بفضل هذا العلم من أن فصل و تعديل ونقل للجينات الوراثية مخدوعا بأنه أصبح إلهاً أو حتى نصف إله. ولكن هل يعنى هذا أن كل علماء هذه الثورة العلمية الجديدة على هذا المنوال؟ والإجابة انه على العكس من ذلك فمعظم علمائها مطبوعون على التواضع العميق إزاء ما يتبدى لهم كل يوم من أسرار وحقائق مذهلة، وهم في تواضعهم هذا أتقياء حقا يمدون أبصارهم إلي الآفاق البعيدة، وكأنهم أناس صائرون لا يتوقفون. وما بين الموقفين المتباينين  لعلماء الهندسة الوراثية يأتي المجتمع ليبحث عن دوره في وضع الضوابط الأخلاقية لهذا العلم حتى لا يخرج عن مساره. وهنا بالضبط تكمن المشكلة حيث قد يصبح سلوك بعض العلماء في فرع ما من العلم هو المعيار الذي على أساسه نقيم أحكامنا الخلقية على العلم نفسه دون دراية كافية بأبعاده وتفاصيله. وليس بعيدا عن الحسبان أن استخداما خاطئا لمعيار خاطئ يعتمد على الناحية الوجدانية من حيث الشعور بالرضا والغضب كمعيار وحيد في الحكم على احدث واعقد فروع العلم هو منتهي العشوائية. وتتضاعف المأساة عندما نتذكر أن الأحكام الخلقية هي في مضمونها أحكام مؤبدة تشتمل دائما على معنى الوجوب مما قد يؤدى إلي المنع في بعض البلدان أما في بلدان  أخرى كبلادنا حيث يلعب الدين دورا رئيسيا في حياة كل الناس قد يصل الأمر إلي درجة التحريم. ومن حيث المبدأ فالمنع والتحريم مطلوبان لوقف ممارسة علمية غير مرغوب فيها ولكن وآه من كلمة لكن حين تكون حيثيات المنع أو التحريم مستقاة من معرفة واضحة بالتفاصيل العلمية، ومبينة على معايير منطقية لا يشوبها التهافت أو تلوثها العاطفة.

فحرية تدفق المعلومات الصحيحة عن " علم " ما إلي جمهور الناس، والمعرفة الصحيحة بتفاصيله وآفاقه لدى القائمين على سن القوانين المنظمة له هما الركيزة الأساسية لوضع قواعد أخلاقية صحيحة فكما يقول أحد الفلاسفة: " إن ما يزعج الإنسان ويبعث الاضطراب إلي قلبه ليس الأشياء ذاتها، بل أفكاره ومعتقداته الخاصة بهذه الأشياء ".

وفى عصرنا الحالي يمكن أن يضاف إلي ذلك ما تبعثه وسائل الإعلام ومناورات الساسة من اضطراب في معتقدات العامة من الناس بخصوص شيء ما. وأول نموذج على ذلك هو ما فعلته الحكومة الفرنسية في أواخر عام 1998 بحظر تطعيم أطفال المدارس ضد  الالتهاب الكبدي الوبائي (ب) والذي يستخدم فيه لقاحاً مصنع بوسائل الهندسة الوراثية بحجة انه ربما يكون له علاقة بنشوء بعض الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي. ومن المعروف أن هذا اللقاح قد تم تعميمه بواسطة منظمة الصحة العالمية ويتم التطعيم الإجباري به في معظم دول العالم. وهنا يجب أن نسأل عن الدوافع التي جعلت الحكومة الفرنسية تتخذ قرارها السابق؟ والحقيقة أن هذه الدوافع كانت للأسف غير علمية على الإطلاق. فعندما ردت منظمة الصحة العالمية وبعنف على القرار الفرنسي معلنة انه قد تم استهلاك أكثر من " بليون " جرعة من هذا اللقاح منذ عام 1981 اثبت خلالها كفاءة عالية مع عدم حدوث أعراض جانبية. حينئذ لم تجد وزارة الصحة الفرنسية مفرا من الإعلان عن أنها أجرت دراستين منفصلتين على العلاقة بين اللقاح والأعراض العصبية الجانبية وأسفرت الدراستان عن عدم وجود أي علاقة. وهنا تزداد حيرتنا. فإذا كانت منظمة الصحة العالمية لم تجد أعراضا جانبية تذكر للقاح، والأدهى أن وزارة الصحة الفرنسية لم تجد هي الأخرى دليلا، على حدوث هذه الأعراض، فكيف تصدر هذه الوزارة نفسها قرارا بمنع التطعيم لمدة أربع سنوات؟ والخبراء بالقرارات المتعلقة بالصحة في فرنسا في الفترة الأخيرة يعرفون السبب. فهناك ثلاثة وزراء صحة سابقون يواجهون تهم مختلفة تتعلق بفشلهم في وضع قواعد صحية تضمن عدم تلوث أكياس الدم المنقولة للمرضي بفيروس الإيدز، وكذلك بتلوث جرعات من " هرمون النمو " والذي يعطى لبعض الأطفال مما أدى إلي مقتل العديد منهم. وقد آدت الحوادث السابقة إلي هياج الرأي العام الفرنسي مع ظهور هلع ضمن الأوساط الصحية الرسمية في فرنسا مما جعلها تحاول أن تلعب دائما في المضمون حتى تتجنب فضيحة صحية جديدة. وهكذا آدت فضائح صحية في مجالات مختلفة إلي حظر على لقاح مصنع بطرق الهندسة الوراثية اثبت فاعلية وسلامة واضحتين على مستوى العالم بما يعنيه ذلك من مد ظلال من الشك ليس فقط على هذا اللقاح ولكن على كل الوسائل العلاجية التي تعتمد على الهندسة الوراثية.

        ومن هذا المثال ندرك كيف أن الغوغائية السياسية والمنفعة الشخصية يمكن أن تحطم القواعد الصحية للممارسة العلمية حتى في أكثر البلدان ديمقراطية وتقدما علميا. فما بالنا ببلدان كثيرة في العالم تتلمس طريقا مفروشا بأشواك الجهل والخزعبلات والموروثات الفاسدة نحو كل من الديمقراطية والتقدم العلمي.

على أن ما سبق عرضه لا يعنى دعوة للإلغاء التام لدور " الفطرة البشرية " للحكم على الأشياء وهى كذلك ليست إعلاء لقيمة المنطق العلمي على كل ما عداه من معايير بل على العكس هي دعوة إلي ما يمكن تسميته " كياسة العلم ". فالطبيب الناجح لابد أن يكون أولا ذا قدرة طبية فائقة لكنه محتاج أيضا إلي " كياسة طبية " تمكنه من التعامل مع المرض والمريض والأقربين إليه. فإذا نقلنا هذا المنطق لعلم البيولوجيا الجزئية لوجدنا أن حاجتنا اكبر لوضع قواعد أخلاقية للعلماء حتى نصل إلي هذه المرحلة من " كياسة العلماء " دون أن تكون هناك حاجة إلي منع تدريس أننا تطبيق هذا العلم فيما ينفع الناس ويمكث في الأرض.

      ولكن يبقي السؤال الأهم والذي يحتاج قبل الإجابة عليه إلي كثير من الدراسة وهو ما هي المعايير وما هي ضمانات تطبيقها؟

أخلاق المنفعة ونفعية الأخلاق:

    في مناقشة للأخوين " ايفان و إليوشا كارا مازوف " في رائعة " ديستويفسكى " الأخوة كارامازوف. يقول إيفان لأخيه إليوشا: " تخيل نفسك قائما بخلق مصير الإنسان، وان هدفك أن تجعل  الإنسان سعيدا، وان تمنحه في النهاية الطمأنينة والراحة، ولكن كان الأمر يستلزم أن تعذب حتى الموت مخلوقا ضئيلا، ولم يكن هناك مفر من ذلك فهل توافق أن تكون منشئ الوجود الإنساني على هذا الشرط؟ فيجيبه أخوه إليوشا والمتمسك بالتعاليم الدينية " كلا أنى لن اقبل ذلك ". فيرد إيفان قائلا: " وهل تستطيع أن تسلم بفكرة أن الناس الذين تخلق من أجلهم الكون يوافقون على أن تكون سعادتهم قائمة على أساس دماء الضحية الصغيرة؟ وإنهم سيظلون سعداء إلي الأبد بعد قبول ذلك؟

        والحقيقة أن هذه المناقشة بين الأخوين تمثل معضلة ونقطة خلاف كبيرة بين كثير من الفلاسفة، بل وكثير من البشر العاديين. فإذا تصادف أن ما يرضينا هو نفسه ما ينفعنا فهل يعنى هذا أن الفضيلة هي فيما ينفع؟! وحتى إذا سلمنا جدلا بهذا المذهب النفعي في الأخلاق فان هذا يشدنا إلي أسئلة أصعب أهمها هو من يضع حدود هذه المنفعة؟ هل هو المجتمع ككل أو الأفراد المستفيدون فقط؟. والحقيقة أن كلا الاختيارين محط بالمشكلات فإذا وضع كل فرد الحدود الأخلاقية طبقا لمنفعته الشخصية فان هذا ولا محالة سوف يؤدى إلي انهيار المجتمع نظرا لتعدد المعايير الأخلاقية داخله. أما إذا تعارف المجتمع على معايير أخلاقية لحدود المنفعة فان ذلك قد يعنى في بعض الأحيان سلب الفرد لحريته الخاصة في اختيار ما ينفعه. فمثلا إذا تعارف مجتمع ما على فرض قيود على استخدام بعض ناقلات الجينات الفيروسية في العلاج الجيني نظرا لمشكلات محتملة قد تسببها للمريض، ثم جاء مريض يعاني من السرطان وينتظر الموت نتيجة لفشل طرق العلاج التقليدية في علاجه، وكان أن الأخير في أن ينضم  إلي بروتوكول علاج جيني يستخدم هذه الناقلات الفيروسية الممنوعة مع علمه الكامل بالأضرار المحتملة لها. والسؤال الآن هل نمنعه كمجتمع من حقه في علاج يتحمل هو مسئوليته؟. مع العلم أن اخطر ما يمكن أن تحدثه هذه الناقلات الفيروسية لمريض السرطان هذا المشرف على الموت وباحتمال ضئيل هو أن تصيبه بالسرطان.

والمشكلة هنا ليست في تلبية احتياجات فرد ما من المجتمع أو الحظر على تلبية هذه الرغبات، ولكن المشكلة الأكبر تتعلق بمستقبل هذه التكنولوجيا. فإذا تم الحظر من المنبع على نوع معين من التكنولوجيا بحجة أنها قد ينتج عنها تطبيقات لا أخلاقية، فمن المؤكد انك لن تمتلك مستقبلا الخبرة أو المعرفة الكافية بهذه التكنولوجيا إذا ثبت أنها لها تطبيقات أخرى غاية في الأهمية للمجتمع الذي فرض بنفسه الحظر عليها مسبقا. كما أن هذه التكنولوجيا لن تكون في معظم الأحيان معروضة للبيع أو الاستيراد من دول أخرى

وعلى ذلك تطفو على السطح مرة أخرى إشكالية الحظر على العلم ككل أو على إحدى وسائله؟ والحظر على تعلمه منذ البداية أو الحظر على واحد أو أكثر من تطبيقاته النهائية؟ ونعتقد أن هذه الأسئلة هي الجديرة بالدراسة والإجابة عليها خاصة من قبل دول العالم الثالث.

قواعد عامة أم تفاصيل مقيدة:

            يحلو للعامة من الناس أن يضعوا فاصلا بين العلم كنشاط إنساني وغيره من الأنشطة الأخرى كالأدب والفن والتجارة وغيرها. وربما يرجع ذلك إلي عدم قدرتهم على استيعاب كل تفاصيله أو حتى فهم الكثير من الخطوط العامة له. على أن هذا العزل المصطنع للعلم له آثار جانبية عديدة على كل من المجتمع العلمي والمجتمع العام أهمها غياب التفاعل المشترك الذي يؤدى إلي اهتمام أكثر من العلماء بالمطالب الملحة لعامة الناس، وإلي فهم اكبر للعلم من قبل المجتمع مما يمكنه من وضع الضوابط المنظمة للأنشطة العلمية بصورة صحيحة. وكما أن الإدارة الناجحة بصفة عامة تتطلب وضع منظومات واضحة من القواعد التي تضمن الإشراف على سير العمل دون التدخل المباشر في التفاصيل الدقيقة له والذي يسمونه "Micromanagement ". ذلك لان الدخول في هذه التفاصيل يضيع على هذه الإدارة الكثير من الوقت والجهد والمال أيضا، كما انه من ناحية أخرى يحد من روح الابتكار لدى المتخصصين والقائمين على العمل نفسه والذين يجب أن يترك لهم العناية بهذه التفصيلات الدقيقة لكونهم  أدرى بها.

وعلى ذلك نجد أن معظم اللوائح المنظمة لنشاطات البحث البيولوجي والطبي في دول العالم المتقدم، وكذلك اللوائح المعتمدة من المنظمات العالمية، تضع قواعد غاية في العمومية، يجب على العاملين في هذه المجالات عدم تخطيها دون وضع تفاصيل معوقة أو قوانين للحظر والمنع إلا في حالات نادرة سنتعرض لها لاحقا. ويرجع ذلك لسبب بسيط ومهم وهو أن هذه الدول ترى انه يمكن من خلال هذه القواعد العامة السيطرة على الشطحات العلمية المحتملة، ولكن دون أن تفقد الدولة تقدمها العلمي أو قدرتها التنافسية في المستقبل، والذي لا يمكن أن يتوافرا إلا من خلال مناخ علمي غير مقيد لحرية العلماء في البحث أو التجريب. وحتى في الأمام النادرة لقوانين حظر نشاط علمي ما سنجد أن هذا الحظر صدر لمدة زمنية مؤقتة ( غالبا ما تكون من خمس إلي عشر سنوات ) تكون قد اتضحت خلالها الرؤية وعندئذ يتم اتخاذ القرار إما برفع الحظر أو تجديده. ونعود لنؤكد على أن هذا النوع الحميد من ضبط النفس في سن القوانين المنظمة للعلم في الدول المتقدمة يرجع أو ما يرجع إلي حرصها الذي لا يرقي إلي الشك على عدم فقد قصبة السبق في الصراع العلمي المحتدم، وذلك لان هذه الدول تعرف جيدا أن التقدم العلمي سيكون هو الفيصل في تحديد أقدار الأمم في السنوات القادمة.

منظمة اليونسكو تقدم النموذج:

في اجتماعها العام المنعقد في باريس في نوفمبر من عام 1997 أصدرت منظمة اليونسكو إحدى المنظمات التابعة للأمم المتحدة " الإعلان العالمي للجينوم البشري وحقوق الإنسان " والذي يشمل خمسا وعشرين مادة تعني جميعها بالقواعد التنظيمية لأبحاث وتجارب البيولوجيا الجزئية على الإنسان. والتقرير يقدم نموذجا رائعا يجب إتباعه حينما تقرر دولة ما وضع قواعدها التنظيمية الخاصة لهذا الفرع من العلم. والتقرير يحتوى على فصول أساسية منها الفصل الخاص  عن " الجينوم البشري والكرامة الإنسانية " وفيه تقرر المنظمة أن الجينوم البشري يعكس بصورة رمزية تراثا إنسانيا يدل على التوحد،  وان الاختلافات الضئيلة التي يعكسها هذا الجينوم بين البشر أمثلة تعني التنوع المحمود بين الأجناس دون انتقاض  من قيمة جنس ما.

كما أكد التقرير  على ضرورة أن تكون المعلومات الناتجة عن الأبحاث على الجينوم البشري متاحة لكل الدول دون انتقاص. وفي الفصل الخاص بالأبحاث على الجينوم البشري تقرر المنظمة انه لا يجب أن تعلو قيمة أي بحث أهمها تطبيق في هذا المجال على قيمة الكرامة الإنسانية أو قيمة الحرية الشخصية للإنسان كما يدعو التقرير إلي أن تتجه هذه الأبحاث سواء في مجال البيولوجيا أو الوراثة أو الطب إلي رفع المعاناة وتحسين صحة الجنس البشري. ولا يفوت التقرير أن يؤكد على أن حرية البحث العلمي هي جزء لا يتجزأ من حرية التفكير التي تكفلها القوانين الدولية.

أما في الفصل الخاص بحقوق الأفراد الذين تشملهم الأبحاث أو تجارب العلاج فيؤكد التقرير على ضرورة اخذ موافقة هؤلاء الأفراد وذلك بعد اطلاعهم على كافة التفاصيل الخاصة بالبحث والتجربة. كما أكد أن كافة الأمر المتعلقة باستخدام الجينوم البشري كمادة للبحث أو التشخيص أو العلاج لابد وان تخضع لتقييم جاد وشامل من حيث الفوائد المحتملة لها.

 

وفي الفصل الخاص " باشتراطات ممارسة النشاط العلمي " لم يضع التقرير أي شروط جديدة  لممارسة النشاط العلمي الخاص بالأبحاث على الجينوم البشري. لكنه في الوقت نفسه أكد على أن هذه الأبحاث، ونظرا للتداعيات الأخلاقية والمجتمعية التي يمكن أن تنشا عنها، لابد وان تتقيد أكثر من غيرها من الأبحاث العلمية الأخرى بالشروط المعتادة لممارسة البحث العلمي من حيث توافر الجدية والدقة والحذر وكذلك الكفاءة والأمانة العلمية سواء في أداء البحث أو عرض نتائجه أو في تطبيق هذه النتائج.

كما يضم التقرير أيضا ثلاثة فصول تهتم بوسائل التعاون بين الدول المختلفة لتبادل نتائج الأبحاث في هذا المجال خاصة من الدول المتقدمة إلي الدول النامية، وكذلك تعني هذه الفصول بكيفية ترويج الكيميائية التي يتضمنها هذا الإعلان، والوسائل الكفيلة لضمان تطبيق هذه المواد مع ترك الحرية للدول المختلفة في وضع إطار العمل الخاص بها لوضع هذه التوصيات موضع التنفيذ.

وبذلك يكون هذا الإعلان العالمي قد وضع قواعد عامة تتضمن التأكد من سلامة البحث أو المنتج وعدم أضراره بالإنسان. كذلك محاولة التأكد من أن البحث سوف يكون لمصلحة الجنس البشري، مع الأخذ في الاعتبار الالتزام بالمعايير العلمية السليمة في إجراء البحث أو تطبيقه، وأخيرا ضرورة اخذ  موافقة الشخص الخاضع لإجراء البحث أو العلاج أو خلافه بعد كافة التفاصيل المتعلقة بالفوائد المرجوة أو الأضرار  المحتملة.

وهنا نرى أن إعلان منظمة اليونسكو قد راعي الحفاظ على حرية البحث، مع الاحتفاظ بحق المجتمع في الرقابة على الأمر العلمية المختلفة، حفاظا على الكرامة الإنسانية وبما لا يتعارض مع الإعلام العالمي بحقوق الإنسان ولكن دون الحظر على إبداع العلماء. وتأتى هذه الرؤية المتوازنة والمتعلقة من واضعي هذا الإعلان لإدراكهم مدى الفائدة التي يمكن أن تعم على الجنس البشري من وراء هذه الأبحاث وذلك في مستقبل ليس ببعيد على أية حال.

العلم يتقدم والقوانين تتأرجح:

ربيع1997 وبعد شهور قليلة من صدمة ( الاستنساخ )  Clonning   التي أعلنها " ويلموت " وفريقه العلمي، اجتمعت المجموعة المنوطة بأخلاقيات التكنولوجيا الحيوية لدول الاتحاد الأوربي بإبداء رأيها في الخطة الخمسية للبحوث العلمية التي بموالها الاتحاد، وقد اقترحت أن يشجب الاتحاد الأوربي أي محاولة تهدف إلي استنساخ الأجنة البشرية سواء حية أو ميتة. وفي خريف نفس العام انعقد في " ستراسبورج " مؤتمر قمة الاتحاد الأوربي واصدر قرارا بمنع أي وسيلة تهدف إلي  استنساخ كائنات بشرية متشابهة جينيا. كما اصدر مؤتمر القمة أوامره إلي المجلس الوزاري لدول الاتحاد بسرعة إصدار قانون بهذا الشأن يضاف كمادة جديدة إلي ميثاق الاتحاد الأوربي ضمن فقراته المتعلقة بالبحوث والممارسات الطبية وأثرها على حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية. وما هو أفكاره شهر واحد فقط وبالتحديد في 6 نوفمبر1997، اصدر الاتحاد الأوروبي هذه الفقرة الجديدة والمكونة من ثلاث مواد تعني جميعها بحذر الاستنساخ البشري أو الأبحاث التي قد تؤدى إلي ذلك.

ولكن وبعد عام بالتمام والكمال في نوفمبر 1998 أصدرت المجموعة الأوروبية لأخلاقيات العلم والتكنولوجيا الحديثة عدة توصيات أهم انه لا يجب حجب التمويل بصورة كلية عن الأبحاث المتعلقة بالأجنة البشرية من خلال الخطة الخمسية للأبحاث الممولة من قبل الاتحاد الأوروبي، وأوصت أن يتم السماح بالتمويل ولكن طبقا لمواصفات كثيرة أهم التقييم الأخلاقي لمشروع البحث من قبل لجان الاتحاد وان تخضع هذه الأبحاث لرقابة شعبية مكثفة تكفل الشفافية القصوى سواء أكان البحث يتم في قطاع حكومي أو خاص.

أما في أمريكا فلم يختلف الأمر كثيراً، فقد اصدر الكونجرس الأمريكي في عام 1998 قراراً بحظر استخدام الأموال الفيدرالية في تمويل الأبحاث المستخدمة للأجنة البشرية كما، اصدر حظرا لمدة 5 سنوات على أي تجربة استنساخ أجنة بشرية. ولكن وفي الثالث عشر من سبتمبر عام 1999  تم إرسال تقرير من ( المجلس الاستشاري الأمريكي للأخلاقيات البيولوجية )، وهو مجلس استشاري شبه حكومي، إلي الرئيس " بيل كلينتون " يدعوه إلي النظر في مخاطبة الكونجرس بشان الرفع الجزئي لهذا الحظر المفروض على الأبحاث في مجال الأجنة البشرية. وقد استند التقرير في دعواه على انه لا يجوز تجاهل الفوائد الطبيعية الكثيرة والمنتظرة من استخدام الخلايا الجنينية الجذعية ( Human Empryonic Stem Cells )  وطرق العلاج الجيني للجنين داخل الرحم ( In- Utero Gene Therapy )  في علاج الكثير من الأمراض. وكما فعلت أوروبا، فعل دكتور " هارولد شابيرو " رئيس اللجنة السالف ذكرها وباعث التقرير للرئيس الأمريكي،  فقد أكد أولئك على المبدأ العام لاحترام الأجنة البشرية وعدم المتاجرة بها، ثم اقترح  تكوين لجنه دائمة تشمل بعض الشخصيات العامة من غير العلماء لمراجعة مصدر الخلايا الجنينية المستخدمة في بروتوكولات البحث أو العلاج الممولة فيدراليا، والتأكد من أنها مستمدة من مصادر غير مخالفة أخلاقيا أو قانونيا. ومازالت هذه الاقتراحات تثير الكثير من التساؤل في الأهمية العلمية والشعبية بالولايات المتحدة، ومن المرجح أن رفعا جزئيا لهذا الحظر المفروض من قبل الكونجرس قد يحدث قريبا.

فالعلماء يضغطون بشدة في اتجاه رفع هذا الحظر وفي جعبتهم الكثير من الأوراق الرابحة أهم دروس التاريخ، ففي أوائل السبعينات حدثت مناقشات ومداولات كثيرة بغرض منع استخدام  تكنولوجيا الحامض النووي المهجن"Recombinant DNA Technology  "  والتي كانت مستحدثة في هذا الوقت. ويشير  العلماء إلي أن التاريخ قد اثبت خطا السياسيين وأعضاء الكونجرس الذين أرادوا حظر  هذه التكنولوجيا. فها هي الأفكار قد حققت العديد من الإنجازات وفي سبيلها لتغيير  وجه العالم. ويرى العلماء أن الاتجاه إلي حظر التجارب الجديدة هو نوع من التمسك بمبادئ أثبتت الأيام فشلها وسطحيتها، كما يشيرون إلي انه لم يسبق للكونجرس الأمريكي في تاريخه كله أن شرع قانونا واحدا يضع حظر على أي بحث في أي مجال للعلوم أو الطب. وعلى ذلك يكون رفع الحظر الجزئي عن التجارب التي تهدف إلي الاستفادة من تقنيات الاستنساخ في مجال العلاج هو في نظر هؤلاء العلماء طريقا يفتحونه للكونجرس لتصحيح خطئه التاريخي بالحظر على هذا النوع من التجارب.

وهكذا نجد أن قدرة العلماء على التجديد في مجال التكنولوجيا الحيوية تفوق دائما قدرة المجتمع على استيعاب هذه الإنجازات، كما تفوق قدرة المشرعين على وضع القوانين. وكذلك تمثل هذه الأمام المذكورة في هذه الفقرة كيف يمكن للتقدم العلمي السريع والمطرد أن يجعل القوانين المنظمة تتآكل في زمن وجيز وتتغير في وقت اكثر أي.

هل نقتل الأفعى الكونية في بيضتها؟!

 من الأشياء المثيرة للاهتمام أن بعض الكهنة الهنود في أمريكا اللاتينية يتعاطون بعض الأعشاب المحلية التي تجعلهم يدخلون في حالة من اللاوعي والانفصال عن العالم المحيط بهم. وهم يدعون انه عندما تنتابهم هذه الحالة يصبحون قادرين على استكشاف المستقبل والتعرف على أسرار الحياة. وعندما أعطاهم أحد العلماء ورقة وقلما ليرسموا ما يشاهدونه أثناء نوبة الهذيان هذه كانت رسوماتهم عبارة عن أشكال لأشياء مختلفة تشبه في  مجملها الشكل الحلزوني المزدوج للدنا. على أن الرسم الأكبر وضوحا كان عبارة عن شكل أفعي تحمل معها ظلالها وتتلوى بحيث تبدو قريبة الشبه جدا بجزيء الدنا. ونحن الأفكار لسنا بصدد تصديق ادعاءات هؤلاء الكهنة بشان معرفتهم بسر الحياة ولكننا بصدد التدقيق فيما رسموه. فجزيء الدنا يمكن تصويره فعلا- كما وصفه أحد العلماء- على انه " أفعي كونية " "Cosmic serpent " إذ انه يمثل الشفرة الوراثية لكل الكائنات الحية، كما أن التطبيقات الناتجة عن تزايد المعرفة به تبدو وكأنها قادرة على تغيير وجه الحياة. أفكاره أن الجانب المظلم لهذا الجزيء تمثله الطبيعة الافعوانية لهذه  الحية. فرغم أن العلماء يعتقدون أنهم قد روضوها لمنفعتهم ولمنفعة البشرية أفكاره أن الكثير من أسرارها مازال خفيا والوقت الذي يمكن أن تلدغ فيه هذه  الأفعى ابعد ما يكون عن إدراك البشر. فكما أن كل أفعي لابد وان تلدغ، فان بعض التطبيقات المنحرفة للهندسة الوراثية قد تكون هي لدغة هذه الأفعى. والسؤال الذي حاولنا عرضه للمناقشة في الصفحات السابقة هو كيف نتقي شر هذه اللدغة دون أن نحاول أن نقتل الأفعى في بيضتها فنمنع عن البشرية خيرا كثيرا بغرض درء الخطر. وقديما صور  " شكسبير " صراعا داخليا كهذا متمثلا في " بروتس " وحيرته في أن يقتل أو لا يقتل " يوليوس قيصر "، وكانت الدوافع لقتله انه مثل الحية إذا خرجت من بيضتها فالكتلة سوف تنساق تبعا لطبيعتها وتحدث أخطارا كثيرة. ونحن نعرف من التاريخ  ماذا حدث لبروتس وغيره ممن خططوا لقتل " يوليوس قيصر "، ونعرف انه لم يبق للتاريخ أفكاره " يوليوس قيصر " ومن دافعوا عنه مع ملاحظة أن أداءه كان يجب أن يخضع للتقويم وليس للقتل. والآن لسنا بصدد من نناصر من شخصيات التاريخ. ولكننا بصدد ما هو الدور الذي نختاره ليحملنا إلي المستقبل.

*************

مُساهمة من طرف scienceeducator في السبت 09 فبراير 2008, 9:21 pm

Test Your Eyes!! Can u find the B(there are 2B's)? DON"T skip or ur wish wont come true...
RRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRR RRRRRRRRRRRBRRRRRRRRRRRRRRRRRRRR RRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRR RRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRR RRRRRRRRRRBRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRR RRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRRR
Once youve found the b Find the 1 IIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIII IIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIII IIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIII IIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIII IIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIII IIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIII IIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIII IIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIII IIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIII1III IIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIII IIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIIII
Once you found the 1.............. Find the 6 9999999999999999999999999999999999 9999999999999999999999999999999999 9999999999999999999999999999999999 9999999999999999999999999999999999 9999999999999999999999999999999999 9999999999999999999999999999999999 9999699999999999999999999999999999 9999999999999999999999999999999999 9999999999999999999999999999999999 9999999999999999999999999999999999 9999999999999999999999999999999999 9999999999999999999999999999999999
once youve
found the 6... Find the N (it's hard!!) MMMMMMMMMMMMM MMMMMMMMMMMMM MMMMMMMMMMMMM MMMMMMMNMMMMM MMMMMMMMMMMMM MMMMMMMMMMMMM MMMMMMMMMMMMM MMMMMMMMMMMMM MMMMMMMMMMMMM MMMMMMMMMMMMM
once you've found the N... Find the Q... OOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOO OOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOO OOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOO OOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOO OOOOOOOOOOQOOOOOOOOOOOOOOOO OOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOO OOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOO OOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOO OOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOOO