مقالات في التربية العلمية
جزء من موقعي .. في تعليم وتعلم العلوم،ويختص بعرض المقالات والافكار المرتبطة بالتربية العلمية
.
.

نافذة علي العالم

نافذة علي العالم

منذ أيام الطفولة أو الصبا أو الشباب ... لا أتذكر تحديداً..... كنت أشاهد برنامجا قصيراً  كان يبث بشكل يومي علي احدي قنوات التليفزيون المصري، والبرنامج كما هو واضح من عنوانه - وهو نفس العنوان الذي اخترته لمقالتي هذه- يعد إطلاله علي العالم المترامي الأطراف، يلتقط البرنامج ما يتيسر من أهم الأخبار والأحداث والطرائف التي تحدث في عالمنا (وعادة تكون ذات طبيعة علمية).... كان هذا البرنامج بمثابة طاقة نور في وقت كانت مصادر المعلومات ضئيلة .. بطيئة .. محدودة...... لكن للحق فقد كان اسم البرنامج فيه جاذبية شديدة لي، وكنت أتابعه بشكل منتظم... وبعد مرور عدد من السنوات - بالطبع مش كنير قوي-  وحين جاءتني فكرة إنشاء موقع أو حتي صفحة علي الانترنت تكون بمثابة خدمة للباحثين  في مجال التربية العلمية وهو بطبيعة الحال مجال تخصصي الذي امتهن مهنته وأعشقه كرافد من روافد المعرفة والحياة معاً ... صادفتني صعوبات كثيرة ربما تتعلق بضيق الوقت، وربما تتعلق بكثرة الأعباء المهنية، وربما أيضا تتعلق بعدم امتلاك خبرة  السباحة في هذا المحيط الاليكتروني الشاسع -آنذاك-  ولا أدعي أنني صرت سباحاً بعد ........

المهم ...  ظلت هذه الفكرة مصدر إلحاح دائم باعتبارها واجبا تقتضيه الضرورة وبحكم قناعتي بأن كتمان العلم سوءة لا يجب أن تلتصق بمن ارتضي أن يعمل بهذا المجال، كما إنني أقدر معاناة الباحثين المحدثين وما يواجهونه في سبيل الحصول علي أية معلومة تتعلق برسائلهم العلمية، وهم في هذه المرحلة يحتاجون لمن يمد يد العون لهم - وقد مررت بهذه الظروف بالتأكيد حين كنت أخطو خطواتي الأولي في البحث العلمي- حاولت في البداية وكانت منذ نحو ثلاثة أعوام وكانت المحاولة لا بأس بها ... لكن انشغالات الحياة وهموم المهنة وقفت حائلا مرة أخري دون إتمامه.. إلي أن استجمعت طاقتي وساعدتني الظروف علي ذلك فعاودت إتمام مشروعي المتوقف وإكمال الصفحة الاليكترونية ولا أخفي علي القارئ أن عنوان نافذة علي العالم كان مصدر إلحاح دائم علي طوال عملي في استكمال الصفحة ربما يعود ذلك إلي إعجابي القديم بفكرة البرنامج، وربما لاتفاقي معه في الهدف ... إلي أن أنهيت إعداد الصفحة ... وأصدقكم القول فقد تلقيت استجابات وتعليقات مشجعة جدا من رواد الصفحة كانت مبررا كافيا لتطويرها لتصبح موقعا اليكترونياً أو كما أحب أن أصفه بــــــ "نافذة علي عالم التربية العلمية" فقد وفقني الله وبفضل تشجيع رواد موقعي الأحباء إلي استكماله آملا تطويره وتعزيزه بكل ما يتاح لي حتي ينال رضا الله ورضاكم.

أسأل الله العلي القدير أن يجعل جهدي الذي ابذله فيه خالصا لوجهه الكريم .... ومحبتي وعظيم تقديري لكل من سطر حرفا أو كلمة شكر أو إعجاب بالموقع أو ملاحظة يبتغي بها كماله ....... والكمال لله وحده سبحانه وتعالي.

دكتور/ محسن فراج

التخطيط لتدريس العلوم

التخطيط لتدريس العلوم 

كتبه: د./ محسن فراج

--------------------------------------------------

معنى التخطيط Planning :

يعرف بالتخطيط لبرنامج تربوي program planning  بصفة عامة على أنه "عملية يقوم فيها شخص متخصص بمفرده أو بالاشتراك مع عدد من الأشخاص بتحليل المواقف والأعمال وتحديد أنشطه البرنامج والمضامين التربوية المتضمنة والإجراءات التي يمكن استخدامها في تحقيق هذه الأهداف، وتناول تلك المضامين وتقويم كافة عناصر البرنامج (وغيرها من الجوانب ذات الصلة).

أما تخطيط الدروس اليومية Lessons planning  اليومية فيعنى "وضع الخطة أو الخطوات اللازمة لتحديد مادة الدرس وأوجه النشاط والوسائل التعليمية المختلفة المتاحة واستخدامها بحيث تؤدي إلي تحقيق الأهداف الموضوعة لعملية التعليم".

وهو بهذا المعنى يهدف إلي الربط بين الوسائل والغايات من خلال وضع الخطة اللازمة لاستغلال مادة الدرس وأوجه النشاط والوسائل التعليمية المتاحة في تحقيق الأهداف الموضوعة لعملية التعليم، ويتضمن تقويم مدى النجاح في تحقيق هذه الأهداف:

مستويات التخطيط:

يخطئ كثير من المعلمين إذ يتصورون أن التخطيط للتدريس مقصور على إعداد الدرس اليومية بينما الأمر على خلاف ذلك، فالدروس اليومية -على أهميتها- ليست إلا جزئيات من المنهج الدراسي كله.

والأمر الذي ينبغي أن يتضح في ذهن المعلم أن هناك ثلاث مستويات للتخطيط يعد المعلم مسئولاً عنها هي: التخطيط العام-  أو الفصل  الدراسي كله-  وتخطيط تدريس وحدات المنهج (كل وحدة على حده)، وتخطيط الدروس اليومية.

وينظر إلي المستويين الأول والثاني على أنهما تخطيط طويل المدى نسبياً، أما المستوى الأخير فينظر إليه على أنه تخطيط قصير المدى. ومن المنطقي أنه إذا كانت المسئولية المباشرة للمعلم تتعلق بتخطيط الدروس اليومية، فأنه يجب أن يكون على درجة كبيرة من الوعي بالتخطيط العام أو الفصل الدراسي، وتخطيط الوحدات الدراسية، وأن يسهم بصور ودرجات مختلفة في التخطيط على هذين المستويين.

( أ) التخطيط العام أو الفصل الدراسي:

وهذا المستوى من التخطيط  ينبغي أن يبدأ قبل بدء العام الدراسي أو الفصل الدراسي بوقت كاف ويشترك في هذا العمل مدرسو المواد الدراسية كل في تخصصه مع المدرس الأول للمادة، ويفضل اشتراك الموجه ... حيث يتم عقد اجتماع قبل بداية العام الدراسي وذلك لمناقشة كل ما يهم المادة الدراسية، حيث يقوم المعلمون بتدوين كل المعلومات اللازمة لهم في عملهم، وتشمل هذه المعلومات على :-

1.    الأهداف العامة للمنهج.

2.    المحتوى الذي سيقوم المعلم بتدريسه وتوزيعه على أشهر السنة الدراسية أو الفصل الدراسي.

3.    الطرق والوسائل والأنشطة المقترحة لتنفيذ المنهج.

4.    المراجع والكتب والدوريات التي يمكن الاستعانة بها في التدريس.

5.    طرق ووسائل القياس اللازمة لتقويم نتائج العملية التعليمية أثناء العام أو الفصل الدراسي وفي نهايته.

(ب) التخطيط لوحدة دراسية:

من الخطأ أن نتصور أن الوحدة الدراسية هي مجرد فصل من الكتاب المدرسي أو قدر من المعارف والمعلومات فقط، بل يمكن النظر إلي الوحدة الدراسية على أنها صورة مصغرة للمنهج (لها نفس العناصر أو المكونات) المكونات تدور حول موضوع رئيسي واحد، وتمثل جزءا من المنهج بحيث يكون لها أهمية خاصة سواء في مستقبل الدراسة أو في التطبيقات الحياتية وهكذا، ويفترض في الوحدة أن تتجاوز الحدود الفاصلة بين المواد الدراسية المختلفة. وتعد الوحدة الدراسية تنظيما للنشاطات، والخبرات ، وأنماط التعلم المختلفة، ويدور هذا التنظيم حول هدف معين أو مشكلة. وهو يتضمن التخطيط وتنفيذ الخطط وتقويم النتائج، وعلى هذا فالوحدة الدراسية تشمل المادة الدراسية وأسلوب تدريسها معا.

لذا عند التخطيط لتدريس وحدة معينة فإن الخطة ينبغي أن تركز على العناصر الأساسية التاليــــــة:

1- مقدمة الوحدة Overview

2- موضوعات الوحدة Objectives

3- محتوى الوحدة Content

4- أنشطة الوحدة Activities

5- الوسائل والأدوات التعليمية  Instructional materials  

6-التقويم Evaluation  

 (ج) التخطيط للدروس اليومية:

ويعد هذا المستوى من أهداف واجبات المعلم وهو بمثابة التخطيط للتعليم الحقيقة داخل حجرة الدراسة، أي للموضوع الواحد الذي يمكن تدريسه في حصة واحدة أو في عدد محدد من الحصص. وهو يساعد المعلم على تحديد ما سوف يقوم به  الفصل من تحديد للمادة العلمية، والأمثلة التي سوف يطرحها للتلاميذ، والمشكلات التي يحتمل أن تقابله، وكيفية التغلب عليها.

 ويتوقف نجاح المعلم في وضع خطط دروسه على مدى تخيله لما سوف يكون عليه الموقف في الفصل.
للمزيد حول هذا الموضوع يمكنك مراسلتي عبر البريد الاليكتروني dr_mhf@yahoo.com

تعليم العلوم في الوطن العربي

تعليم العلوم في الوطن العربي... بين جمود التلقين وعزوف المتعلمين

كتبه: د./ محسن فراج 
 أستاذ مشارك تعليم العلوم

________________________

لم تلاقي التربية العلمية في تاريخ البشرية اهتماماً قدر ما تلاقيه في الوقت الراهن في المجتمعات المتقدمة والمجتمعات النامية، وقد تعددت مسارات هذه المجتمعات في معالجة وإدارة التربية العلمية. لذلك لا يمكن القول أن هناك مجتمعاً مهما كان تقدمه انه وصل للمستوى المطلوب من التربية العلمية لمواطنيه، وربما كان الدليل على ذلك ما ينشر بين الحين والحين من كتب لكبار المفكرين ورؤساء الدول ينبهون من خطورة تدنى مستويات المواطن في القدر اللازم له من التربية العلمية لكي يعيش هذا العصر بكل ما يحمله من تغيرات متسارعة ومتغيرات متعددة تفرض على المسئولين عن تربية المواطن وتربيته العلمية بصفة خاصة بذل ما في وسعهم لملاحقة المتغيرات والتطورات العلمية التي تتدخل في الحياة اليومية لكل مواطن.

ولربما كان تعليم العلوم في الماضي أمراً سهلاً نسبياً لا يتطلب مشقة فقد كان التركيز بالدرجة الأولي ينصب على إعطاء الطلاب قدراً من المعلومات والحقائق المحددة في مجالات العلوم مثل الكيمياء والفيزياء وعلوم الحياة وغيرها، لذلك فإن مستويات تعليم العلوم في ذلك الوقت كانت مسايرة إلي حد ملحوظ للمستويات العالمية وليست بينها فجوة كبيرة تحتم إعادة النظر فيها وتطويرها، ويرجع السبب الأكبر في ذلك إلي وجود بعض النظريات التربوية والنفسية التي كانت سائدة حينئذ، والتي كانت تنظر إلي العلوم في المدرسة على أنها مجرد قدر من الحقائق المحددة يجب على كل طالب أن يستوعبها بغض النظر عن قيمتها الوظيفية في حياته، لذلك كانت الفجوة سحيقة بين ما يتعلمه الطلاب في المدارس وتصرفاتهم في شتي نواحي الحياة اليومية، وهذا أمر لا يمكن أن يستمر في عصر العلم والتكنولوجيا الذي أصبح كل مواطن يعيش فيه في حاجة ماسه إلي قدر من العلم وطرق التفكير لكي يعايش المتغيرات السريعة التي تحدث كل يوم.

ولقد كشفت نتائج العديد من الدراسات التقويمية لواقع تعليم العلوم إلي أنه لا يزال يركز جل اهتمامه بإكساب الطلاب للمعرفة العلمية والتي تتسم في الغالب بصعوبة وجفاف محتواها، وغالباً ما لا ترتبط بحياتهم ومشكلاتهم الحقيقية حتى أصبحت هذه المعرفة هدفا أساسيا في حد ذاتها.

وقد ترتب على ذلك ظهور العديد من المشكلات التي تهدد تحقيق تعليم العلوم لأهدافه المنشودة، ولعل من أهم هذه المشكلات عزوف الطلاب عن دراسة العلوم حيث تتناقص أعداد الطلاب الدارسين للمواد العلمية وخاصة الفيزياء سنة بعد أخري، فقد أكدت نتائج عدد ليس قليل من هذه الدراسات أن كثير من الطلاب عازفون عن دراسة الفيزياء والرياضيات بدرجة تفوق عزوفهم عن دراسة الفروع الأخرى للعلم.

وقد باتت هذه الظاهرة تشكل خطراً جسيماً علي مستويات خريجي مراحل التعليم وقد عبر المهتمين بشئون التعليم عن سبب هذه الظاهرة بغياب الوظيفية عن مناهج العلوم وتعليمها.

فالعلوم هي علوم لوظيفة أي لتحقيق أهداف، وبمعنى آخر تربية من خلال العلوم Education Through Science. والوظيفية سمة لأي منهج علوم ناجح، وتعليم العلوم إذا لم يستشعر الطالب قيمته وفائدته خارج المدرسة، وإذا لم تؤد مناهج العلوم بالمدرسة ذلك الدور فإنها سوف تبعد الطالب والمدرسة كثيراً عن الواقع وتصنع الحواجز بينها وبين المجتمع.

مداخل لجعل تعليم العلوم أكثر نفعاً ومتعة

* مدخل العلم والتكنولوجيا والمجتمع: يعد مدخل العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع أكثر المداخل التي اهتمت بإصلاح وتطوير تعليم العلوم وينطلق من عدة مبادئ لفهم العلاقة المتبادلة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع:

- التكنولوجيا أساس لحل مشكلات تكيف الإنسان مع البيئة.

- للتكنولوجيا آثار سلبية وبالتالي فهي غير كاملة وغير مثالية.

- تتوقف درجة اعتماد المجتمع على التكنولوجيا على درجة تحمله لمخاطرها

* التربية الوقائية: فالاهتمام بالتربية الوقائية كشق أساسي في حياة كل فرد من الأفراد ونجاحها في تحقيق أهدافها يغير كثيراً من طبيعة ما نلاحظه في حياتنا من خسائر في الأرواح ومشكلات الصحة والاقتصاد وتشمل التربية الوقائية العديد من الجوانب منها: الوقاية من الأمراض، الوقاية من العقاقير المخدرة، الكوارث الطبيعية والصناعية، الغذاء والصحة. لذلك لا ينبغي أن تكون إجراءات التربية الوقائية مجرد ردود أفعال لما يحدث من كوارث أو حوادث بل يجب العناية والاهتمام برفع الوعي الوقائي لدى الطلاب للحفاظ على صحتهم وسلامتهم ووقايتهم من الحوادث أو الوقوع في الأخطار المتوقعة، وأهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه تعليم العلوم في جميع مراحل التعليم العام في تزويد الطلاب بمتطلبات التربية الوقائية وجوانبها المختلفة.

* مدخل التطبيقات العلمية والتكنولوجية: تتأكد الحاجة إلي التأكيد في محتوى مناهج العلوم ومعالجتها التدريسية على التطبيقات العلمية والتكنولوجية. وتعد مناهج الكيمياء والفيزياء والأحياء من المناهج المسئولة عن إبراز هذا الجانب الوظيفي والتطبيقي للعلم لكونها من العلوم التي شهدت تطورات متسارعة نتج عنها تطبيقات علمية وتكنولوجية حققت تأثيرا مباشراً في حياة الإنسان وأهمية إظهار الدور الفعال للعلوم في مختلف المجالات وفتحت بدورها آفاقا جديدة لتطبيق النظريات العلمية واستخدام الأسلوب العلمي في معالجة الكثير من المشكلات والتي بلغت ذروتها في غزو الفضاء .

* التنور العلمي: والتنور العلمي يعنى الحد الأدنى من المعرفة العلمية والمهارات وتحصيل المعرفة من مصادرها واتخاذ القرارات،ويستخدم مفهوم التنور العلمي في الوقت الحاضر بتوسع، وقد اكتسب أهمية خاصة سواء في الدول المتقدمة أو النامية بدرجة أصبح معها التنور العلمي هدفاً رئيسياً لتعليم العلوم؛ إذ أن المواطن العادي الذي لن يتخذ بالضرورة العلم ميداناً للتخصص ولا المهن العلمية عملاً للاشتغال، هذا المواطن أصبحت تربيته وإعداده للمشاركة المثمرة في حياة المجتمع لا تكتمل بدون التنور العلمي.

*المدخل الجمالي .. محاولة لجعل التربية العلمية ممتعة: فالعلم كمسار للفكر البشرى واكتشاف هذا المسار به الكثير من نواحي الجمال التي لا تمسها مناهج العلوم في الوقت الحاضر. ويمكن أن تكون دراسة العلوم والظواهر الطبيعية مثيرة للاستمتاع باستخدام المدخل الجمالي الذي يسعى إلي تحقيق ذلك.

والمدخل الجمالي هو "اقتراح لبناء وتنفيذ مناهج العلوم بما يحقق أهداف التربية العلمية ويؤدى في نفس الوقت إلي الاستمتاع بالجوانب الجمالية والفنية في مختلف مسارات العلم وظواهره بما لا يخل بالنواحي الموضوعية والعمليات التي تميز العلم ويحقق بالإضافة إلي ذلك تأكيد الجوانب الوجدانية ونواحي التقدير المتعددة التي كثيراً ما أهملت على الرغم من أهميتها".

والله من وراء القصد
نشر هذا المقال في جريدة عمان بتاريخ 14 مارس 2006



<<الصفحة الرئيسية


.
.